الخميس 09 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قانون مكافحة المخدرات... منظومةٌ تشريعية قوامها الحزم والبُعد الإنساني
play icon
المحلية

قانون مكافحة المخدرات... منظومةٌ تشريعية قوامها الحزم والبُعد الإنساني

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 08 يوليو 2026
جابر الحمود
وزارة العدل استعرضت في ندوة "وطن يحميك" المؤشرات الإيجابية لتطبيقه
السند: القانون صدر في ظل انتشار المؤثرات العقلية وتطور أساليب تهريبها
الرشيدي: اعتمد رؤية شاملة تقوم على ثلاثة مسارات: الوقاية والعلاج والعقاب
العقيد العارضي: تعاون مستمر مع مراكز العلاج ومساندة فاعلة لأسرة المتعاطي
عبدالوهاب: القانون استوعب كل الأفعال والسلوكيات والكيانات المرتبطة بجرائم المخدرات
الياسين: القانون الجديد راعى متغيرات حدثت بعد أربعة عقود من سابقه


أكدت وزارة العدل أن المرسوم بقانون 159 لسنة 2025 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية يمثل نقلة تشريعية متكاملة في مواجهة آفة المخدرات، من خلال منظومة تجمع بين الحزم في مكافحة الاتجار والتهريب والترويج، والبعد الإنساني القائم على علاج وتأهيل المتعاطين وإعادة دمجهم في المجتمع.

جاء ذلك خلال ندوة "وطن يحميك" التي نظمتها الوزارة صباح أمس ضمن الحملة الوطنية التوعوية لمكافحة المخدرات برعاية وزير العدل المستشار ناصر السميط، وبمشاركة نخبة من المختصين في الجوانب القانونية والأمنية والأكاديمية، حيث استعرض المتحدثون أبرز مستجدات القانون، وآليات الوقاية والعلاج، ودور الجهات الحكومية في التصدي لجرائم المخدرات، إلى جانب المؤشرات الإيجابية التي تحققت منذ بدء تطبيق التشريع الجديد.

بين الردع والعلاج

أكدت وكيل وزارة العدل عواطف السند أن القانون جاء في توقيت بالغ الأهمية لمواجهة تطور أساليب تهريب وترويج المخدرات، ويواكب أحدث النظم التشريعية العالمية، مشيرة إلى أنه حقق توازناً بين تشديد العقوبات على جرائم الاتجار والتهريب والتصنيع، التي تصل إلى الإعدام أو الحبس المؤبد، وبين اعتماد نهج علاجي يقوم على احتواء المدمنين وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع. وأوضحت أن القانون وحد التشريعات السابقة الخاصة بالمخدرات والمؤثرات العقلية في قانون واحد، بما أسهم في توحيد المفاهيم والأحكام القانونية، كما فرق بوضوح بين التعاطي والحيازة بقصد التعاطي وبين الحيازة بقصد الاتجار، ونظم إجراءات العلاج والإيداع العلاجي، وشدد العقوبات في حالات استغلال القصر أو الوظيفة العامة، مع تعزيز سرية بيانات الراغبين في العلاج.وأضافت أن نتائج تطبيق القانون بدأت تظهر، حيث ارتفعت شكاوى الإدمان بنسبة 14.9 %، بما يعكس تنامي ثقافة الإبلاغ والاستفادة من الضمانات التي وفرها التشريع للعلاج بصورة آمنة وسرية، مشيدة بجهود الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية في تنفيذ أحكام القانون وتحقيق أهدافه.

العلاج قبل العقاب

بدوره، أكد الأستاذ المشارك في قسم القانون الجزائي بكلية الحقوق في جامعة الكويت الدكتور خالد الرشيدي، أن المرسوم بقانون يمثل نقلة نوعية في السياسة التشريعية الكويتية، لافتاً إلى أنه اعتمد رؤية شاملة تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية هي الوقاية والعلاج والعقاب، بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأوضح أن القانون استحدث تنظيماً خاصاً بالسلائف الكيميائية المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة، وميز بين مراكز العلاج ومراكز التأهيل، كما ألزم بإنشاء المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات ووحدة متخصصة لدراسات علم الجريمة، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية في برامج الوقاية.

وأضاف أن القانون منح المتعاطي الذي يبادر إلى طلب العلاج حماية قانونية، ووسع دائرة الأشخاص المخولين بالإبلاغ عن المدمن لتشمل الأقارب حتى الدرجة الثالثة، مع ضمان سرية المبلغين، كما منح النيابة العامة والمحكمة صلاحيات أوسع في إيداع المتعاطين بمراكز العلاج أو استبدال العقوبة بالعلاج متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، فضلاً عن منح إعفاء أو تخفيف للعقوبة لمن يبادر بالإبلاغ عن الجرائم وفق الضوابط القانونية

تراجع التهريب

من جهته ذكرمساعد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العقيد محمد مناور العارضي ،أن الإدارة تواصل جهودها الأمنية والوقائية والعلاجية، من خلال إحباط عمليات التهريب، وتفكيك الشبكات الإجرامية، والتعاون مع الجهات الدولية، بما أسهم في ضبط العديد من الشحنات في دول المنبع والعبور قبل وصولها إلى الكويت.

وأوضح أن دور الإدارة لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يشمل التعاون مع مراكز علاج الإدمان، ومساندة الأسر التي يوجد بين أفرادها متعاطون، وتشجيع الراغبين في العلاج، لافتاً إلى تخصيص الخط الساخن 1884141 لاستقبال البلاغات والاستفسارات بسرية تامة وإرشاد المتعاطين وأسرهم إلى آليات العلاج.

وأضاف أن الإدارة تنفذ حملات توعوية مستمرة في المدارس والجامعات والمعاهد، إضافة إلى برامج موجهة للطلبة المبتعثين للتوعية بالمخاطر القانونية والصحية للمخدرات، مؤكداً أن القانون عزز الجانب الوقائي والعلاجي إلى جانب الجهود الأمنية.

وكشف العارضي عن مؤشرات إيجابية بعد نحو ستة أشهر من تطبيق القانون، تمثلت في انخفاض بنسبة 80 % في بعض مؤشرات جرائم المخدرات، وتراجع عمليات جلب المواد المخدرة بنسبة 85 %، معتبراً أن هذه النتائج تؤكد فاعلية التشريع الجديد.

الوقاية والحزم

من جانبه، أكد نائب رئيس معهد الكويت للمحاماة لشؤون التدريب والتطوير في جمعية المحامين المحامي حمود خالد عبدالوهاب أن القانون يعد من أكثر التشريعات شمولاً، بعدما جمع مختلف الجرائم والأحكام المرتبطة بالمخدرات في قانون واحد، وامتد تطبيقه إلى الجرائم المرتكبة خارج الكويت إذا امتدت آثارها إلى داخل البلاد.

وأوضح أن القانون لم يقتصر على تشديد العقوبات، بل منح المتعاطين فرصة للعلاج والإعفاء من العقوبة متى التزموا بالشروط القانونية، كما ميز بين "الجليس" الذي يبقى في مكان التعاطي بإرادته، وبين من يوجد فيه بحكم السكن أو الوجود الطبيعي، تحقيقاً للعدالة في تطبيق النصوص.

وأشار إلى أن القانون أجاز حيازة بعض الأدوية المخدرة للأغراض العلاجية وفق وصفة طبية معتمدة، محذراً من تداولها أو الحصول عليها بطرق غير قانونية، كما دعا المسافرين إلى عدم حمل حقائب أو طرود للغير، والتأكد من الأدوية والأعشاب والمنتجات التي يجلبونها من الخارج، لأن بعضها قد يكون مدرجاً ضمن جداول المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية في الكويت.

حماية الأسرة

بدورها، قالت أمين سر التحقيق في إدارة الأقلام الجزائية لطيفة الياسين أن المرسوم بقانون جاء انطلاقاً من مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس، مشيرة إلى أنه يعكس حرص الدولة على مكافحة آفة المخدرات من خلال فلسفة ترتكز على الوقاية والعلاج قبل العقاب، مع تعزيز دور وزارة العدل في نشر الوعي القانوني بمخاطر المخدرات.

وأضافت أن القانون أولى استقرار الأسرة اهتماماً كبيراً، إذ تتعامل إدارة الاستشارات الأسرية مع الحالات التي يوجد فيها مدمن داخل الأسرة، من خلال إحالتها إلى الجهات المختصة لإعداد برنامج علاجي وإيداع المتعاطي في مراكز العلاج التابعة لوزارة الصحة، بما يسهم في حماية الأسرة واستقرارها.

وأوضحت أن التشريع جاء بعد أكثر من أربعة عقود على القانون السابق لمواكبة التطورات في جرائم المخدرات، لافتة إلى أن الإحصاءات تشير إلى انخفاض نسبة الإدمان والتعاطي

بنحو 44 %.وأكدت أن القانون منح النيابة العامة صلاحية إيداع المدمن في مركز علاج وتأهيل لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد وفق التقارير الطبية، مع إمكانية حفظ الأوراق إذا استجاب للعلاج واستوفى الشروط القانونية، كما أجاز للزوج أو الزوجة وجهة العمل والأقارب حتى الدرجة الثالثة الإبلاغ عن حالات الإدمان.

وأشارت إلى أن القانون حدد مفهوم "الجليس"، إذ يعد الشخص مسؤولاً إذا بقي في مكان يعلم بوقوع تعاطٍ للمخدرات فيه، حتى وإن لم يتعاطَّ بنفسه، داعية إلى مغادرة المكان فوراً تجنباً للمساءلة القانونية.

أبرز ملامح القانون الجديد 

● توحيد تشريعات المخدرات والمؤثرات العقلية في قانون واحد.

● تشديد العقوبات على الاتجار والتهريب والتصنيع لتصل إلى الإعدام أو الحبس المؤبد.

● اعتماد العلاج والتأهيل وإعادة دمج المتعاطين في المجتمع.

● حماية قانونية للمتعاطي الذي يبادر بطلب العلاج.

● إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات.

● تنظيم إجراءات الإيداع العلاجي والتأهيل.

● تجريم إفشاء بيانات المبلغين والمتعاطين الراغبين في العلاج.

● تشديد العقوبات عند استغلال القصر أو الوظيفة العامة.

● تنظيم تداول السلائف الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات.

بالأرقام 

● 14.9 % ارتفاع شكاوى الإدمان.

● 80 % انخفاض في بعض مؤشرات جرائم المخدرات.

● 85 % تراجع عمليات جلب المواد المخدرة.

● 44 % انخفاض نسبة الإدمان والتعاطي.

قانون مكافحة المخدرات... منظومةٌ تشريعية قوامها الحزم والبُعد الإنساني
play icon

آخر الأخبار