الأحد 12 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط
play icon
كل الآراء

الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 11 يوليو 2026
ياسمين الرفاعي

لا يزال كثيرون ينظرون إلى الشرق الأوسط من عدسة النفط، ويختزلون طموحه في الذكاء الاصطناعي، بأنه مجرد محاولة للحاق بالركب.

الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، المنطقة تشهد تحولاً ستراتيجياً غير مسبوق، قائماً على السيادة والرؤية بعيدة المدى، وعلى الإصرار على رسم المستقبل، وفق أولوياتنا الوطنية، لا وفق ما يُملى علينا.

لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعاً يتصدر المؤتمرات فقط، بل ركيزة أساسية في صناعة السياسات وتنويع الاقتصادات، وتعزيز الهوية الرقمية. اليوم، تتخذ الوزارات والهيئات التنظيمية قرارات لا تتعلق باختيار التقنيات، بل بتحديد ملامح مستقبل أوطانها. السؤال لم يعد: هل سنستخدم الذكاء الاصطناعي، بل: هل سنشارك في تشكيل مستقبله قبل أن يعيد تشكيلنا؟

لسنا بصدد استنساخ وادي السيليكون. نحن نبني نموذجنا الخاص، انطلاقاً من احتياجاتنا، مستندين إلى سياسات مرنة، وبنية تحتية متسارعة التطور، ومؤسسات تعيد تعريف أدوارها. وفي منطقة لا تثقلها قيود تاريخية كثيرة، نملك فرصة حقيقية لتجاوز المراحل التقليدية والانطلاق مباشرة نحو نماذج أكثر تقدماً؛ ليس لأننا متأخرون، بل لأننا نملك الجرأة لإعادة تصور قواعد اللعبة.

خلف كل عنوان عن "قمة للذكاء الاصطناعي"، تدور نقاشات يقودها وزراء ومخططو مدن، وخبراء تعليم حول أسئلة جوهرية: كيف نبني حوكمة تنطلق من قيمنا، كيف نمكّن شبابنا ليكونوا مطورين للتقنية لا مستخدمين لها فقط؟

هذه ليست أسئلة هامشية، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه السيادة الإقليمية في عصر الذكاء الاصطناعي.

من المدن الذكية في الخليج، إلى مختبرات السياسات في شمال أفريقيا، إلى الرعاية الصحية التنبؤية وأتمتة القضاء، لكل دولة تجربتها الخاصة. وما يجمع هذه التجارب هو الثقة بالقدرة على المنافسة. نحن لا ننتظر دعوة للمشاركة في صناعة المستقبل، نحن نصنعه.

نملك الخبرات، نملك الرؤية. وما نحتاجه اليوم أن نُسمع صوتنا بثقة ووضوح. المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تُقاس بالتقنيات وحدها، بل بجودة القيادة، ومستوى الثقة، وبالأصوات القادرة على الحديث عن التحول الحقيقي لأنها عايشته وأسهمت في صناعته.

وهذا هو الدور الذي أؤمن به: مساعدة الحكومات على الانتقال من الطموح إلى التنفيذ الفعلي، بمسؤولية وأثر مستدام.

هذه قصتنا. وحان الوقت أن نرويها.

مهندسة وكاتبة

آخر الأخبار