الأربعاء 15 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مطلوب من العالم تخليص الإيرانيين من نظامهم المارق
play icon
الافتتاحية

مطلوب من العالم تخليص الإيرانيين من نظامهم المارق

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 15 يوليو 2026
أحمد الجارالله


حين كتبنا في مرة سابقة أن آخر العلاج الكي مع نظام طهران، كنا نستند إلى وقائع وممارسات إرهابية يزدحم بها التاريخ منذ العام 1979 حتى يومنا هذا، ليس فقط عدوانه المستمر على دول الخليج العربية، بل على العالم أجمع.

إن العدوانية الإيرانية ليست محصورة في التصريحات التي يطلقها قادة النظام، بداية من الخميني، ولاحقا خامنئي الاب والابن، وحتى أصغر مسؤول حتى يومنا، وكلها بلهجة استعلاء على العالم، بينما الغريب في الأمر، أن ثمة من يساند هذه السياسة، لحسابات شخصية، أو مصالح إقليمية ظرفية، وفي المقابل كان نظام طهران يصعد تهديداته، حتى أصبحت حاليا أمراً واقعاً، لا يمكن نكران تأثيرها على الوضع الدولي، خصوصاً الاقتصادي، من خلال إغلاقه المستمر لمضيق هرمز، منذ 28 فبراير الماضي، وأخيراً دخول ذراعه "الحوثي" على خط التصعيد، وتهديده بإغلاق باب المندب.

سابقاً تحدثنا عن "فخ ميونخ" الذي أدخل فيه هتلر العالم في حرب كبرى، وفي السياسة العالمية ثمة العديد من النماذج للأفخاخ التي استخدمت لاثارة حروب استمرت سنوات، وسقط فيها ملايين الأبرياء.

وللأسف، إن التاريخ يعيد نفسه كل فترة، لكن مرة على شكل مأساة، وأخرى ملهاة، وفي كلتا الحالتين يكون الناس العاديون، والاقتصاد الدولي، وكذلك بعض الدول هم الضحايا.

وإذا كان العالم فعلاً قد تعلم من دروس الماضي، ولا يرغب بتكرار مآسي الشعوب، لا سيما التي حدثت في القرن الماضي، فإنه لا حل إلا عبر إنهاء الحالة الإيرانية الشاذة، خصوصاً أن الاقتصاد العالمي اليوم يترنح بفعل الأزمات المتكررة منذ العام 1970 حتى اليوم، والتضخم يكاد يوازي ما وصل اليه قبل 56 عاماً، مع زيادة الركود التضخمي، الذي يهدد الكثير من الدول، ما يعني استفحال الأزمة العالمية، مع إقفال مضيق هرمز منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

في هذه الحرب يمارس نظام طهران الابتزاز السياسي والاقتصادي، ضارباً عرض الحائط بالقوانين الدولية، والاتفاقات التي تضمن حرية الملاحة في المضائق الدولية، ومنها هرمز الذي يمر من خلاله نحو 20 في المئة من النفط، وكذلك السلع الستراتيجية الأخرى.

لذا، فإن العجز العالمي عن محاسبته يعني أن دولاً كثيرة تتعاطى مع الأمر كأنه مجرد حالة ثانوية، وليست مصيرية، وهذا يعيد إلى الأذهان مجريات الأحداث بين الحربين العالميتين، الأولى والثانية، والمسار الذي جعل دولة مثل المانيا الهتلرية تتوهم قدراتها على غزو الدول، وافتعال المشكلات في سبيل تحقيق هدف كان يبدو للحظة للنازي، أنه قابل للتحقيق، لأنه لم يجد يومها من يوقفه، غير أن الدول التي وقعت في "فخ ميونخ"، عادت إلى مواجهة المشروع الألماني، لكن بعد فوات الأوان.

لا شك أن الأحداث حالياً تسير في ذلك الاتجاه، إذا لم يعمل العالم على وقف المشروع الإيراني، لأنه بغير ذلك ستتجدد الأزمة الكبرى التي شهدها العالم في عشرينات القرن الماضي، وأدت إلى حرب عالمية، لكن هذه المرة فهي لن تبقي ولا تذر.

من هنا، إن المسألة ليست دول الخليج العربية فقط، بل ترتبط بالاقتصاد العالمي ككل، وعلى المجتمع الدولي اتخاذ موقف جماعي حيال وقف إيران عند حدها، وهذا لن يكون إلا عبر تحرك عسكري أممي، لا يتصل فقط بتأمين الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، بل بتخليص الشعب الإيراني والعالم من نظام إرهابي منبوذ يثير الإزعاج، ويربك الاقتصاد، وسيستمر إذا لم يوقفه أحد.

آخر الأخبار