الخميس 16 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

لماذا يُفضل المستثمرون التحكيم؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 16 يوليو 2026

من خلال السؤال الذي طرحته في العنوان استطيع القول: إن عملية التحكيم تحظى بمكانة رفيعة، بفضل مزاياه التي تفتقر إليها المحاكم العامة، في كثير من الأحيان، وأبرزها هذه المزايا التي أوجزها وفق النقاط الآتية: السرعة والمهل المحددة: تلتزم هيئات التحكيم بمدد زمنية قصيرة ومحددة للفصل في النزاع (على سبيل المثال، حدد قانون المرافعات الكويتي مهلة ستة أشهر للتحكيم العادي، إذا أغفل الأطراف تحديدها)، مما يمنع إطالة أمد الخصومة. التخصص والخبرة الفنية: حيث يتيح التحكيم للأطراف اختيار محكمين من ذوي الخبرة الدقيقة في موضوع النزاع (مهندسين، ماليين، خبراء نفط)، وهو ما لا يتوافر دائماً لدى القاضي العام. السرية:على عكس جلسات المحاكم العلنية، تمتاز جلسات وأحكام التحكيم بالسرية التامة، مما يحمي السمعة التجارية للشركات وبياناتها المالية. المرونة الإجرائية: حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق، ومكان التحكيم، واللغة المستخدمة في الجلسات. ومع ما تم عرضه من مزايا للتحكيم، إلا أن هناك عوارض تعترض الخصومة التحكيمية، والرقابة القضائية؛ إذ رغم استقلالية التحكيم، إلا أنه لا يعيش في معزل عن القضاء العام؛ فالقضاء يظل "السند الحامي" للعملية التحكيمية. وتظهر هذه العلاقة في مظهرين رئيسيين:

1- عوارض الخصومة (انقطاع ووقف الخصومة)، إذ قد تصطدم هيئة التحكيم أثناء نظر الخصومة بانقطاع، كتوفي أحد الخصوم، او لسبب مسألة أولية تخرج عن اختصاصها، ومجهودها القانوني (كادعاء بتزوير مستند، أو مسألة جنائية). وهنا يتجلى "وقف الخصومة التحكيمية" كعارض إجرائي، حيث تُوقف الهيئة السير في الدعوى، وتُحيل الأطراف إلى المحكمة القضائية المختصة للفصل في تلك المسألة الأولية، ثم تستأنف عملها بعد ذلك.

2- التنفيذ والصيغة التنفيذية: حكم التحكيم لا يملك "قوة التنفيذ الجبري" بذاته فور صدوره. لكي يصبح قابلاً للتنفيذ كالأحكام القضائية، يجب عرضه على رئيس المحكمة المختصة للحصول على الصيغة التنفيذية. وتنحصر رقابة القضاء هنا في التأكد من سلامة الحكم الشكلي وعدم مخالفته للنظام العام في الدولة. إن قانون التحكيم ليس مجرد قانون إجرائي، بل هو عصب التجارة والاستثمار الحديث. فهو يوفر بيئة آمنة للمستثمرين تضمن لهم قضاءً سريعاً، متقناً، وسرياً. ومع استمرار الدول في تحديث قوانينها والانضمام للاتفاقيات الدولية (مثل اتفاقية نيويورك 1958) يثبت التحكيم يوماً بعد يوم أنه شريك أساسي للقضاء العام في تحقيق العدالة الناجزة واستقرار المعاملات المالية.

‏عمر عبد العزيز المشيعيب

كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون

آخر الأخبار