حوارات
توجد حدود منطقيّة للسلوك البشري السويّ، المتعارف عليه بين الأفراد المعتدلين، فكرياً ونفسياً، ومن يتجاوز هذه الحدود في حياته الخاصة، أو أثناء تعامله مع الآخرين، سيعرّض نفسه لمشكلات حياتية معقّدة، سينجو منها لو أنّه حرص على الالتزام بالاعتدال، والوسطية في كيفية نظره الى نفسه، وتعامله مع ذاته في العالم الخارجي.
ولعل أسوأ أنواع التفكير، والتصرّف الشخصي، الدّالة على وجود اختلال نفسيّ، هو تجاوز الحدّ المنطقي في الشعور بالذنب، لا سيما بسبب المبالغة في استشعار ارتكاب خطأ أخلاقيّ ذاتيّ متخيّل، ومن علاماته، وأسبابه، وكيفية التخلّص منه، نذكر ما يلي:
-العلامات: وجود شعور سلبي مستمر بالذنب تجاه أخطاء بشرية متوقّعة في عالم اليوم المضطرب، والشعور بالألم النفسي المتواصل تجاه ذنوب شخصية متخيّلة في حقّ الآخرين، واجترار التفكير حول هذا الشعور الكاذب، حتى يوصل الى الإصابة بالاكتئاب، والتوقّف الإرادي عن حماية الحدود الشخصية، خوفاً من إغضاب الآخر، والتفكير المستمر حول أخطاء شخصية مضى عليها سنوات طويلة.
والتردّد في القرارات الشخصية، خوفاً من عدم توافقها مع آراء وأمزجة الآخرين، وسوداوية التفكير.
-الأسباب: ضعف شديد في تقدير الذّات، والتربية الأسريّة السيّئة، واستقرار الخوف المفرط في القلب، والنظرة السلبية تجاه الذّات، وعدم القراءة عن الأمراض النفسية الشائعة في عالم اليوم المجنون، ورفض الالتزام بالإرشادات النفسية العلمية بهدف التخلص من الشعور المفرط بالذنب، والتردّد في قطع العلاقات السميّة، والانغلاق الفكري والنفسيّ.
ومنح التقدير المبالغ لكل من يهبّ ويدبّ في حياة الانسان، بلا تمييز بين من يستحق وبين من لا يستحق، والمبالغة في الحب من طرف واحد، وعدم الحذر من المتلاعبين النفسيين، وترقيع ضعف الشخصية كدليل على طيبة القلب.
- التخلّص من الشعور المفرط بالذنب، وبتأنيب الضمير المرضي: إشغال الفكر في عيش الحاضر، وممارسة هواية مجزية، وتجاهل الأفكار والمشاعر السلبية، وتذكّر أنّ الحالة المزاجية( Mood)، ما هي سوى تفاعل كيماوي موقت يحدث في الدماغ، وكثيراً لا يكون لها علاقة بالبيئة المحيطة بالإنسان، فلا تعذّب نفسك وتأكلها من الداخل!
كاتب كويتي