"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ" (البقرة 170).
يجمد الشيء عندما يكون في أساسه متحرّكاً، على الأقل على المستوى الخلوي، لكنه في مرحلة ما يتوقّف عن الحركة، ويتحوّل الى ما يشابه الجليد الصلب، ويجمد فكر الشخص، عندما يرفض أن يكون مرناً فكرياً وسلوكياً لأسباب نرجسية بحتة، وبالطبع، توجد عواقب وخيمة للجمود الفكريّ، يمكن مشاهدتها تحدث على شكل كوارث سلوكيّة متكرّرة في حياة الجامد فكرياً، وعلامات الجمود الفكريّ واضحة لكل إنسان يتّصف بالمرونة الفكريّة، ومن بعض أسباب هذا المرض البشري التاريخي، نذكر ما يلي:
-الطبع الشخصي الجامد: الدافع الأساسي وراء الجمود الفكريّ هو جمود السجيّة الفطرية عند أحدهم، ويتغلّب العقلاء على جمودهم الوراثي عن طريق تثقيف وتهذيب أنفسهم، وبتعلّم مهارة التفكير الإبداعي، والحرص على الاستفادة الحقيقية من دروس الحياة، وإبقاء عقولهم مفتوحة ومرنة.
لكن يختار آخرون العكس، إمّا بسبب ضيق آفاقهم، أو بسبب تأثير البيئة المحيطة بهم، أو بسبب ضعفهم الفطريّ، وربما لتعاسة حظوظهم الدنيوية.
-الجبن الخالع: يكاد يخرج، حرفياً، قلب الجامد فكرياً من صدره بسبب خوفه المفرط من كل شيء لا يفهمه، ويظنّ في عقله المرعوب أنّه يهدّد وجوده، وهو يرفض تغيير وجهات نظره، حتى بعد وضوح الحقائق أمام عينيه، بسبب أنّ الدافع القوي المسيطر على عقله هو الخوف الشديد من الخروج الى حيث النور.
-البخل والأنانية: لم أقرأ عن شخص جامد فكرياً، أو أسمع عنه، أو أشاهد سلوكيّاته المضطربة، ما لم يكن بخيلاً وأنانياً بشكل ملاحظ، وليس بالضرورة أن يكون دائماً بخيلاً في ماله، لكنه بخيل في فعل الخير، وبخيل في إحسانه بسبب أنه يتوقع الشرّ من كل الناس، وتنكشف الأنانية عنده في طريقة نظره الى الآخرين، وتعامله الشزر معهم، حتى انّ من يقابله، أو يضطر للتعامل معه، ربما سيشعر بعطش شديد وبإنهاك نفسيّ مفاجئ.
-الكمالية المرضيّة: السعي وراء تحقيق كمال حياة دنيوية ناقصة في أساسها يورث أحياناً الجمود الفكريّ.
كاتب كويتي