"ساق تحدق"... مجموعة قصصية لجمال العتابي
Add as Preferred Source on Googleصدرت عن منشورات "الاتحاد العام للأدباء والكتاب" في العراق، 2026، للكاتب جمال العتابي مجموعة قصصية بعنوان "ساق تحدق" في "127" صفحة، تضم 27 قصة قصيرة، تنعكس فيها خبرة العتابي الإبداعية التي تمتد لأكثر من نصف قرن، زاوج فيها بين النقد التشكيلي، والموسيقى، والسرد، وهو ما يفسر الكثافة والعمق البصري في قصصه. في قصص العتابي هذه، تتحول الذاكرة إلى وسيلة للمقاومة، حيث يوزع الكاتب الأحداث على شكل شذرات دافعاً بالقارئ إلى إعادة تركيبها. يتجلّى هذا في قصة "دليل الهاتف"؛ حيث يعثر البطل "كامل" على دفتر هاتف قديم يتحوّل إلى بوابة لاستعادة تاريخ من الخراب. يقول السارد:"حدق في السجل الذي ظل يبحث عنه طوال تلك المدة التي شهدت موجة من العنف... اضطر بسببها إلى الهرب والإفلات من الجحيم".تتحول الأرقام الباردة إلى شواهد على حيوات تلاشت. ففي إحدى القصص، يتصل كامل بصديقه "نزار"، فيكتشف أنه أصيب بالشلل وفقد النطق، ومع ذلك يقول نزار:"تحولت إلى نصف رجل الآن... لكن ذاكرتي لا تزال حية" (المجموعة 10). وتختصر هذه اللحظة فكرة المجموعة:"قد ينهار الجسد، لكن الذاكرة تبقى المعقل الأخير لمقاومة الخراب".
وتستمر هذه المقاومة في قصة "بائع الشاي الأخير"، حيث يلتقي الصديقان "حسن وكريم" بعد سنوات من الفراق والقمع، ليكشف كريم أن الخوف جعله ينكر اسمه طويلاً:"كنت أخشى حتى من اسمي يا حسن، صار ظلي يلاحقني". ثم يختم اللقاء بعبارة تفيض بالوجع:"حسن... لو جئت لي غداً، وقلت لي مرحباً كريم مرة، أعدك سأرد... لكن لا تتأخر، فأنا بدأت أنسى شكل الحلم".