على حين غرغرة دخل المتمولس الديوانية، وهو متحمس، وقال: يا جماعة لو عندي آلة زمن، أول مكان أروح له أيام الجاهلية.
الرجل قال: آلة زمن مرة وحدة، خير إن شاء الله، ليش؟
قال: يا سلام، لا دوام، لا فواتير، لا بنوك تطلبك، لا اجتماعات، لا كلمة بدل الهيئة الامامية، والتواير، والمعاونيات والچام، ولا عطني زيارة.
الخبير قال: وايه كمان يا عم سبايدر نام؟
قال: أركب حصان، وأغازل بنات القبيلة عند الغدير، اقول بأحلاهن شعر "السيف في الغمد لا تخشى مضاربه وسيف عينيك في الحالتين بتار".
قال الخبير: يا سلام قد ايه حلو الغرام، يا سلام وبعدين؟
قال: إذا زعلت على احد اقول هل من مبارز؟
قال الرجل: وإذا سفهك؟
قال: جان بأمه خير يقول لا.
قال الشاب: والله انت فله، وإذا جاك هو وربعه؟
قال: أرسل لكم آلة الزمن تجيبكم تطبون معاي.
قال المعاق: وإذا مردغنا هو وربعه؟
قال: لزوم نبلغ الشيخ بالسالفة، ونقوم الحرب على قبيلتهم، وعلى الباغي تدور الديارف.
قال المعاق: الناس راعين طويلة، ويمكن تطول الحرب؟
قال: حنا للسيف، ولغمازات الخدود، نقعد نتحارب لين ينسى الناس شنو سبب الهوشة من الأساس.
هنا قال الرجل: الظاهر إنك تبي إجازة سنوية، ولا حرب عالمية بنظام القبائل؟
قال المتمولس: فلتقم حرب عالمية من اجل عينيها، حنا لها يا قروب الديوانية، اما حياة تسر الصديق او ممات يغيظ العدا، على بالكم المرجلة سهلة؟
قال الخبير: رجولة ايه، وحياة امك، محسوبك بيخاف من الكلب يطلعلي اسد، وافرض، مثلا، عورك ضرسك، من الممكن تعيش بقية عمرك تعيط عليه لان أقرب عيادة بتبعد عنك ثلاث صحاري وجبلين.
قال: لكن ما عندهم ضغوط نفسية، ولا غلاء أسعار، وزحمة سيارات؟
قال المعاق: إي أكيد، بس الواحد هناك إذا نام ما يدري يقوم على صياح ديك، ولا على غارة من قبيلة ثانية، تطشر دنياه.
ثم أخرج المتمولس تليفونه: وقال: أنا أقصد الجاهلية الحلوة.
قال الشاب: شنو الجاهلية الحلوة؟
قال: اللي فيها خيل وفرفره، وقصائد، وقهوة، وغزل.
قال الرجل: آها...يعني تبي الجاهلية بعد المونتاج.
ثم اضاف المتمولس: وأبي يكون عندي إنترنت، وتكيف، وبطاقة سحب آلي، وتوصيل طلبات، وغوغل ماب، ومطعم سي فود.
صفق الشايب كف بكف، وقال: يالربع المتمولس ما يبي الجاهلية، يبي منتجع سياحي بطابع جاهلي.
هذا لو رجع للجاهلية أول يوم يسأل: وين الشاحن، ووين ابراج الاتصالات؟ وثاني يوم: وين أقرب مستشفى؟ وثالث يوم: كماما تكفون رجعوني للديوانية، وهو يبچي.
كمل باقي استكانته، وقال: الحمد لله الذي جعلنا نتحسر على الماضي بالكلام بس، لأننا لو عشنا فيه أول طلب لنا: نبي نرجع لزمننا. وفي هذي الاثناء رفع على مسامعنا الشيخ زغلول اذان الظهر.
كاتب كويتي