الخميس 16 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

طبيعة مهمات مأمور التنفيذ... سلبيات إيجابيات

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 16 يوليو 2026

إذا كان القاضي هو الذي يصدر الحكم، فمأمور التنفيذ هو الذي يجعل الحكم واقعاً؛ فهو الوجه التنفيذي للقانون، وبصراحة وظيفته من اصعب الوظائف في المنظومة القضائية، لأنها احتكاك مباشر بالناس. وممكن ايجاز المهمات باختصار وبتحويل الورق الى حقيقة. فهو المسؤول عن تبليغ الأوراق القضائية، وسندات التنفيذ للمدين، وايقاع الحجز على أموال المدين، اذا كانت عقارات، ومنقولات او حتى ارصدة بنكية. وبيع الأموال المحجوزة في المزاد العلني لتحصيل حق الدائن، احيانا يضطر للاستعانة بالقوة الجبرية، وهم شرطة التنفيذ، إذا رفض المدين التنفيذ طواعية. لكن هل يحاسب على مسؤوليته كمأمور التنفيذ؟ نعم دون شك، لأنه لا يعمل بمزاجه، فهو مقيد بالقانون، ووفق توجيه مدير إدارة التنفيذ، ويتم محاسبته ومسؤوليته اذا خالف القانون؛ مثلاً اذا نفذ على مال مو مملوكا للمدين لاهمال او التقصير، واذا تأخر في التنفيذ مما ادى لضياع حق الدائن، او تهريب المدين لامواله، تجاوز حدود سلطته، اذا استخدم قوة مفرطة، او دخل مكاناً لا يحق له دخوله دون اذن. باختصار هو يُسأل مدنيا بالتعويض او اداريا اذا اخطا. اما ما يتعلق بالسلبيات والايجابيات، فالإيجابيات هو يعطي الحكم قيمته الحقيقية إذ دونه تبقى الاحكام حبراً على ورق، وهو من يضمن للقانون منع الناس من التلاعب؛ بينما من السلبيات ما يتعرض لضغوط نفسية رهيبة من الدائنين الذين يلحون بحقهم بصفة مستعجلة من المدينين، وهي ظروف تأثر على عمله، ناهيكم عن تعقيدات الاجراءات القانونية التي احيانا تتعطل شغله وتخلي التنفيذ بطيء جدا. بصراحة مأمور التنفيذ لا ينصفه الناس المتقاضين لانهم كشخص متسلط، يأتي ليحجز على رزقهم، بينما هو اداة قانونية عادلة؛ ولا شك ان هذه الأفكار تحمّل مأمور التنفيذ اعباء نفسية إلى جانب الأعباء الاجرائية الكثيرة، والتي من المفترض ان تقل في زمن التحول الرقمي؛ ففي زمننا هذا المفترض أن يكون دور مأمور التنفيذ رقميا أكثر، بدل من الاعتماد على التنقل الجسدي في كل صغيرة وكبيرة. كما ان هناك أيضاً تحديا في المسؤولية للمأمور فهو غالبا ما يخاف من اتخاذ إجراء جريء، مثل كسر باب، أو حجز سريع خوفا من ان يحاسب، وهذا التردد والخوف من المسؤولية يقلل من فعالية التنفيذ، خلافاً لو كانت هناك قوة ضبطية قضائية مباشرة بتخويل من قاضي التنفيذ، مما يحقق ضمان قانوني، وحماية أكبر للمأمور في اتخاذ قرارات ميدانية سريعة، ومما يحقق قوة اكثر فاعلية للاجراءات ويجعل التنفيذ اسرع بكثير. الخلاصة هو ان مأمور التنفيذ يعد الحلقة الاضعف والاهم في نفس الوقت حيث يحتاج تطوير ادواته وتقليل القيود الإجرائية التي تربط يديه لاجل امكانية القدرة على فرض هيبة القانون على ارض الواقع.

عيسى عادل العيسى

كلية الدراسات التجارية - تخصص القانون

آخر الأخبار