حوارات
"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانا وَإِثْما مُّبِينًا"(الأحزاب 58).
أؤمن بشكل كامل بحقيقة الآية التالية: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" (الحجرات 10)، لا سيما بانطباقها الكامل على كل ما يقوله، ويفعله الفرد المسلم في حياته الدنيا، وأعتقد أنّ أسوأ ذنب يمكن أن يرتكبه المرء، في عالم اليوم المضطرب، والمُتَوثِّب جزء كبير منه على أمّة الإسلام، هو تعمّده إيذاء أخيه المسلم لأسباب أنانية بحت.
ومن عواقب إيذاء المسلم للمسلم نذكر بعض ما يلي:
-إضعاف أمّة الإسلام: تعمّد شخص مسلم إيذاء ابن جلدته الدينية يؤدّي، بشكل أو آخر، الى انعكاسات تتجاوز البيئة المحيطة بالمؤذي وضحيّته، وما عليك سوى تصوّر مشهد قيام أعضاء أسرة واحدة بالتصارع بينهم لأسباب نرجسية بحتة، وكيف سينظر إليهم أعدائهم، بينما هم يمزّقون أنفسهم بأيديهم، أفلا يُستضعف هذا النفر المشوّش فكرياً، ما داموا ينفّذون بإراداتهم الحرّة أماني أعدائهم تجاههم؟
- عند الله تجتمع الخصوم: من يستهدف أخيه المسلم بقول أو عمل شرّ، سيجتمع معه أمام ربّ العزّة يوم القيامة، فكيف سيكون موقف المرء المتقصّد الإساءة حينئذ، وما هو عذره، آنذاك، بل ماذا سيدور في عقله حين تتردّد روحه في حلقه عند موته، وهو يدري أنّ عمله السيّئ سيسبقه، وأنّه سيلاقي جزاءه على ما ارتكبه في حقّ أخيه المسلم.
- انتفاء البركة وانعدام الطمأنينة: من يصمّم ويصرّ على إيذاء أخيه المسلم فقط بسبب قدرته على فعل ذلك، ستنتفي من حياته بركة المال والعمر، وربما سيعقّه أبنائه أشدّ العقوق، وينعدم عنده الإحساس بالطمأنينة، فمن ينتهك بإرادته قاعدة الاحسان الى المسلم الآخر، ويستبدلها بالأذى، لا بدّ أن يحصد ما زرع، في الدنيا أو في الآخرة.
-قسوة القلب وسواده: من يعوّد نفسه على إيذاء أخيه المسلم، تسيطر عليه نفسه الأمّارة بالسوء، ويمتطيها الشيطان، ومن يركب على أكتافه الشيطان، لا بدّ أن يقسو قلبه ويسودّ، ومن لا يرحم المسلم الآخر، تنمحي الرحمة من قلبه، الى أن يقابل ربّه عزّ وجلّ، فلا تؤذي أخاك المسلم تربت يداك.
كاتب كويتي