عوائق إدارية ولوجستية جعلت المساهمة فيها أقل من واحد في المئة
ناجح بلال
أظهر تقرير حكومي حديث تراجعا حادا لقطاع الصناعة ضمن خارطة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دولة الكويت حيث ذيل القطاع لائحة القطاعات الاقتصادية المستقطبة لرؤوس الأموال الاجنبية، مسجلا نسبة ضئيلة لم تتجاوز 0.02% بقيمة تقدر ب 396.285 دينارا فقط.
وتأتي هذه الأرقام في تناقض ملحوظ مع إجمالي الاستثمارات المباشرة التي استقطبتها هيئة تشجيع الاستثمار المباشر والتي بلغت قيمتها التراكمية نحو 1.9 مليار دينار.
وفي مشهد يعكس أولويات السوق تصدر قطاع تكنولوجيا المعلومات المشهد مستحوذا على المركز الأول بنسبة بلغت 33.87% من إجمالي حجم الاستثمارات بينما حل قطاع النفط والغاز في المرتبة الثانية بنسبة 27.65% تلاه قطاع الإنشاءات والبنية التحتية في المركز الثالث بنسبة 14.36%.
وجاء قطاع الطاقة والكهرباء رابعا بنسبة 5.36% ثم قطاع الصحة البشرية خامسا بـ 4.10% والتعليم والتدريب سادسا بنسبة 3.75% وقطاع التأمين سابعاً بنسبة 2.76% والاستشارات ثامنا بنسبة 2.70% وأخيرا قطاع الطيران في المركز التاسع بنسبة 2.67%.
تحديات القطاعات الواعدة
وفي المقابل شكلت حصة قطاعات أخرى نسبا هامشية تقل عن 1% لكل قطاع على حدة وهي: الزراعة وأبحاث السوق والترويج والفنون والترفيه والتسلية والخدمات المالية والبحث والتطوير في المجال العلمي.
ويطرح هذا التفاوت الاستثماري تساؤلات جوهرية حول خطط التنويع الاقتصادي ورؤية الدولة، ففي الوقت الذي تتجه فيه حصة الأسد إلى قطاعات خدمية ومعلوماتية ونفطية تعاني القطاعات الإنتاجية والصناعية من ضعف ملحوظ في جذب الشركاء الأجانب وهو ما يرجع غالبا وفق تصريح مصدر مسؤول مطلع لـ"السياسة" إلى تحديات هيكلية في بيئة الأعمال المحلية حيث رأى أن هذا العزوف الأجنبي عن القطاع الصناعي يأتي إلى عدة معوقات رئيسية تواجه المستثمرين.
وأكد أن الدولة تعمل حاليا على تخطيها مثل سعيها حاليا لمعالجة شح الأراضي الصناعية، والتي منها ندرة وتأخر تخصيص القسائم والمناطق الصناعية المجهزة للشركات الكبرى كما تعمل الدولة هذه الآونة على حل إشكالية البيروقراطية الإدارية لتخفيف حدة طول الدورة المستندية وتعقيد إجراءات تراخيص الأعمال والموافقات.
وحتى لا تقف الدولة مكتوفة الأيدي أمام هذه الأرقام قال المصدر إن هناك تحركات حكومية لحلحلة الأزمة لخلق بيئة جاذبة للصناعة إذ تدرك الأجهزة الاقتصادية والتشريعية ضرورة إجراء إصلاحات جذرية لتعديل دفة الاستثمار من خلال جهودها المبذولة في تحسين البيئة التشريعية والعمل على إقرار وتنفيذ عدة خطوات إصلاحية بارزة مثل الإقامات طويلة الأمد حيث بدأت الكويت تطبيق تيسيرات جديدة تتيح للمستثمرين الأجانب المؤهلين حيث تسعى من خلال "هيئة تشجيع الاستثمار المباشر" وبالتعاون مع الجهات ذات الصلة إلى أتمتة كافة خدماتها واختصار الدورة المستندية لتأسيس الشركات الأجنبية عبر نافذة واحدة لخلق بيئة أعمال مرنة تتسم بالشفافية والسرعة الفائقة.
وأشار إلى أن تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي يتطلب بالضرورة إعادة صياغة الستراتيجية الصناعية وفتح المجال أمام الشراكات الدولية في قطاعات التصنيع المتقدم وعدم الاكتفاء بالنمو الرقمي والخدمي فقط لتحقيق استدامة حقيقية للاقتصاد الوطني.
واختتم تصريحه بأن رفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة أصبحت ضرورة هامة ولكنه في الوقت ذاته طالب بضرورة تعزيز القيمة المضافة للصناعات الوطنية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة باعتبار الصناعة محركا استراتيجيا للتنمية المستدامة ولكن كل هذا يتطلب التحول من الصناعات التحويلية البسيطة إلى صناعات ذات تقنية وعوائد عالية مثل البتروكيماويات المتقدمة والصناعات الغذائية والدوائية مع ضرورة زيادة تسهيل الإجراءات الجمركية وتقديم حوافز وتسهيلات ائتمانية للمستثمرين الأجانب والمحليين بصورة أكثر مما يضمن تدفق الرساميل الأجنبية والمحلية نحو المفاصل الحيوية للاقتصاد.