إن لم تستح افعل ما شئت... إيران مثال
Add as Preferred Source on Googleعاهد وغدر، ابطن عكس ما اعلن، لان المثل يقول "إن لم تستح افعل ما شئت"، ولهذا حين حذرنا من النظام الإيراني لم نكن نضرب بالرمل، ولا نقول ذلك من غير علم، بل إن ذلك مطبوع في الذاكرة الخليجية الشعبية، رغم أن الديبلوماسية تستوجب احيانا العمل في حقول الالغام، لكن هذه الالغام لا تكون دائما ضد من يسير في حلقها، بل تنفجر بالذي زرعها.
إن النظام الإيراني ليس غريباً عنا، نحن نعرفه منذ العام 1979، نعرف طباع قادته، لان الجغرافيا فرضت علينا، ومنذ قرون، التعامل مع الفرس بشتى اصنافهم، وهنا ليس الكلام عن عنصرية، بل إن ذلك السلوك هو من اساسات الثقافة الشعبية الموروثة للشعوب.
نعم ندرك أن التاريخ لا يرحم، وحسابه عسير جداً، لكن في الدفاع عن الارض والعرض والوجود، والمصير، لا تترك الامور للصدف، ولهذا وجدت الجيوش والقوة، وإذا كان هناك من مفر لاستخدام كل العنف من اجل المصير والوجود، مقابل معتد لا يقيم وزناً للجيرة، ويطمع بالاخرين، ويعمل على التوسع، فإن ذلك يستوجب المواجهة.
وإذا كان العدو ينكث الوعود، والعهود، فإن عملية تأديبه واجبة، فكيف إذا كان هذا بالامس يرسل الوفود إلى مسقط، والدوحة، ويقصفهما في الوقت نفسه، اليس هذا لا عهد له، وإذا كان يتفق مع قادة عُمان، ثم يقصف بعض المناطق فيها، فهل ذلك يعني السماح له باستمرار ممارسته الرعناء؟
حين نطالع بيانات الخارجية الإيرانية، او الحرس الثوري، او مقر خاتم الانبياء، نجد اكثر من صوت، ورأي، ووجهة نظر، بل اكثر من ذلك، حين يصدر المرشد العام المزعوم بياناً، بينما يغيب عن تشييع والده، فإن ذلك يدعونا إلى الشك بان الدولة لا رأس لها، وانها اصبحت عصابات تدار من اشخاص يسعون إلى تحقيق مصالحهم.
هنا لن نأسف على هكذا نظام، بل ما جاءنا من إيران يستدعي منا الا نأسف عليها إذا سقط نظامها، وقسمت إلى دويلات، إذ التسامح يكون على اخطاء بسيطة، وليست على جرائم ضد الانسانية.
إن الكويت تعرضت طوال 47 عاماً لكثير من العمليات الارهابية اما مباشرة من النظام الإيراني، او من عصاباته التي بثها في بعض الدول العربية، ومنها العراق الذي يبدو ان حكومته غير قادرة على ضبط العصابات الخارجة عن القانون، والتي تعمل باوامر من طهران، وكانت الكويت دائما تعمل على ممارسة اقصى درجات الحكمة في التعامل مع هذا الجار المزعج، بينما هو رأى ذلك انه ضعف، ولم يحسب أن الايام دول، ولكل زمان دولة ورجالا، من يمارس العهر، السياسي والامني، يدفع الثمن سريعا، وها نشهد اليوم خلجات احتضار نظام طهران.
لهذا نقول إن المواجهة الخليجية لهذا النظام المارق أصبحت قريبة جداً، وطالما يعمل بمبدأ "أنا من بعدي الطوفان" كي لا يترك للشعب الإيراني نافذة امل في الثقة مع الجيران، لان الجغرافيا سكين ذات حدين، والتاريخ لا يرحم، يبدو أن هذا النظام لا يقيم اي وزن لشعبه.