الأحد 12 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حين ينتصر القانون ... ويبقى السؤال؟
play icon
كل الآراء

حين ينتصر القانون ... ويبقى السؤال؟

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 11 يوليو 2026
لواء م. فيصل مساعد الجزاف
بوضوح

من المشاهد التي تستحق التقدير، في الآونة الأخيرة، ما شهدناه من استجابة واسعة، من المواطنين والمقيمين، للتوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة بشأن إزالة التعديات على أملاك الدولة.

فقد اختار كثيرون المبادرة الطوعية قبل وصول المعدات، أو اتخاذ الإجراءات التنفيذية، وهو سلوك حضاري يعكس وعياً متنامياً بأن احترام النظام، ليس استجابة للعقوبة، بقدر ما هو التزام بحق المجتمع في حماية ممتلكاته العامة.

كما أن المنهج الذي اتبعته الجهات المعنية يستحق الإشادة؛ إذ لم يكن اندفاعاً مفاجئاً، بل جاء على مراحل واضحة. فقد بدأت بمعالجة أوضاع المظلات، ثم منحت مهلاً كافية لتصحيح الأوضاع، وإزالة التعديات، واستثنت الدواوين موقتاً مراعاةً لخصوصيتها الاجتماعية، قبل أن تواصل أعمال إزالة الأسوار وغيرها من المخالفات.

وهو نهج يجمع بين الحزم في تطبيق القانون، والمرونة التي تمنح الناس فرصة للمبادرة والتصحيح.

غير أن هذا المشهد الإيجابي لا يمنع من طرح سؤال يستحق التأمل: لماذا تُركت هذه التعديات لتتسع وتترسخ لسنوات طويلة، حتى أصبحت واقعاً مألوفاً لدى البعض، ولماذا لم تُفعَّل أدوات الرقابة في وقت مبكر يحول دون الوصول إلى هذه المرحلة، التي استلزمت جهوداً كبيرة، وموارد ضخمة، لمعالجة تراكمات كان بالإمكان منعها منذ بدايتها؟

إن المحافظة على أملاك الدولة ليست مسؤولية موسمية، إنما واجب مؤسسي دائم يبدأ بالرقابة المبكرة، ويستمر بالمتابعة الحازمة، وينتهي بتطبيق عادل ومتساوٍ للقانون على الجميع دون استثناء.

فكل تأخير في مواجهة المخالفة يضاعف كلفة معالجتها، ويبعث رسائل خاطئة، قد تشجع آخرين على الاعتقاد بأن التجاوز يمكن أن يصبح أمراً واقعاً.

لقد أثبت المجتمع أنه شريك حقيقي عندما وجد الجدية، والوضوح، ويبقى الأمل أن تتحول هذه الحملة إلى ثقافة مؤسسية مستدامة، قوامها الوقاية قبل العلاج، والرقابة قبل التعدي، وسيادة القانون قبل تراكم المخالفات.

فالدولة القوية لا تُقاس بكثرة ما تزيله من تجاوزات، إنما بقدرتها على منع نشأتها ابتداءً، وصيانة الحقوق العامة بما يعزز الثقة والعدالة ويحفظ هيبة النظام.

آخر الأخبار