في المجتمع الكويتي، "يكبر وينسى" عبارة نستخدمها لتقليل وطأة ما مر به الطفل من ألم، بعد أي نوع من أنواع الحوادث، سواء كانت ضرباً، أو إهانة، أو صراخاً، أو حتى إهمالاً عاطفياً. نستخدم هذه العبارة أملاً في طمأنة أنفسنا أن الزمن يؤدي دوره، وأن ما حدث قد تم محوه.
هل هذه هي الحقيقة؟
من منظور نفسي، قد ينسى الطفل ظروف ما حدث، لكنه لا ينسى أثر هذه الظروف عليه. قد لا يتذكر كلمات الشخص الذي تحدث، لكنه يتذكر الشعور المصاحب: الخوف، أو الخجل، أو انعدام الأمان، أو الشعور بأنه غير محبوب.
دماغ الطفل يشبه تجربة الطفل: لا يخزنها فقط على شكل حدث، بل على شكل شعور أيضاً، لذلك ربما "كبر شخص ونسي" موقفاً ما، لكنه يجد نفسه خائفاً من الآخر، أو يحاول جاهداً إرضاء الآخرين، أو يشعر أنه لا يستحق حب الآخر، وهكذا، دون أن يعرف من أين أتى هذا.
هذا لا يعني أن كل طفل يمر بموقف صعب سيعاني طوال حياته، هناك صمود نفسي، ودعم أسري، واحتواء، واعتذارات صادقة، وعلاقات آمنة، كلها جزء من الحل للطفل. لكن هذا "النسيان" لا يحل المشكلة في الواقع.
المشكلة هي أن عبارة "يكبر وينسى" هي أحياناً عذر لبعض السلوكيات، وكأن الطفل لا يمر بتجارب، وأن ما يشعر به الطفل أقل أهمية مما يشعر به البالغ.
في الواقع، الطفل يمر بالكثير، لكنه لا يستطيع أن يقول. أظهرت الأبحاث والدراسات في مجال علم نفس الطفل أن تجارب الطفل، وتجاربه المبكرة هي التي تبني صورته عن نفسه، وعن الآخرين، وعن العالم من حوله.
الكلمات التي يسمعها باستمرار، وكيفية معاملته، ومدى شعوره بالأمان، تصبح جزءاً من تكوينه النفسي، حتى لو لم يحتفظ بذكريات واضحة عنها. ربما لا ينبغي قول "يكبر وينسى"، وبدلاً مما يجب قوله، السؤال: هل سيتذكر الطفل نفسه كما كان بعد كل هذا؟ لأن هذا هو ما تبقى من الذاكرة، ليس مجرد حدث، بل شعور ولد في قلب الطفل.
لذلك، يمكن للطفل أن يكبر، لكنه لا ينسى بالضرورة. قد لا يتذكر بعقله ما سيعيشه لسنوات وسنوات بأفعاله، أو بتفاعلاته مع الآخرين، أو مع نفسه.
مدرب حياة واستشاري علم الشخصيات والعلاقات العامة