الاثنين 13 يوليو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حمد... القائد الذي رأى الغد
play icon
كل الآراء

حمد... القائد الذي رأى الغد

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 12 يوليو 2026
لواء م. فيصل مساعد الجزاف
بوضوح

رجالٌ يتركون أوطانهم أجمل مما كانت. ترحل الشخصيات الكبيرة، لكن أثرها يبقى حياً في ذاكرة الشعوب، وفي ملامح الأوطان التي أسهمت في بنائها.

وبرحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فقدت دولة قطر أحد أبرز رجالاتها، الذين ارتبط اسمهم بمرحلة مفصلية صنعت نهضتها الحديثة، ورسخت حضورها الإقليمي والدولي برؤية واثقة، وإرادة صادقة، وعمل دؤوب.

ولأن المواقف الشخصية كثيراً ما تكشف معدن الرجال، مازلت أستحضر أول لقاء جمعني بسموه، حين كان ولياً للعهد، مع مجموعة رابطة أهالي الأسرى والمفقودين، وقد استجاب بلا تردد وسعى سعياً حثيثاً باتصالاته، وعلاقاته للوصول إلى حلول ناجعة، والاتصالات التي اجراها مع الجانب العراقي للضغط على النظام السابق.

واللقاء الآخر مع سموه كان شخصياً في لندن سنة 2001، إذ صادفته في مقهى بشارع "إكسفورد" بعد أن صافحته، وسلّمت عليه طلب مرافقته مشياً على الأقدام لمدة ناهزت الساعة تناول في جانب من حديثه ما كان يتطلع إليه في قطر المستقبل، وقد أكد على هذه النظرات حيث تحدث يومها بثقة الواثق عن تحضيراته الأولى لمستقبل قطر، ورسم أمامي ملامح مشروع طموح يتجاوز حدود التوقعات، ولم يخف في الوقت ذاته تقديره الكبير لدولة الكويت، قيادةً وشعباً، وهو تقدير يترجم عمق الروابط الأخوية التي جمعت البلدين عبر العقود.

ثم شاءت الأقدار أن يتجدد اللقاء بعد سنوات، في بطولة الـ"أسياد" في العام 2012، فإذا بسموه يبادرني بابتسامته المعهودة، وقد استعاد ذلك الحديث القديم بكل تفاصيله، وقال في عبارة لا تزال حاضرة في الذاكرة: "كيف ترى الآن وعدي لك"؟يومها أدركت أن الرجال العظام لا يطلقون الوعود للاستهلاك الإعلامي، بل يجعلونها عهداً يلتزمون به، ورؤية تمت ترجمتها إلى واقع، لقد قال فصدق، وتعهد فوفى، واستشرف فأصاب، ثم مضى يترك خلفه وطناً أكثر حضوراً وثقة، وتجربة تنموية أصبحت محل تقدير واحترام.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته، وألهم أسرته الكريمة، والشعب القطري الشقيق جميل الصبر وحسن العزاء، ونسأل الله أن يحفظ دولة قطر، وأن يوفق الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإخوانه وأبناء قطر جميعاً، لمواصلة مسيرة البناء والازدهار، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، ويزيدها رفعةً وتقدماً ورخاءً، لتظل نموذجاً في الطموح والإنجاز، امتداداً لإرث قائدٍ آمن بوطنه، فآمن به وطنه، وكتب اسمه في سجل الرجال الذين يتركون أوطانهم أجمل مما كانت.

آخر الأخبار