المطيري: نقطفها نحو 6 مرات في الموسم الواحد
من الوفرة والعبدلي إلى موائد المستهلكين خضراء نضرة
في مزارع الوفرة والعبدلي، لا تعني حرارة الصيف توقف الإنتاج الزراعي، بل تزدهر خلالها محاصيل اعتادت التكيف مع الأجواء الحارة، وفي مقدمتها الملوخية التي تتصدر الأسواق المحلية خلال هذه الفترة من العام، بفضل نضارتها وسرعة وصولها من الحقل إلى المستهلك.
ويؤكد المزارع الكويتي محمد المطيري أن الملوخية من أكثر المحاصيل ملاءمة لفصل الصيف، موضحاً أن بذورها لا تنبت في الأجواء الباردة، بينما تنمو بقوة مع ارتفاع درجات الحرارة متى ما توافرت لها التربة الجيدة والري المنتظم، وهو ما يجعلها من أبرز المحاصيل الصيفية في الكويت. ويشير إلى أن المزارع المحلية تنتج خلال الصيف أيضاً محاصيل أخرى، أبرزها البامية واللوبيا والباذنجان، إلى جانب عدد من الخضراوات الورقية التي تنجح في التكيف مع الأجواء الحارة وتلقى إقبالاً جيداً من المستهلكين.
وقال أن زراعة الملوخية تبدأ بتجهيز الأرض وحراثتها وإضافة السماد العضوي، قبل نثر البذور وتغطيتها بطبقة خفيفة من التربة، مضيفا أن في الأيام الأولى يعتمد المزارعون على الري بالرذاذ للحفاظ على البذور ومنع انجرافها، ثم تُخفف كثافة الشتلات بعد نموها لإتاحة مساحة كافية للنبات، مع الاستمرار في الري المنتظم لمواجهة حرارة الصيف.
وتابع:" بعد نحو شهر من الزراعة، يحين موعد أول حصاد، لكن رحلة الإنتاج لا تنتهي عند هذه المرحلة، إذ تُقص الأوراق من دون اقتلاع النبات، ثم يُعاد تسميدها لتواصل النمو من جديد، ما يمنح المزارع فرصة لإجراء ما بين أربع وست "حشّات" خلال الموسم الواحد، وهو ما يعزز القيمة الاقتصادية لهذا المحصول مقارنة بالعديد من الخضراوات الورقية".
وأشار المطيري إلى أن الملوخية المحلية لا تستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى الأسواق، إذ تُعرض في الأسواق المركزية وشبرات الخضار في اليوم نفسه الذي تُقطف فيه، وهو ما يمنحها ميزة واضحة من حيث الطزاجة والجودة، إلى جانب استقرار أسعارها وتوافرها طوال الموسم، الأمر الذي يحافظ على الإقبال عليها من المستهلكين.
وذكر أن زراعة الملوخية لم تعد حكراً على المزارع التجارية، بل أصبحت حاضرة أيضاً في كثير من الحدائق المنزلية والأسطح، حيث يتجه عدد من المواطنين والمقيمين إلى زراعتها في أحواض مخصصة، مستفيدين من سهولة العناية بها وسرعة نموها، فضلاً عن قيمتها الغذائية الغنية بالحديد والألياف والفيتامينات.
وختاما أكد المزارع المطيري أن وفرة إنتاج الملوخية المحلية خلال أشهر الصيف تعكس قدرة المزارع الكويتي على التكيف مع طبيعة المناخ، والاستفادة من الظروف البيئية لإنتاج محصول طازج وعالي الجودة، يقطع مسافة قصيرة من حقول الوفرة والعبدلي إلى موائد المستهلك، في صورة تعكس تطور الزراعة المحلية عاماً بعد عام.