الجمعة 10 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

إشكالات التنفيذ... إيجابياتها وسلبياتها في مسار العدالة

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 09 يوليو 2026

تشهد المحاكم الكويتية حراكاً قانونياً مستمراً وتعد "إشكالات التنفيذ" واحدة من أبرز محاوره. والإشكال في التنفيذ هو إجراء قانوني (دعوى وقتية) يتقدم به المحكوم عليه، أو الغير أمام قاضي التنفيذ، مطالباً بوقف تنفيذ حكم قضائي موقتاً لوجود عقبات قانونية أو واقعية جدت بعد صدور الحكم، أو استمرار التنفيذ إذا كان متوقفاً بغير حق. هنا نلقي الضوء على إيجابياتها وسلبياتها في مسار العدالة. يعد "التنفيذ" هو الثمرة الحقيقية للتقاضي؛ فلا قيمة لحكم قضائي لا يجد طريقه إلى أرض الواقع. ومع ذلك، أتاح المشرع الكويتي في قانون المرافقات المدنية والتجارية آلية "إشكال التنفيذ" كصمام أمان لمواجهة أي ظروف طارئة قد تجعل من تنفيذ الحكم خطراً جسيماً، أو ظلماً فادحاً. غير أن هذا الحق، كغيره من الأدوات القانونية، يحمل في طياته وجهين: أحدهما يحمي العدالة، والآخر قد يُستغل لتعطيلها. أولاً: إيجابيات إشكالات التنفيذ: تمثل الإشكالات أداة ضرورية لضمان ألا يتحول تنفيذ الأحكام إلى وسيلة لإلحاق ضرر لا يمكن تداركه. وتتجلى أبرز إيجابياتها في الآتي: منع الأضرار الجسيمة التي لا يمكن تداركها: قد يؤدي تنفيذ حكم معين (مثل إخلاء عقار، أو هدم منشأة) إلى كارثة، إنسانية أو مالية، للمحكوم عليه، في حين أن هناك طعناً بالتمييز قد يغير مجرى القضية. هنا يتدخل الإشكال لمنح مهلة موقتة لحين الفصل في الطعن. حماية حقوق "الغير" حسن النية: في كثير من الأحيان، يتفاجأ شخص ليس طرفاً في الخصومة (الغير) أن قوة التنفيذ متجهة إلى أمواله أو عقاره بناءً على حكم صدر ضد شخص آخر. الإشكال هنا هو السلاح القانوني الفوري، الذي يملكه هذا الشخص لوقف التنفيذ وحماية ملكيته ثانياً: سلبيات إشكالات التنفيذ: رغم النوايا التشريعية النبيلة، تحولت إشكالات التنفيذ في كثير من القضايا بالمحاكم الكويتية إلى ثغرة قانونية يُساء استخدامها، ومن أبرز سلبياتها: إطالة أمد النزاع وضياع الحقوق: يستغل بعض الخصوم (المماطلين) تقديم الإشكال تلو الآخر (الإشكال الأول، ثم الثاني) لمجرد كسب الوقت، وتأخير تسليم الحقوق لأصحابها، مما يفرغ الأحكام القضائية من هيبتها وقيمتها. إرهاق مرفق القضاء وإدارة التنفيذ: تتكدس المحاكم بالآلاف من "الإشكالات الكيدية" التي تفتقر إلى أي أساس قانوني جدي، مما يشكل عبئاً ضخماً على القضاة والمحضرين، ويستنزف وقت وجهد المنظومة القضائية. زعزعة الثقة في القوة التنفيذية للأحكام: عندما يرى صاحب الحق أنه رغم حصوله على حكم نهائي مشمول بالنفاذ المعجل، يظل عاجزاً عن تنفيذه لاشهر، أو سنوات، بسبب الإشكالات المتلاحقة، تضعف ثقته بالبيئة القانونية والاستثمارية في الدولة.

‏وليد عبدالله العنزي

كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون

آخر الأخبار