الخميس 16 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الوقيان: البيئة القروية تتلاشى ويجب حفظ بقيتها
play icon
الوقيان مكرماً في الجمعية الكويتية للتراث
الثقافية

الوقيان: البيئة القروية تتلاشى ويجب حفظ بقيتها

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 16 يوليو 2026
خلال ختام الموسم الثقافي للجمعية الكويتية للتراث

اختتمت‭ ‬الجمعية‭ ‬الكويتية‭ ‬للتراث‭ ‬موسمها‭ ‬الثقافي،‭ ‬بلقاء‭ ‬عنوانه‭ "‬الريف‭ ‬الكويتي‭... ‬ذاكرة‭ ‬تتلاشى‭: ‬الجهراء‭ ‬نموذجًا‭"‬،‭ ‬قدمه‭ ‬الأديب‭ ‬د‭. ‬خليفة‭ ‬الوقيان،‭ ‬وأداره‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬صالح‭ ‬المسباح،‭ ‬بحضور‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الأدباء‭ ‬والمثقفين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬الثقافي‭ ‬والتراثي‭.‬

واستعرض‭ ‬المسباح‭ ‬في‭ ‬تقديمه‭ ‬جانبا‭ ‬من‭ ‬المسيرة‭ ‬الأدبية‭ ‬والفكرية‭ ‬للوقيان،‭ ‬وحول‭ ‬موضوع‭ ‬المحاضرة‭ ‬عن‭ ‬الريف‭ ‬أوضح‭  ‬أن‭ ‬الوقيان‭ ‬لديه‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يستعرضها‭.‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬قال‭ ‬الوقيان‭ "‬تمتاز‭ ‬الكويت‭ ‬بوجود‭ ‬ثلاث‭ ‬بيئات‭ ‬فيها،‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية،‭ ‬والبيئة‭ ‬الصحراوية،‭ ‬والبيئة‭ ‬القروية،‭ ‬فالبيئة‭ ‬البحرية‭ ‬خلقت‭ ‬مهنة‭ ‬الغوص‭ ‬لاستخراج‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬ومهنة‭ ‬السفر‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭... ‬وأمدت‭ ‬البيئة‭ ‬الصحراوية‭ ‬المدينة‭ ‬والقرى‭ ‬بمنتجاتها‭ ‬من‭ ‬اللحوم‭ ‬والألبان،‭ ‬ومشتقاتها‭ ‬وكذلك‭ ‬الصوف‭ ‬والجلود‭. ‬

وكانت‭ ‬البيئة‭ ‬القروية‭ ‬مصدراً‭ ‬للغذاء‭ ‬بمنتجاتها‭ ‬الزراعية‭ ‬الكثيرة‭ ‬للإنسان‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬القمح‭ ‬ثم‭ ‬الخضراوات‭... ‬يذكر‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬الرشيد‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ "‬تاريخ‭ ‬الكويت‭" ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1926م‭ ‬صادرات‭ ‬الكويت‭ ‬ومنها‭ " ‬اللؤلؤ،‭ ‬والدهن،‭ ‬والصوف،‭ ‬وجلد،‭ ‬والبهم،‭ ‬والثعلب،‭ ‬والبقر،‭ ‬وفرو‭ ‬الغنم،‭ ‬والطماطم‭".‬

وأشار‭ ‬الوقيان‭ ‬بقوله‭: "‬البيئة‭ ‬القروية‭ ‬أهملت‭ ‬إهمالاً‭ ‬شديداً‭ ‬حتى‭ ‬تلاشت،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬سوى‭ ‬جيوب‭ ‬بسيطة،‭ ‬أغفلتها‭ ‬أو‭ ‬أفلتت‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬الإهمال‭ ‬والتدمير‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الجيوب‭ ‬مزارع‭ ‬الجهراء،‭ ‬لحسن‭ ‬الحظ‭ ‬وقعت‭ ‬بين‭ ‬البيوت،‭ ‬ولهذا‭ ‬المنتفعون‭ ‬من‭ ‬الاستلاء‭ ‬على‭ ‬أملاك‭ ‬الدولة‭ ‬بأبخس‭ ‬الأثمان‭ ‬لم‭ ‬يشاهدوها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وبقيت،‭ ‬وأدركت‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثين‭ ‬سنة‭ ‬فكنت‭ ‬أحمل‭ ‬هم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القرية‭ ‬الكويتية‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬القرية‭ ‬حتى‭ ‬نذكر‭ ‬أبناءنا‭ ‬أن‭ ‬آبائهم‭ ‬عملوا‭ ‬ووفروا‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا،‭ ‬ومن‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنتجها‭ ‬المناطق‭ ‬الزراعية‭ ‬الفنطاس،‭ ‬والفحيحيل،‭ ‬والشعيبة،‭ ‬وبوحليفة،‭ ‬والمنقف‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬،‭ ‬والجهراء‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬الخضروات‭ ‬حتى‭ ‬القمح‭ ‬يزرع‭ ‬فيها‭".‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الجيوب‭ ‬التي‭ ‬أفلتت‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬التدمير‭ "‬مزارع‭ ‬الجهراء‭"‬،‭ ‬واستعاد‭ ‬الوقيان‭ ‬ذكرياته‭ ‬قائلاً‭ ‬إن‭ ‬أسرته‭ ‬كانت‭ ‬تقضي‭ ‬هناك‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يمتلكون‭ ‬مزرعة،‭ ‬بل‭ ‬منزلًا‭ ‬فقط،‭ ‬شأنهم‭ ‬شأن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬الكويتية‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬قضاء‭ ‬فترة‭ ‬الإجازة‭ ‬الربيعية‭ ‬في‭ ‬الجهراء،‭ ‬فيما‭ ‬يطيل‭ ‬آخرون‭ ‬فترة‭ ‬إقامتهم‭. ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الذكريات‭ ‬بقيت‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬وجدانه،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مشاهد‭ ‬المزارع‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يستيقظ‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬صوت‭ ‬مكائن‭ ‬الري‭.‬

‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الذكريات‭ ‬دفعته‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬زيارة‭ ‬المزارع‭ ‬مجددًا‭ ‬ليتأكد‭ ‬مما‭ ‬تبقى‭ ‬منها،‭ ‬معربًا‭ ‬عن‭ ‬سعادته‭ ‬عندما‭ ‬وجد‭ ‬عددًا‭ ‬منها‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قائمًا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬بما‭ ‬تضمه‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬طينية‭ ‬ومبانٍ‭ ‬وغرف‭ ‬صغيرة‭ ‬كان‭ ‬المزارعون‭ ‬يستريحون‭ ‬فيها،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجا‭ ‬متكاملا‭ ‬لبيئة‭ ‬قروية‭ ‬كويتية‭ ‬أصيلة،‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬سوى‭ ‬إلى‭ ‬العناية‭ ‬والترميم‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭. ‬وأشار‭ ‬د‭. ‬الوقيان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬آبار‭ ‬الجهراء‭ " ‬مميزة‭ " ‬كما‭ ‬وصفها،‭ ‬وتحمل‭ ‬بين‭ ‬أحجارها‭ ‬ملامح‭ ‬التاريخ،‭ ‬إذ‭ ‬طويت‭ ‬بطريقة‭ ‬تقليدية‭ ‬توحي‭ ‬بقدمها‭ ‬وإن‭ ‬الأحجار‭ ‬مجلوبة‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬كمرتفعات‭ ‬المطلاع‭ ‬وتوارثها‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أنه‭ ‬وثق‭ ‬هذه‭ ‬الآبار‭ ‬بالتصوير‭ ‬الفوتوغرافي‭ ‬والفيديو،‭ ‬معلقاً‭ "‬إذ‭ ‬كنت‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬المسؤولين‭ ‬سوف‭ ‬يشعرون‭ ‬بالسعادة‭ ‬حين‭ ‬يشاهدونها‭".‬

وأوضح‭  ‬الوقيان‭ ‬أنه‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1998‭ ‬مخاطبة‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب،‭ ‬مقترحًا‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مزارع‭ ‬الجهراء‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ "‬متحف‭ ‬زراعي‭ ‬حي‭" ‬بعد‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيلها،‭ ‬لتكون‭ ‬مزارا‭ ‬ثقافيا‭ ‬وسياحيا‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬أعاد‭ ‬تقديم‭ ‬المقترح‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬تعثر‭ ‬بسبب‭ ‬الإجراءات‭ ‬البيروقراطية،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يخشى‭ ‬إزالة‭ ‬المزارع‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬المنتزه‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬الجهراء،وذكر‭ ‬د‭. ‬الوقيان‭ "‬أنه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2016‭ ‬التقيت‭ ‬برفقة‭ ‬د‭. ‬سلطان‭ ‬الدويش‭ ‬ود‭. ‬خلف‭ ‬الخطيمي‭ ‬بالفريق‭ ‬فهد‭ ‬الأمير‭ ‬المحافظ‭ ‬الأسبق‭ ‬للجهراء،‭ ‬وقدمت‭ ‬له‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬المذكرة‭. ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬الفريق‭ ‬فهد‭ ‬الأمير‭ ‬بجهد‭ ‬كبير‭ ‬يفوق‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬المعنية،‭ ‬ولكن‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬سمعت‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تحويل‭ ‬تبعية‭ ‬المنتزه‭ ‬القومي‭ ‬لمدينة‭ ‬الجهراء‭ ‬إلى‭ ‬بلدية‭ ‬الكويت‭".‬

واستعرض‭ ‬د‭. ‬الوقيان‭ ‬خلال‭ ‬اللقاء‭ ‬ملفا‭ ‬مصورا‭ ‬وثّق‭ ‬فيه‭ ‬مزارع‭ ‬الجهراء،‭ ‬تضمّن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬رصدت‭ ‬تفاصيل‭ ‬البيئة‭ ‬الزراعية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬بساتين‭ ‬النخيل،‭ ‬والآبار‭ ‬التقليدية‭ ‬المطوية‭ ‬بالحجارة،‭ ‬وقنوات‭ ‬الري،‭ ‬والطرق‭ ‬الطينية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحقول‭ ‬الزراعية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬ملامح‭ ‬القرية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬تمثل‭ ‬توثيقًا‭ ‬بصريًا‭ ‬مهمًا‭ ‬لذاكرة‭ ‬زراعية‭ ‬تستحق‭ ‬الحفظ‭ ‬والصون،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الملف‭ ‬يضم‭ ‬صورًا‭ ‬قديمة‭ ‬وأخرى‭ ‬حديثة‭ ‬توثق‭ ‬مزارع‭ ‬الجهراء‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬زمنية‭ ‬مختلفة،‭ ‬كما‭ ‬وثق‭ ‬أسماء‭ ‬أصحاب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المزارع،‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عائلات‭ ‬الأمير،‭ ‬والهدة،‭ ‬ومطيران‭ ‬الحبشي،‭ ‬وفريح‭ ‬مهوس‭ ‬الفريح،‭ ‬والعيار‭. ‬واختتم‭ ‬د‭. ‬الوقيان‭ ‬محاضرته‭ ‬بدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الريف‭ ‬الكويتي،‭ ‬قائلاً‭: "‬أتمنى‭ ‬فزعتكم‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬البقية‭ ‬الباقية‭ ‬مما‭ ‬يُسمى‭ ‬بالريف‭ ‬الكويتي،‭ ‬أو‭ ‬القرية‭ ‬الكويتية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اندثرت‭ ‬معظم‭ ‬معالمها،‭ ‬ولم‭ ‬يبقَ‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭.‬

آخر الأخبار