الجمعة 10 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الخليج ... سجين أزمة كبرى
play icon
كل الآراء

الخليج ... سجين أزمة كبرى

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 09 يوليو 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

وجدتُ في دعوة قناة "روسيا اليوم" للحديث حول تطورات الملف الأميركي– الإيراني، فرصة لترتيب بعض الأفكار التي تشكلت لدي خلال الأشهر الماضية، لا سيما ما يتعلق بموقع الخليج في هذه الأزمة.

أرى أن السؤال الأهم خليجياً لا يتعلق بمن سينتصر، بل بمدة الأزمة، وبحجم الكلفة التي قد تتحملها دول الخليج، حتى وهي تحاول ألا تكون طرفاً مباشراً فيها؟

ما يجري لا يبدو متجهاً إلى تسوية كاملة، ولا إلى حرب شاملة بالضرورة. والأقرب، في تقديري، هو استمرار نمط من "التصعيد الناعم"، تتخلله ضربات محدودة، وردود محسوبة، ووساطات متكررة، ثم عودة إلى التوتر.

وقد يبدو وصف هذا المشهد بـ"التصعيد الناعم" غريباً في ظل سقوط الصواريخ والمسيرات، لكنه يظل مختلفاً عن حرب مفتوحة تهدف إلى إسقاط نظام، أو اجتياح دولة.

في مثل هذا المشهد، تجد دول الخليج نفسها أقرب إلى "سجناء أزمة" كبرى. فهي لا تملك قرار بدايتها ولا نهايتها، لكنها لا تزال تملك هامشاً مهماً في إدارة الضرر، ومنع تحوله إلى كارثة. فالخطر على الخليج لا يكمن فقط في الصواريخ، بل في طول الأزمة نفسها؛ إذ قد يتحول التصعيد المتكرر إلى استنزاف ممتد.

ورغم غياب الإجماع الخليجي، وبروز تباينات بينية، فإن السلوك الخليجي حتى اليوم كان، في مجمله، سلوكاً عقلانياً. فقد اختار، في معظم حالاته، عدم التورط، وعدم الانجرار، ومحاولة احتواء الخسائر.

وتدرك إيران أن توسيع كلفة المواجهة إلى الخليج والممرات البحرية لا يضغط على واشنطن وحدها، بل يخلق ضغوطاً أيضاً على أوروبا، والصين، والهند، وغيرها من الدول، بما يجعل أطرافاً أخرى معنية بالسعي إلى احتواء التصعيد.

ومن يكتفي بقراءة المشهد من زاوية الضربة العسكرية وحدها، قد يخطئ التقدير، إذا ظن أن امتلاك أدوات الردع العسكري يكفي لإنهاء الخطر.

فالخطر على الخليج لا ينتهي بانتهاء الضربة والردّ عليها، بل قد يبدأ بعدهما، حين تتحول الأزمة، إذا امتدت أشهراً إضافية، إلى استنزاف طويل يضغط على التجارة، والشحن، والتأمين، والاستثمار، وأسواق الطاقة، وثقة المستثمرين.

لذلك، لا أظن أن التحدي الحقيقي أمام الخليج يكمن في إطلاق المواقف، بل في القدرة على إدارة المخاطر، وتقليل الكلفة، والحيلولة دون أن يدفع الخليج ثمن صراع لم يكن يوماً صاحب قراره.

ولا ينبغي أن يكون الخيار هو الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل ترميم ما أمكن من التباينات البينية، والحفاظ على توازن الخليج الستراتيجي، ومنع تحويل أرضه ومياهه، واقتصاده، إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

وقد يكون الخطاب العاطفي والشعبوي أكثر جاذبية في لحظات الأزمات، لكن صعوبة التحليل تكمن أحياناً في قول ما نراه أقرب إلى الحقيقة، لا ما نعرف أنه سيكون أكثر رواجاً. وهذا، في تقديري، هو الاختبار الأصعب خلال المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار