حوارات
أعترف أنّني عوّدت نفسي، منذ سنوات، على تجنّب الافراط في التماس مدح الناس، لا سيما السعي الحريص وراء جذب انتباههم، أو للحصول على تأييدهم، أو تقديرهم لقيمة نفسي، أو رضاهم عمّا أقوله، أو أفعله، في حياتي الخاصة والعامة، وذلك بسبب إدراكي المبكّر لعواقب هذا السلوك الصبياني والتّافه.
ولفهمي الكامل لمعنى "أنت حرّ ما لم تضرّ"، ويتسبّب هذا السلوك السلبي بعقد نفسية، ومشكلات اجتماعية لانسان عاقل، هو في غنى عنها، ومن مظاهر الافراط في التماس المدح، وأسباب هذا السلوك الدّال على عدم النضج النفسي، وعلى ضعف تقدير الذّات، نذكر ما يلي:
-مظاهر التماس مدح الناس: ربط احترام الذّات وتقديرها بتأييد الناس وتصفيقهم، والظنّ أنّ مدحهم يمثّل أهمّ متطلّب لعيش حياة مجزية، والتوهّم أنّ استمرار مدحهم للإنسان يضمن دائماً تحقيق نجاحاته الحياتية، وتناسي أنّ الرّزق، والحياة والموت، بيد المولى عزّ شأنه، وأنّ لكل امرئ ما سعى.
وأنّه سيكون له فقط ما ركّز طاقاته، الفكرية والبدنية، لتحقيقه لنفسه.
ومن مظاهر الافراط في هذا الشأن، النظر باستمرار الى عيون الآخرين، أملاً في الحصول على موافقتهم على قيمة المرء عند نفسه، وضغطه على نفسه، بدنياً ونفسياً، وبشكل ساذج للغاية، بهدف لفت انتباههم إليه، وربط الآمال والتطلّعات الشخصية بآرائهم، والاتّكالية المفرطة على تأييدهم وشرعنتهم وموافقتهم على الأهداف الشخصية والحياتية.
-الأسباب: ضعف تقدير الذّات، وفقدان الرغبة في تطوير الشخصية، ورفض امتلاك المهارات الحياتية الضروريّة، في عالم اليوم، والعجز الاختياري عن استعمال العقل في ما خلق له (التفكير)، والتعوّد منذ الصغر على ربط الشعور بالطمأنينة والأمن النفسي بآراء الآخرين تجاهنا، والتقليد الأعمى لسلوكيات سلبية يعرف المرء في داخله، أنّها تدمّر استقلاليته الذّاتية، وتسحق احترامه لذاته، والافراط في تقديس بعض بني البشر، والخوف المفرط من التفكير خارج الصندوق، وضعف الايمان واليقين، ومجالسة ضعفاء الشخصية، والتافهين والجهلة، وتقديم خشية الناس على خشية الله عزّ وجلّ.
ورفض تثقيف النفس عن احترام الذّات أو استثمار وتطوير الإمكانات الشخصية الفطرية، فالتمس بدلاً عن ذلك رفع مستوى تقديرك لذاتك، تربت يداك.
كاتب كويتي