الخميس 16 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ليس كل صمتٍ حكمة
play icon
كل الآراء

ليس كل صمتٍ حكمة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 15 يوليو 2026
سامي عبدالمحسن الرويشد

في إحدى المناسبات، كان نقاشٌ محتدم يدور بين مجموعة من الأشخاص حول قرار يخص الجميع.

تبادل الحاضرون الآراء، واختلفوا واتفقوا، بينما ظل أحدهم صامتاً طوال الوقت. وبعد انتهاء الاجتماع، اكتشف الجميع أن لديه معلومة كان من الممكن أن تغيّر مسار النقاش بالكامل، لكنه فضّل الاحتفاظ بها لنفسه. وعندما سُئل عن السبب، أجاب: "آثرت الصمت".

كثير من الناس يربطون بين الصمت والحكمة، حتى أصبح الصمت في بعض المواقف فضيلة لا تحتاج إلى تفسير. ولا شك أن هناك مواقف يكون فيها الصمت أكثر نضجاً من الكلام، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول إلى خيار دائم، أو إلى وسيلة لتجنب المواجهة، أو تحمل المسؤولية.

في بيئات العمل، نرى أحياناً موظفاً يلاحظ خللاً واضحاً، لكنه لا يتحدث عنه.

وفي الحياة اليومية قد يدرك شخص أن صديقاً أو قريباً يسير نحو قرار خاطئ، ومع ذلك يكتفي بالمراقبة. وفي كلتا الحالتين لا يكون الصمت ناتجاً عن الحكمة دائماً، بل قد يكون نتيجة الخوف من الاختلاف، أو الرغبة في تجنب الإحراج، أو الاعتقاد أن الأمر لا يستحق التدخل.

ومن المثير للاهتمام أن كثيراً من المشكلات الكبرى لا تبدأ بقرار سيئ، بل تبدأ بغياب صوت كان ينبغي أن يُسمع في الوقت المناسب. فالتاريخ الإداري مليء بحالات كانت المعلومات فيها متاحة، لكن أحداً لم يجرؤ على طرحها، أو طرحها بعد فوات الأوان.

ما فهمته أن الحكمة لا تُقاس بعدد الكلمات التي نقولها أو نتجنب قولها، بل بقدرتنا على معرفة اللحظة المناسبة لكل منهما. فكما أن هناك كلاماً يفسد المواقف، هناك أيضاً صمت يفسدها. وكما أن التسرع في الحديث قد يكون خطأً، فإن التردد في إبداء الرأي قد يكون خطأً آخر لا يقل أثراً.

لذلك لا يكون السؤال دائما: هل كان يجب أن أتكلم، بل قد يكون السؤال الأهم: ماذا خسر الموقف بسبب صمتي؟

فليس كل صمت حكمة، كما أن ليس كل كلام تهوراً.

كاتب كويتي

آخر الأخبار