الحرب المستعرة بين إيران وأميركا وإسرائيل ليست حرباً كلاسيكية تقوم على من ينتصر على الاخر، فيقبض على المنطقة قبضة المنتصر؟
الاميركان والإسرائيليون هدفهم اسقاط النظام الديني المتشدد في إيران والإيرانيون هدفهم اسقاط هيبة اميركا (الشيطان الاكبر)، ومحق اسرائيل (الشيطان الاصغر)، لكن للإيرانيين هدف آخر،هو الحرب المقدسة تقوم على الشهادة، ومن يستشهد مثواه الجنة.الإيرانيون في عهد الشاه محمد بهلوي، وعهد ابيه رضا، لم يخوضوا حروباً خارجية، بل قاوموا بعض الحركات القومية، اكبر واقوى خصومهم البختياريين، التي كانت زوجة الشاه الثانية ثريا منهم، حتى استقر لهم الحكم هناك، وتحقيق السلام والاستقرار، سيما نجح النظام الشاهنشاهي باحتواء القوميات والاديان والمذاهب، حين سمح لكل الطوائف بممارسة عقيدته الدينية، على سبيل المثال (الزرادشت) المجوس والبهائية، لكن ما إن قبض الاسلاميون، بقيادة أية الله الخميني، على الحكم حتى اركتبوا مجازر، وخالفوا سماحة الاسلام والقرآن، ولذلك فر ملايين من الإيرانيين، خصوصا المسيحيين الارمن والمجوس والبهائيين.
واتهم بها رئيس وزراء امير عباس هويدا، فاعدم قهراً بادعاء انه بهائي، فيما لاخيه فريد كتاب ينفي فيه أن اخيه عباس بهائي، وقد فر ملايين من المعارضين، واديان غير اسلامية، إلى الخارج لاجئين في اوروبا واميركا وكندا واستراليا بلدان اسيوية.
رغم هذا لم تبق ايران نقية وخالصة بالدين الاسلامي الشيعي الجعفري، فلا يزال هناك فئات من اليهود والمجوس (زرادش) والمنداويين، يمارسون عقائدهم الدينية، الا ان الغلبة والقيادة والسياسة للاسلاميين الشيعة، لكن للقوميات المذكورة آنفاً ممثلين منتخبين في البرلمان مع تساويهم في المعيشة.
الامام الخميني لاريب فشل بتأسيس دولة ديكتاتورية اسلامية نقية، وفقاً لرؤيته التي جاءت في كتاب بعنوان "الحكومة الاسلامية" ولا هناك مطلب من الاسلاميين بكل اطيافهم ومللهم ومذاهبهم من دعا او طالب دولة اسلامية نقية.
إن الحرب الاخيرة هي ليست حرباً لكسب ارض هنا او هنالك، انما على اساس العقيدة العسكرية للجيش الإيراني، فيما الاميركان يريدون زعامة العالم، بدليل تهديد الرئيس دونالد ترامب الإيرانيين إذا لم تعترفوا بهزيمتكم، فسوف نعيدكم إلى العصر الحجري.لذلك باعتقادي لن يلقي الإيرانيون السلاح ماداموا يرون انهم منتصرون وحققوا نصراً، او وصلوا إلى "محق اسرائيل الجرثومة" من المنطقة، الا انهم بدلا من ذلك فتحوا صواريخهم ومسيراتهم على بلدان الخليج، التي منذ اليوم الاول اعلنت الحياد، وأن الحرب ليست حربها، لكن الإيرانيون لم يجدوا غير الخليجيين ليفرغوا نيرانهم عليهم، وهذه حيلة العاجز، وكان عذرهم ان للاميركان قواعد في بلدان الخليج، لكن تلك القواعد لو كانت المنطقة تنعم بالهدوء والسلام لما سمحت بتلك القواعد، فالكويت لا تزال تعاني من تداعيات الغزو العراقي الغاشم اغسطس 1990.
حاليا عادت طبول الحرب بعد هدوء قصير تقرع مجدداً، وهذه المرة لن تكون حرباً لاختبار الطرف الاخر، انما ضرب حتى الهلاك والاستسلام، فمن يا ترى يصرخ اولاً؟
احد المعلقين السياسيين الخليجيين اشار في معرض تعليقه على الحرب الحالية إلى أن اميركا لم تنتصر في حروبها منذ خمسينات القرن الماضي، ويقصد حرب فيتنام والحروب التالية، ربما هذا من حيث ظاهر الاشياء، فيه شيء من الصحة، لكن هل هذا يسمح للاميركان او الإيرانيين ليمطروا المنطقة بنيران من الصواريخ والقنابل والمسيرات في الحرب ليست حربها، ولا ناقة لها فيها ولا جمل، فالخليج منطقة حساسة، لكونها تزود العالم بالنفط.
الحرب في المنطقة لن تنتهي من حيث نرجو، ترامب تورط ولن يعلن الانسحاب، والايرانيون نفسهم طويل.
صحافي كويتي