قد تبدو ساعات الطيران المتواصلة إنجازاً خارقاً، لكن في عالم الطيور تتحول إلى مجرد بداية. فبينما تكتفي بعض الأنواع بالتحليق لدقائق أو ساعات، تقضي أخرى أياماً، بل وأشهراً كاملة، من دون أن تهبط إلى الأرض، في واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للدهشة. ولم تعد هذه القدرات مجرد روايات يرددها علماء الطيور، بل أصبحت حقائق موثقة بفضل أجهزة التتبع الحديثة التي كشفت تفاصيل رحلات استثنائية عبر القارات والمحيطات.
وتكشف هذه الدراسات أن قدرة الطيور على البقاء في الجو لا ترتبط بحجمها، بل بتكيفات بيولوجية وسلوكية مدهشة، تشمل استغلال التيارات الهوائية، والقدرة على التقاط الغذاء أثناء الطيران، وقطع آلاف الكيلومترات من دون توقف.
وفيما يلي أبرز الطيور التي سجلت أطول مدد للطيران المتواصل، وذلك وفق دراسات منشورة في مجلتي «كارنت بايولوجي» و«نيتشر كوميونيكيشنز»، وبيانات صادرة عن هيئتي المسح الجيولوجي والمتنزهات الوطنية الأميركيتين، إلى جانب دائرة الغابات الأميركية.
السمامة الشائعة: نحو 10 أشهر
تُعد السمامة الشائعة من أكثر الطيور ارتباطاً بالحياة الجوية؛ إذ لا تهبط إلى الأرض لنحو 10 أشهر، وتتغذى على الحشرات الطائرة، وتشرب أثناء التحليق، ولا تعود إلى اليابسة إلا خلال موسم التكاثر لبناء الأعشاش ووضع البيض.
السمامة الألبية: أكثر من 200 يوم
وثّق باحثون بقاء السمامة الألبية في الجو لأكثر من 200 يوم متواصلة، تمارس خلالها الطيران والبحث عن الغذاء من دون هبوط.
البقويقة مخططة الذيل: 11 يوماً
سجلت البقويقة مخططة الذيل أطول رحلة جوية متواصلة لطائر، بعدما قطعت نحو 13.5 ألف كيلومتر خلال 11 يوماً من ألاسكا إلى تسمانيا من دون توقف.
هازجة بلاكبول: نحو 3 أيام
تقطع هازجة بلاكبول المحيط الأطلسي في رحلة متواصلة تستغرق 62 إلى 72 ساعة، أي ما يقارب ثلاثة أيام، من دون توقف.
الطائر الطنان ياقوتي الحنجرة: نحو 20 ساعة
يعبر الطائر الطنان ياقوتي الحنجرة خليج المكسيك في رحلة متواصلة تمتد 18 إلى 20 ساعة، رغم أن وزنه لا يتجاوز بضعة غرامات.
أنواع أخرى: من 15 ثانية إلى 15 ساعة
إلى جانب هذه الطيور، تفيد تقارير إعلامية غير موثقة بأن الدجاجة تستطيع الطيران لنحو 15 ثانية، والنسر الأصلع لنحو 4 ساعات، والغراب لنحو 6 ساعات، والبط لنحو 15 ساعة. إلا أن هذه الأرقام لا تستند إلى دراسات علمية أو بيانات رسمية منشورة، حيث لا توجد مدد ثابتة للطيران المتواصل لهذه الأنواع، إذ تختلف باختلاف النوع والظروف البيئية وسلوك الطائر.
وتؤكد هذه الدراسات أن قدرة الطيور على الطيران المتواصل لا ترتبط بالحجم؛ فبعض أصغر الطيور في العالم تعبر البحار والمحيطات لساعات أو أيام، بينما تمضي أنواع من السمامة معظم حياتها في السماء، في واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للدهشة.