الدوحة، عواصم - وكالات: أعلن الديوان الأميري القطري الحداد العام في أنحاء الدولة كافة على المغفور له بإذن الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وذلك لمدة أربعة أيام اعتبارا من أمس الأحد، وذكرت وكالة الأنباء القطرية "قنا" أنه سيتم تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة اعتبارا من اليوم الاثنين على أن يباشر الموظفون أعمالهم يوم الأحد الموافق 19 الجاري، كما تنكس الأعلام في جميع أنحاء الدولة طوال مدة الحداد، وأعلن الديوان الأميري في بيان الصلاة على المغفور له بإذن الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ستقام بعد صلاة المغرب أمس، في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بمدينة الدوحة حيث ووري جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل، وذكر البيان أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد سيستقبل المعزين من قادة الدول والأسرة الحاكمة والأعيان والمواطنين في قصر لوسيل اليوم الاثنين وغد الثلاثاء وبعد غد الأربعاء.
وكان الديوان الأميري القطري نعى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة الذي وافته المنية صباح أمس عن 74 عاما، وقال الديوان الأميري القطري في بيان أصدره على موقعه الالكتروني "بسم الله الرحمن الرحيم يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" صدق الله العظيم، مضيفا "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي وافته المنية في صباح اليوم 27 محرم 1448 الموافق 12 يوليو 2026 عن عمر ناهز 74 عاما"، متابعا "تغمد الله فقيد الوطن الكبير بواسع رحمته وغفرانه وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجزاه الله عنا خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته العربية والإسلامية من أعمال جليلة خالدة، وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون".
وعلى امتداد نحو عقدين من الزمن قاد الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة قطر في واحدة من أبرز مراحل التحول في تاريخها الحديث، وانتهج الأمير الوالد سياسة خارجية نشطة عززت حضور قطر في ملفات الوساطة وتسوية النزاعات وأسهمت في ترسيخ دورها لاعباً ديبلوماسياً فاعلاً في المنطقة، وخلال فترة امتدت من 1995 إلى 2013، أسس نهضة شاملة نقلت البلاد إلى مصاف الدول الأكثر تأثيراً على المستويين الإقليمي والدولي ورسخت نموذجاً تنموياً تجاوز حدود الإمكانات الجغرافية والديموغرافية للدولة.
وعبر سنوات حكمه، ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة بمشروعات كبرى غيّرت وجه قطر، بدءاً من استثمار ثرواتها الطبيعية في بناء اقتصاد قوي، مروراً بتطوير البنية التحتية والارتقاء بقطاعي التعليم والصحة، وصولاً إلى تعزيز الحضور السياسي والديبلوماسي للدولة، بما جعلها لاعباً مؤثراً في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، ولم تقتصر بصمته على الداخل القطري، بل امتدت إلى ملفات الوساطة وتسوية النزاعات ودعم القضايا العربية والإسلامية، لتكون هذه الإنجازات إرثاً سياسياً وتنموياً، يؤكد أن الأمير الوالد سيظل حاضراً، ويُنظر إليه بوصفه قائد التحول ومهندس نهضة قطر الحديثة.
FILE - Sheikh Hamad bin Khalifa Al Thani, Emir of Qatar, holds the World Cup trophy after the announcement of Qatar hosting the 2022 soccer World Cup in Zurich, Switzerland, Dec. 2, 2010. (AP Photo/Anja Niedringhaus, File)
الولادة والنشأة
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مدينة الدوحة عام 1952، ونشأ في كنف أسرة آل ثاني الحاكمة، قبل أن يتجه مبكراً إلى العمل العسكري الذي شكّل بداية مسيرته القيادية، وتلقى تعليمه في مدارس قطر حتى المرحلة الثانوية، ثم التحق بكلية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، وتخرج فيها في يوليو 1971، ليبدأ بعدها خدمته في صفوف القوات المسلحة القطرية، وتخرج الأمير الوالد في كلية ساندهيرست العسكرية الملكية، وشهدت سنواته الأولى تدرجاً في الرتب والمناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء وعُين قائداً عاماً للقوات المسلحة، وفي 31 مايو 1977 بويع ولياً للعهد، وتولى في اليوم نفسه حقيبة الدفاع وترأس المجلس الأعلى للتخطيط الذي شكّل آنذاك الإطار الرئيسي لرسم سياسات التنمية في الدولة، وبين عامي 1979 و1991 تولى رئاسة المجلس الأعلى لرعاية الشباب قبل أن يتولى مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995.
منذ توليه الحكم، أطلق الشيخ حمد مشروعاً شاملاً لتحديث الدولة استند إلى استثمار موارد الطاقة وتطوير البنية التحتية وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، وشهدت قطر خلال تلك المرحلة تحولاً اقتصادياً وعمرانياً غير مسبوق، مدعوماً باستثمارات ضخمة في قطاع الغاز الطبيعي، ما جعلها في صدارة الدول المصدرة للغاز المسال، وعزز مواردها المالية ومكانتها الاقتصادية العالمية، وأولى اهتماماً واسعاً بتنمية العنصر البشري، من خلال التوسع في الإنفاق على قطاعي التعليم والصحة وتحسين جودة الخدمات العامة. وشهدت البلاد في عهده طفرة في مشاريع البنية التحتية والعمران إلى جانب تحديث التشريعات والمؤسسات.
قادة المنطقة والعالم ينعون قائداً حكيماً كرس حياته لخدمة وطنه وقضايا أمته
السيسي: نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يديم على قطر وشعبها الأمن والاستقرار
عون: وقف إلى جانب لبنان في واحدة من أحلك مراحله وساهم في التخفيف من معاناته
أردوغان: شهدت شخصياً جهوده المخلصة من أجل سلام العالم الإسلامي واستقرار المنطقة
البرهان: رمز وقائد أسهم في إرساء دعائم السلام والاستقرار وإسهاماته الكبيرة في تعزيز الأخوة
الدوحة، عواصم - وكالات: أعرب قادة الدول العربية ورؤساء العالم عن خالص تعازيهم ومواساتهم إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وإلى أسرة آل ثاني الكرام وإلى حكومة وشعب قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، إذ أعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن خالص التعازي والمواساة إلى قطر أميرا وحكومة وشعبا في وفاة المغفور له بإذن الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، وقال الرئيس المصري في تدوينة عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي: "خالص التعازي والمواساة إلى قطر الشقيقة أميرا وحكومة وشعبا في وفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يديم على قطر وشعبها الأمن والاستقرار".
لبنان يستذكر وقوفه الى جانبه
من جهته، أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون عن ألمه وحزنه لوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة، قائلا في بيان إن لبنان رئيسا وشعبا يستذكر بكل تقدير ووفاء المواقف الأخوية الصادقة التي عبر عنها الفقيد الكبير تجاهه ولا سيما خلال العدوان الإسرائيلي في يوليو العام 2006 حيث وقفت قطر بقيادته إلى جانب لبنان في واحدة من أحلك مراحله وساهمت في التخفيف من معاناة أبنائه، مضيفا أن لبنان يثمن عاليا المبادرات التي أطلقها في مجال إعادة إعمار القرى والبلدات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب، مؤكدا أن الأمير الوالد الراحل لعب دورا فاعلا في تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين وأطلق مبادرات تركت أثرا كبيرا في مسيرة المصالحات الوطنية، في مقدمتها رعايته لمؤتمر الدوحة العام 2008 الذي أنهى مرحلة دقيقة في تاريخ لبنان الحديث وأعاد الحياة السياسية إلى المؤسسات الدستورية والأمن إلى الربوع اللبنانية، مقدما أحر تعازيه لقطر أميرا وشعبا، معربا عن تضامن لبنان الكامل مع المصاب الأليم، سائلا الله تعالى أن يتغمد الراحل الكبير بواسع رحمته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
السودان : رمز للسلام
من ناحيته، أعرب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبدالفتاح البرهان في برقية تعزية لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، عن ألمه وحزنه في وفاة الأمير الراحل الشيخ حمد بن خليفة، ونعى البرهان في البرقية للأمة العربية والإسلامية رمزا من رموزها وقائدا من قادتها الذين أسهموا في إرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة، قائلا إن الراحل عرف بإسهاماته الكبيرة في تعزيز عرى الأخوة والمحبة بين الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى أدواره العظيمة في مجالات العمل الإنساني والخيري.
تركيا: عمل لرفاهية شعبه
بدوره، أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة تعزية عبر حسابه على منصة "إن سوشيال" التركية، قال فيها "تلقيت بحزن بالغ نبأ وفاة صديقي العزيز جدا الأمير الوالد لقطر الشيخ حمد بن خليفة"، مضيفا "أتوجه إلى الله تعالى داعيا بالرحمة للشيخ حمد الذي عملت معه على الساحة الدولية خلال فترة رئاستي للوزراء والذي كان له إسهام كبير في وصول العلاقات السياسية والتجارية والعسكرية والإنسانية والثقافية بين تركيا وقطر إلى مستواها الحالي، والذي شهدت شخصيا جهوده المخلصة من أجل سلام العالم الإسلامي واستقرار منطقتنا ورفاهية الشعب القطري"، متابعا "أتقدم باسمي وباسم عائلتي وشعب تركيا بأحر التعازي إلى أخي العزيز أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وإلى أسرة الأمير الوالد الراحل وإلى الشعب القطري الصديق والشقيق وإلى العالم الإسلامي".
باكستان
كما أعربت القيادة الباكستانية عن خالص تعازيها ومواساتها لقطر قيادة وحكومة وشعبا، وذكر مكتب الرئاسة الباكستانية في بيان أن الرئيس أشاد بالقيادة الحكيمة للأمير الراحل الشيخ حمد وبإسهاماته القيمة في تقدم قطر وتنميتها إضافة إلى دوره في تعزيز السلام والتعاون الإقليميين، ودعا البيان المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم أمير قطر وأسرة آل ثاني الكرام والشعب القطري الصبر والسكينة والسلوان.
دعم العالم الإسلامي
من جانبه، أعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه عن خالص تعازيه ومواساته لقطر قيادة وحكومة وشعبا في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات، معربا عن أحر التعازي إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وإلى الأسرة الحاكمة والشعب القطري، مشيدا بجهود الأمير الوالد الراحل ودوره التاريخي في نهضة قطر الحديثة وتطويرها ومواقفه الثابتة في دعم العمل الإسلامي المشترك وتعزيز التضامن بين الدول الأعضاء في المنظمة، مؤكدا أن الأمتين العربية والإسلامية فقدتا قائدا حكيما كرس حياته لخدمة وطنه وقضايا أمته العادلة.
محطات بارزة
الدوحة، عواصم - وكالات: من أبرز المحطات التي ارتبطت بفترة حكم المير الوالد الراحل، نجاح قطر في ديسمبر 2010 في الفوز بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، لتصبح أول دولة عربية وإسلامية تستضيف الحدث الرياضي الأكبر في العالم وهو الإنجاز الذي عكس المكانة الدولية التي بلغتها الدولة خلال تلك المرحلة.
وفي 25 يونيو 2013، وقبل يومين من إكمال 18 عاماً في الحكم، أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تسليم السلطة إلى نجله وولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في انتقال سلس وغير مسبوق في المنطقة.
وبعد تولي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الحكم، صدر أمر أميري بمنح الأمير السابق اللقب الرسمي "صاحب السمو الأمير الوالد" تقديراً لدوره التاريخي في بناء الدولة القطرية الحديثة.