الجمعة 10 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

الرقابة القضائية على تحكيم عقود الدولة

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 09 يوليو 2026

يُعدّ موضوع تحكيم عقود الدولة (وبخاصة عقود البناء والتشغيل والتحويل المعروفة بـ" BOT") من أكثر المسائل القانونية إثارة للجدل في الساحة التشريعية والقضائية. إذ يثور تساؤل نقدي وجوهري: هل تملك الدولة، باعتبارها سلطة عامة، تفويض جهة تحكيمية خاصة (قد تكون أجنبية) للفصل في منازعات تتعلق بأملاكها ومشاريعها التنموية الكبرى، أم أن سيادة القضاء الوطني الكويتي تظل حصناً منيعاً لا يجوز التنازل عنه، تحت ذريعة تشجيع الاستثمار؟ من الناحية النظرية والعملية، يفرض الواقع الاقتصادي المعاصر على الدول تحديث منظومتها التشريعية لتشمل شرط التحكيم كضمانة أساسية، لجذب رؤوس الأموال الأجنبية؛ فالمستثمر غالباً ما يتوجس من القضاء الوطني للدولة الطرف في العقد، ويبحث عن قضاء محايد وسريع. إلّا أن المشرّع الكويتي، ومن خلفه محكمة التمييز، تبنّيا موقفاً حذراً للغاية يوازن بين هذه المتطلبات الاقتصادية، وبين حماية الأموال العامة، والنظام العام للدولة. وتتجلى النزعة النقدية في هذا الصدد عند استقراء المادة الثانية من قانون المناقصات العامة الكويتي، والتوجهات القضائية المستقرة، والتي تضع قيوداً صارمة على إدراج شرط التحكيم في العقود الإدارية وعقود أملاك الدولة، إذ تشترط في كثير من الأحيان موافقة مسبقة من مجلس الوزراء، أو الجهات المختصة. هذا القيد التشريعي، وإن كان يحمي الدولة من مباغتة الأحكام التحكيمية الدولية، التي قد تثقل كاهل الخزانة العامة، إلا أنه يمثل -من وجهة نظر نقدية- عائقاً بيروقراطياً يحد من مرونة الدولة في إبرام صفقات استثمارية، ضخمة وسريعة. علاوة على ذلك، فإن الرقابة التي يبسطها القضاء الكويتي عبر "دعوى بطلان حكم المحكمين" تشكّل أداة فاعلة لإعادة تقييم مخرجات التحكيم. فالقاضي الكويتي لا يقف موقف المتفرج، بل يملك سلطة نزع الصفة التنفيذية عن أي حكم تحكيمي إذا شابه بطلان في الإجراءات، أو خالف النظام العام الكويتي، وهو مفهوم مرن يتسع ليشمل القواعد الأساسية للاقتصاد والعدالة في الدولة. تأسيساً على ما تقدم، نخلص إلى أن المقاربة الكويتية للتحكيم في عقود الدولة ليست انغلاقاً تاماً، ولا انفتاحاً مطلقاً، بل هي منطقة توازن دقيقة. وإذا كان التوجه الحديث يدعو إلى تخفيف القيود الإجرائية لمنح عقود الاستثمار مرونة أكبر، فإن الإبقاء على سلطة القضاء الوطني كمرجعية أخيرة صمّام أمان لا غنى عنه لضمان عدم المساس بسيادة الدولة، ومقدراتها الاقتصادية تحت غطاء العدالة الخاصة.

سعود مطر الزعبي كلية دراسات التجارية

- تخصص القانون

آخر الأخبار