الخميس 16 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
نبض الحياة
play icon
كل الآراء

نبض الحياة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 15 يوليو 2026
غدير عبداللّه الطيار

الحياة هبة إلهية عظيمة، ورحلة قصيرة تستحق أن نعيش تفاصيلها بشغف، ونستمتع بكل لحظة فيها.

والاستمتاع الحقيقي بها لا يعني الانفلات، أو الركض خلف اللذات العابرة، بل يكمن في التوازن والانسجام بين غذاء الروح، والاعتزاز بالهوية، والبهجة المباحة.

‎تنطلق السعادة الحقيقية من الداخل، ولا يوجد مصدر لراحة البال، والطمأنينة أعمق من تحقيق العبادة الصادقة لله عز وجل؛ فالصلاة، والذكر، وتلاوة القرآن تمنح النفس استقراراً يقيها قلق الحياة المعاصرة، وتحدياتها.

ومن أسرار الاستمتاع بالعبادة أن يستحضر الإنسان النية الصالحة في نومه، وطعامه، وعمله، وبرّه بأهله، ليصبح يومه كله رصيداً من الأجر والسرور، فالعبادة الحقّة تزرع في القلب الرضا بالقدر، ممّا يجعل الإنسان متصالحاً مع واقعه، ومستمتعاً بما بين يديه دون حسرة على ما فاته.

‎وفي المقابل، تُشكل عاداتنا العربية والإسلامية، وتقاليدنا الموروثة، إطاراً حيوياً وممتعاً يملأ الحياة دفئاً وألفة؛ فتجمعات العائلة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام في المناسبات، والإجازات، تضفي عمقاً اجتماعياً يطرد العزلة والكآبة.

كما أن فتح البيوت والمجالس، واستقبال الضيوف، وتبادل الأحاديث الودّية يعزز قيم المروءة، ويجلب بهجة التواصل الإنساني الحقيقي، علاوة على أن إحياء الأعياد والمناسبات الاجتماعية، وفق تقاليدنا السامية، ينشر الفرحة في قلوب، الكبار والصغار، على حدٍ سواء.

‎إن الاستمتاع مهارة يمكن ممارستها في خطوات بسيطة وواعية، من خلال تأمل النعم وتذوقها، كاستمتاعك بكوب قهوتك الصباحي، وبمنظر شروق الشمس، وابتسامة طفل، فالسعادة تكمن في التفاصيل الصغيرة.

ويتطلب ذلك تحقيق التوازن والاعتدال عبر إعطاء كل ذي حق حقه؛ وقتاً لربك، ووقتاً لعملك، ووقتاً لترويح نفسك بالنافع، والمباح من السفر، أو ممارسة الهوايات، أو الرياضة، مع تذوق لذة إدخال السرور على قلوب الآخرين بالعطاء، ونفع الناس، فمساعدة محتاج أو الكلمة الطيبة تعود على صاحبها بسعادة لا توصف.

‎إن الاستمتاع بالحياة هو ثمرة للمزج الذكي بين الروحانية العميقة، والأصالة الاجتماعية؛ فعندما تكون العبادة منطلقنا، والعادات الطيبة سياجنا، نعيش حياة طيبة تجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ونرى الوجود جميلاً كما أراده الله لنا.

كاتبة سعودية

آخر الأخبار