الخميس 09 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا نحتاج إلى وضع حدود؟
play icon
كل الآراء

لماذا نحتاج إلى وضع حدود؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 08 يوليو 2026
هلا بدر الحميضي

في كثير من الأحيان، يُقال لنا: إن الأشخاص الجيدين هم أولئك الذين لا يرفضون، ولا يغضبون، ولا يضطرون دائماً إلى أن يكونوا متاحين للجميع.

على مر السنين، قد يتحول هذا إلى أحد أسوأ الامور التي يمكن أن تحدث لشخص طيب. هذا النوع من اللطف لا يجلب شيئاً جيداً سوى استنزاف طاقتنا وصحتنا العقلية وعلاقاتنا. هذا هو بالضبط المكان الذي نحتاج فيه، إلى وضع حدود شخصية.

لدينا ميل إلى الاعتقاد أن وضع الحدود يساوي بناء جدران، أو اغتراب، أو أنانية. هذا خطأ لأن الحدود تتعلق فقط بكيفية رغبتنا في أن يتعامل معنا الآخرون؛ ما هو مقبول وما هو غير مقبول بالنسبة لنا.

في الواقع، تعتمد العلاقات الصحية، والمستقرة، على الفهم والاحترام، وليس على كوننا مهذبين طوال الوقت، أو التضحية بكل شيء.

ومع ذلك، فإن وضع الحدود بوضوح أمر صعب، وهذا يجعل الكثير من الناس يشعرون بالذنب عند قول "لا"، ويخشون أن يغضب منهم شخص ما، ويعتقدون أن عدم تلبية رغبات بعض الأشخاص يعني أنهم لن يحبوهم بعد اليوم.

لكن هذا لا يحافظ على صحة العلاقات؛ بل يمكن أن يستنزفنا نفسيا. إذا واصلنا تجاهل أنفسنا، واحتياجاتنا، حتى لا نزعج أي شخص، فسنبدأ في وقت ما في المعاناة، ثم نكره أنفسنا بسبب الأشخاص، الذين نريد أن نكون سعداء معهم.

احترم نفسك أولاً، من خلال التعرف على حدودك. لديك الحق في قول "أنا آسف، لا أستطيع"، عندما لا يكون لديك الوقت؛ وقول "لا" للأشياء التي لا تتناسب معك؛ وطلب المساحة عندما تحتاج إليها؛ والاستعداد للتخلي عن شيء ما إذا كان يزعجك باستمرار.

ليس الأمر أنك أصبحت شخصاً سيئاً. بل أصبحت أكثر نضجاً وتفهمت أن العلاقات الصحية تدور حول فهم بعضنا بعضاً.

نحتاج إلى فهم أن آراء الآخرين حول مدى صحة علاقتنا بالحدود، لا تهم. قد لا يكون الأشخاص الذين نشاركهم الكثير من وقتنا واهتمامنا، وحبنا على ما يرام في البداية، لكن مع تكيفهم، سيرون أنك لا تؤذيهم، بل سيفهمون ذلك، ويقدرونه في النهاية.

العلاقات التي تهم تمنح الطرفين مساحة، ويكون لديها احترام متبادل، ولا تريد منك أن تتنازل للحفاظ عليها.

الحدود لا تدمر الحب؛ بل تحمي الحب من الطاقات السلبية، وتخلق بيئة للتحدث بحرية مع بعضنا بعضاً دون خوف، وفي أمان.

لذلك، السؤال الذي لا ينبغي أن نطرحه هو: هل أضع حدوداً؟

مدرب حياة معتمد واستشاري علم الشخصيات والعلاقات العامة

آخر الأخبار