يظل مضيق هرمز، بموقعه الستراتيجي الفريد، "عنق الزجاجة" الذي يتحكم في تدفق الطاقة العالمي، وشريان الحياة الاقتصادية لكثير من دول العالم.
وكما توضح الدراسات الستراتيجية، فإن هذا المضيق ليس مجرد ممر مائي دولي، بل هو ساحة صراع جيوسياسي ونقطة ارتكاز في معادلات القوة، الإقليمية والدولية.
الأهمية الستراتيجية، يمثل مضيق هرمز المنفذ البحري الوحيد لعدد من دول الخليج العربي، ويعد معبراً لأكثر من 20 في المئة من شحنات النفط العالمية المنقولة بحراً، مما يجعله عنصراً فاعلاً في استقرار الاقتصاد العالمي.
هذا الثقل النفطي حوّل المضيق إلى موضوع رهان ستراتيجي بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وبين القوى الإقليمية، وتحديداً إيران، التي توظف السيطرة عليه كورقة ضغط لمواجهة العقوبات. التحليل القانوني والجيوسياسي تخضع الملاحة في المضيق لاتفاقية قانون البحار لعام 1982، والتي تقر"نظام المرور العابر" لضمان حرية الملاحة. ومع ذلك، تشير التقديرات الستراتيجية إلى وجود صراع خفي بين القوى الدولية التي تصر على إبقاء المضيق مفتوحاً، والدول الشاطئية التي قد تسعى لفرض سيادتها الإقليمية.هذا التباين القانوني يجعل من تهديدات إغلاق المضيق أداة خطيرة لزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية.الواقع الحالي ودور الكويت عند إسقاط هذه الرؤى على المشهد الراهن، تبرز الكويت كلاعب ديبلوماسي فاعل تنتهج سياسة خارجية قائمة على التوازن. وتؤدي دوراً محورياً في دعم المساعي الدولية لضمان أمن الملاحة عبر الحوار، وتجنب التصعيد العسكري.
إن حرص الكويت على تحصين الجبهة الخليجية يمثل صمام أمان يسهم في تهدئة التوترات، ويؤكد ضرورة الموازنة بين الحماية الدولية والقدرات الذاتية.
خاتمة: خارطة طريق أمنية وتوصيات ان مستقبل أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلامة الملاحة في المضيق. ولتجاوز التحديات القائمة وتعزيز رصانة الموقف الخليجي، نوصي بالآتي:
1- التحول نحو التكامل المؤسسي: الانتقال من التعاون الجزئي إلى بناء "منظومة دفاعية بحرية مشتركة"، تتضمن مركزاً موحداً لتبادل المعلومات الاستخباراتية البحرية.
2- تعزيز الأمن السيبراني: تطوير ستراتيجية خليجية مشتركة لحماية البنية التحتية النفطية من الهجمات السيبرانية، واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي.
3- تنويع خيارات الإمداد: الاستثمار في خطوط الأنابيب البديلة والموانئ المطلة على بحر العرب، لتقليل الارتباط الستراتيجي بالمضيق كمنفذ وحيد.
4- تفعيل الديبلوماسية الوقائية: تبني موقف خليجي موحد تجاه قوانين الملاحة الدولية، وتكثيف قنوات الحوار مع القوى الدولية والإقليمية لتحييد الممر المائي عن الصراعات السياسية.
5- المنهجية البحثية المؤسسية: تعزيز الدراسات الميدانية وتنويع مصادر البيانات، مع ربط التحليل السياسي بمؤشرات اقتصادية دورية (مثل أسعار التأمين البحري) لدعم صياغة القرارات السياسية بالحقائق الرقمية.
إن قدرة دول المنطقة، وفي مقدمتها الديبلوماسية الكويتية المتزنة، على صياغة هذه الرؤية الأمنية الموحدة هي السبيل الأمثل لضمان تدفق الطاقة، وتأمين المصالح الوطنية، بعيداً عن سياسات التهديد التي لا تزيد المنطقة إلا توتراً وأزمات.
كاتب كويتي