الجمعة 17 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الخليج بين المظلة الأميركية والخطر الإيراني
play icon
كل الآراء

الخليج بين المظلة الأميركية والخطر الإيراني

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 16 يوليو 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

مشكلة دول الخليج اليوم ليست فقط في الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بل في أن المنطقة تحولت إلى ساحة مواجهة لا تملك دول الخليج قرار بدايتها ولا شروط نهايتها.

فالولايات المتحدة بدأت عملية "الغضب الملحمي" (Epic Fury) في 28 فبراير الماضي، بأهداف معلنة واسعة، شملت تدمير قدرات إيران الصاروخية، والمسيّرة والبحرية، وقاعدتها الصناعية الدفاعية، لكن إيران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ والمسيّرات، وتهديد الملاحة، والمنشآت الخليجية.

أما تصريحات الرئيس دونالد ترامب، فتنتقل بين التهديد بالتدمير، والتلميح بالتفاوض، وإعلان تحقيق الأهداف، ثم العودة إلى التصعيد. هذا التذبذب لا يعني غياب القوة الأميركية، بل يكشف غياب ستراتيجية سياسية مستقرة ومعلنة لما بعد استخدام القوة. والنتيجة هي ما وصفته سابقاً في حواري مع قناة "روسيا اليوم" قبل أيام بـ"التصعيد الناعم"، ضربات، وتهديدات متقطعة لا تصل إلى حرب شاملة، لكنها تمنع الاستقرار، وتُبقي الخليج تحت ضغط، أمني واقتصادي، طويل.

المخرج ليس في انتظار ضربة أميركية تحسم إيران، ولا في تفاهمات خليجية منفردة وموقتة مع طهران. المخرج يبدأ ببناء موقف خليجي موحد، يقود مساراً تدريجياً نحو ترتيب أمني إقليمي ملزم، تشارك فيه دول الخليج وإيران، بضمانات دولية واضحة.

ويشمل ذلك وقف الهجمات، وعدم استخدام أراضي دول الخليج لشن عمليات هجومية من دون موافقة الدولة المعنية صراحةً، وحماية الملاحة، ووضع آلية للرقابة والتحقق، والرد على الخروقات.

لكن الوصول إلى ذلك صعب؛ لأن دول الخليج تختلف في تقدير الخطر، وتعتمد عسكرياً على الولايات المتحدة، بينما لا تملك واشنطن نفسها تصوراً ثابتاً للنهاية.

كما أن إيران ترى القواعد الأميركية في الخليج جزءاً من المعركة، وتستخدم استهداف المنطقة للضغط على واشنطن.

والمطلوب ليس التخلي عن الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، بل تحويلها من علاقة تقوم على الاعتماد الأمني إلى شراكة حقيقية تقوم على التشاور، والموافقة وتقاسم القرار.

الخليج تحيط به مظلة أمنية أميركية وفّرت له الإنذار المبكر والدفاع الجوي، والمعلومات الاستخباراتية، لكنها لم تمنع تعرض دوله للهجمات، ولم تمنحه حصانة أمنية من تداعيات المواجهة. وفي المقابل، لا تزال دول الخليج تفتقر إلى ستراتيجية شاملة تعالج التحديات، العسكرية والسياسية والاقتصادية، باعتبارها ملفات مترابطة، لا قضايا منفصلة.

وفي ظل هذا الغياب، يدفع الخليج تكلفة قرارات الآخرين من دون أن يكون شريكاً حقيقياً في صياغتها. فالخليج اليوم أقرب إلى مساحة جغرافية متجاورة منه إلى كتلة، سياسية وأمنية، تتحرك بإرادة واحدة، وتتجاوز خلافاتها دفاعاً عن المصلحة الخليجية الأوسع.

آخر الأخبار