الأربعاء 15 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تكاليف الأعراس والعنوسة
play icon
كل الآراء

تكاليف الأعراس والعنوسة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 14 يوليو 2026
د.نايف العدواني


الزواج رباط مقدس، وباب من أبواب الرزق، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أكثر النساء بركة أقلهن مهراً"، وهذا ضابط شرعي لعدم المغالاة في المهر. 

لكن الوضع الحالي خرج عن المألوف، وأصبحت المغالاة في المهور، وتكاليف الزواج شيء فوق العادة، والمألوف، وفوق طاقة الزوج متوسط الحال، ناهيك عن محدود الدخل، وذلك بسبب حب المظاهر، والتباهي المجتمعي، حتى أصبحت حفلات الزواج احد مهرجانات "هوليوود" في جائزة الـ"اوسكار"، من حيث الملابس الغالية، والاستعراضات النسوية، وكأن المدعوين، وأهل العريس في مسابقة جمال العالم.

أموال طائلة تذهب سدى في صالونات التجميل لتجهيز العروس، وقريناتها، ومصاريف باهظة في حفلة "الدزة"، والاستعانة بمصممة لتجهيز، وترتيب "الدزة". 

حتى يقول الناس إن"دزة" فلان كانت خرافية، وأنيقة، وبعد ذلك حجز الفنادق باهظة التكاليف، واختيار مصمم معروف لتصميم "الكوشة"، وشراء الورود، والعطور، والهدايا لتوزع على المدعويين بآلاف الدنانير، وحجز"سويت" للعريس سبع نجوم، وبخدمات فندقة راقية، ومميزة. 

ناهيك عن تكاليف دعوة العرس، التي يجب أن تكون مميزة، وحديثة، وغير مسبوقة، ولها "كود خاص"، لمزيد من الفخامة، وإيجار سيارة العرس من افخر الموديلات للزفة، وتوصيل المعاريس لبضع كيلومترات! ولليلة واحدة فقط. 

يقابل ذلك حفل الرجال، وتكاليف الفندق، أو الصالة، والعشاء، والقهوة، والشاي، وبقية المشروبات، وتكاليف الورد والـ"كاكاو"، بالإضافة الى تكاليف تجهيز منزل الزوجية، وتأثيثه، وتكاليف شهر العسل والتذاكر.

ولهذا أصبحت تكاليف العرس تعادل مشروعا تجاريا، أو تضاهي شراء منزل، أو شقة، أو حتى البدء في مشروع تجاري، وغالبية الشباب يلجأ للقروض في بداية حياته، فيطوق نفسه بديون الله أعلم بها، وتبقى تخصم من راتبه لسنوات عدة. الزواج مشروع حياة ناجح، فلماذا نجعله مشروعاً خاسراً، ومكلفاً، مما يجعل العديد من الشباب يعزف، ويحجم عن التفكير في الدخول في هذا الموال، رغم دعم الحكومة، من خلال قرض الزواج؟

 العلاج في الفهم، والتفهم المجتمعي، والرجوع للبساطة، والتيسير على الناس، وعدم الاكتراث بما يقال، أو يرضي الاخرين، ففي يومين تتطاير آلاف الدنانير على المعازيم، والعزومة، ويخسر المعرس والعروس وأهلهما، ويصبح الزواج بابا من أبواب العنوسة، بدل ما يكون باب من أبواب الرزق، والبركة.

دكتور في القانون ومحام كويتي

آخر الأخبار