إن زيارة الشيخ محمد بن زايد الكويت، كان لها مدلولات عدة، أهمها انها جاءت إثر العدوان الذي تعرضت له البلاد، ولهذا فإنها تضامنية، اكثر منها بروتوكولية عادية، ولقد تعودنا من اهلنا في الامارات، وشيوخ الدولة الشقيقة دائما عضداء للكويت، ولا ننسى موقف المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في العام 1990، خلال الغزو العراقي للكويت، وكيف فتحت الامارات قلوبها، قبل ابوابها، للكويتيين، وموقفها الحازم، مشاركتها في تحرير الكويت من براثن الغزاة.
إن العلاقات بين الكويت والامارات قديمة، وراسخة، وقائمة على الود والتعاون، وكذلك الوفاء بالعهود، وعلى هذا الاساس فإن زيارة سمو رئيس دولة الامارات لبلده الثاني الكويت، جاءت في اصعب الظروف، لتقول الامارات، من خلال رئيسها، اننا معكم في السراء والضراء، وأن امن الكويت من امن الامارات، ومصيرنا مشترك.
نحن هنا لا نتحدث عن شكليات، بل اسس وقواعد قائمة منذ زمن طويل، ولقد تعمدت بالدم، وهي اسمى علاقة اخوية بين شقيقين، فشهداء الامارات الذين سقطوا على ارض الكويت خلال عملية "عاصفة الصحراء" كانوا تعبيراً صادقاً على العلاقة بين الامارات والكويت.
وفي هذا الشأن لا ننسى في الكويت مشاركة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شخصيا، وبشكل مباشر كضابط شاب، حينها، في حرب تحرير الكويت عام 1991، وذلك ضمن مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في عمليات التحالف، فهذه المشاركة عنت الكثير للكويتيين، الذين إلى اليوم يقدرون تلك المبادرة.
ليس غريباً على الامارات، واهلها الكرام، وشيوخها، هذا الوفاء للكويت، ولهذا فإن احتفال الدول الشقيقة بأسبوع "الإمارات والكويت... إخوة للأبد"، خلال الاعياد الوطنية للكويت، والاحتفالية الكبرى التي أطلقتها تعبيراً عن العلاقات التاريخية مع الكويت، كانت سمة وفاء عظيمة، لمن يعرف ماذا يعني الوفاء للكويت، التي كانت في يوم ما عضيداً لابوظبي ودبي والشارقة، وعجمان والفجيرة وام القيوين ورأس الخمية، فهذه النجوم السبع التي تتألق حاليا في سماء الخليج بالحداثة والثقافة المعاصرة، وكذلك بالقلوب الدافئة لشعوب الخليج كافة، والكويتيين بخاصة.
إن الوفاء كان عنوان الزيارة السريعة لسمو الشيخ محمد بن زايد إلى الكويت، والتضامن بيانها الاسمى، ولهذا فإن الاستقبال الاميري السامي، من لدن صاحب السمو الامير الشيخ مشعل الاحمد، وسمو ولي العهد، والقيادة السياسية لسمو الشيخ محمد بن زايد، والاحتفاء به وبالوفد المرافق تعبير عن حقيقة الشعور الشعبي والرسمي للامارات عند الكويتيين كافة.