الأربعاء 15 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كيف يحيي العطاء وجبر الخواطر قلوب البشر؟
play icon
كل الآراء

كيف يحيي العطاء وجبر الخواطر قلوب البشر؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 15 يوليو 2026
غدير عبداللّه الطيار


نعم، إن أرقى ما يقدمه الإنسان لأخيه الإنسان، ليس مجرد مادة تُعطى، بل هي لمسة حنان وجرعة أمل، تُعيد للروح توازنها، وفي زحام الحياة وضغوطها المتلاحقة، يبرز "العطاء" و"جبر الخواطر"، كضرورة إنسانية وأخلاقية، لا غنى عنها لبناء مجتمع متراحم، ومتماسك.فالكلمة الطيبة، واليد الممتدة بالخير، هما السحر الخفي الذي يداوي جراح القلوب المنكسرة، ويصنع فارقاً حقيقياً في حياة الآخرين. 

والعطاء في جوهره لا يرتبط بامتلاك الثروات، أو الفائض من المال، بل هو في المقام الأول فيض من المشاعر النبيلة والرغبة الصادقة في إسعاد الغير، فالعطاء يكون بالوقت من خلال الإنصات لشخص مكروب، ويكون بالجهد عبر مساعدة عاجز، ويكون بالكلمة الصادقة التي ترفع معنويات من أثقلته الهموم، وعندما يتحول العطاء من مجرد فعل عابر إلى أسلوب حياة، فإنه يطهر نفس المعطي، قبل أن يسعد قلوب الآخرين، ويمنح المرء شعوراً عميقاً بالسلام الداخلي، والقيمة الحقيقية للوجود.

أما جبر الخواطر، فهو ذروة العطاء، وأسمى مظاهر النبل الإنساني، وهو عبادة جليلة تعني تطييب نفوس المتألمين، ومسح دموع المحزونين، ومراعاة مشاعر الناس في لحظات ضعفهم، أو انكسارهم، فالإنسان الذي يجبر خواطر الناس هو شخص يتمتع بحس إنساني مرهف، يدرك أن للكلمة القاسية جرحاً لا يندمل، وأن للابتسامة الصادقة في وجه اليائس مفعول السحر، وجبر الخواطر لا يتطلب الكثير؛ فقد يتلخص في عبارة تشجيع لجهد متواضع، أو التغافل عن زلة، أو تفقد غائب شعر بالوحدة.

وينعكس هذا المزيج من العطاء، وجبر الخواطر بشكل مذهل على الفرد والمجتمع معاً، فعلى الصعيد النفسي، يُعد العطاء من أقوى مسببات السعادة الطاردة للقلق والاكتئاب، ومجتمعياً، يعزز أواصر المحبة والتكافل، ويمحو مشاعر الحقد والحسد بين الناس، ليحل مكانها التلاحم والتعاون، وكأن القلوب تترابط برباط خفي يعيد صياغة المجتمع كجسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وفي الختام، يجب أن نوقن أن ما نقدمه من خير للآخرين يعود إلينا مضاعفاً، فصنائع المعروف تقي مصارع السوء، ومن سار بين الناس جابراً للخواطر، أدركه الله في جوف المخاطر، دعونا نجعل من العطاء سلوكاً يومياً، ومن جبر الخواطر ديدناً لا ننفك عنه، لنغرس الأمل في كل مكان نمر به، ونتذكر دائماً أن أصغر معونة تقدمها بصدق قد تكون طوق النجاة لقلب أوشك على الغرق.

كاتبة سعودية

آخر الأخبار