حين قامت الثورة على شاه إيران عام 1979، تحالفت كل القوى المعارضة لإسقاط نظامه، وعندما انتصر الثوار، فإن أول إجراء اتخذه الخميني هو التخلص من الأطراف التي دعمته، وعمل على تأسيس نظام عنصري طائفي، بينما غالبية الشعب كانت يومها علمانية وليبرالية، وحينها شهدت إيران الكثير من التصفيات والتفجيرات والاغتيالات، كان الهدف منها جعل القوة خالصة لطبقة من رجال الدين المتخلفين، الذين أورثوا شعبهم المزيد من المجاعة والفقر، والعلاقات السيئة مع دول العالم، والإرهاب.
إن هذه الحقيقة غابت عن أذهان النخب السياسية في العالم، لأن لعبة المصالح الظرفية تتحكم في سلوك قادة وحكومات الكثير من الدول، وهذا ما جعل النظام يستفيد من ذلك بالدفع نحو المزيد من إنشاء الأذرع في المنطقة خدمة لمشروعه الطائفي، مستتراً بـ"مناصرة المستضعفين في العالم"، وهو شعار معلنه عكس باطنه.
إن ما عاشه العالم منذ العام 1979 حتى اليوم، نتيجة طبيعية لقصر الرؤية الستراتيجية للمستقبل العالمي، لا سيما في ظل الحرب الباردة التي أسست لكثير من التناقضات، ما تسبب في الويلات للشعوب والدول.
لهذا، نشهد اليوم محصلة ذلك على أمن المنطقة والعالم، وكيف أن نظاماً منبوذاً، حتى من غالبية شعبه، يرتكب الهجمات الإرهابية على الجيران، ويهدد أمن الطاقة، ويزيد من الخسائر للاقتصادات كافة، بل يمارس، بشكل أو آخر، إبادة جماعية حين يوقف تصدير الأسمدة الضرورية جداً لمصادر الغذاء العالمي.
إن الأفعال التي يمارسها هذا النظام، وكما قلنا في مرة سابقة، ليست متصلة بالأمن الإقليمي للخليج فقط، فهي تهدد الأمن والسلم الدوليين، وتزيد من فقر ومجاعة نحو 90 مليون نسمة من الإيرانيين الباحثين عن حل، لأنه يبدو أن العالم يكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبه في العام 1991، عندما انتفضت غالبية العراقيين على صدام حسين، إذ حينها غض "التحالف الدولي" الطرف عن الإبادة التي ارتكبها جيش صدام لتصفية تلك الانتفاضة، ما أطال معاناة الشعب العراقي حتى عام 2003.
لهذا، حين يتقاعس المجتمع الدولي عن دعم الانتفاضات الشعبية في إيران وقد وصلت منذ 1979 إلى تسع، وكلها كان يمكنها إسقاط النظام، لكن تغاضي المجتمع الدولي عن قمع النظام لها أطال في عمره.
اليوم استفحل الوضع، لا سيما مع ممارسته الإرهاب الاقتصادي والسياسي، وابتزاز الدول المجاورة بل العالم، وإذا لم يعالج بحسم سيجعل العالم يعيش عقودا من عدم الاستقرار.
وكما أسلفنا في مرات سابقة، فإن ذلك سيدفع إلى أزمة اقتصادية كبرى، يمكن أن تصيب العالم بانهيار كبير، أفظع بكثير من التضخم الذي شهده في عشرينيات القرن الماضي، ودفع إلى حرب عالمية.
لهذا، فإن الحل الوحيد للاستقرار العالمي هو بتشجيع المعارضة الإيرانية، بكل فصائلها، للتخلص من النظام الحالي، لأنه بغير ذلك سيبقى الوضع يسير من سيئ إلى أسوأ، وهذا لن يخدم السلم العالمي أبداً، لذا فإن السؤال: هل المجتمع الدولي على استعداد لهذه العملية، أم أنه سيطيل المعاناة أكثر، لأن الوقت، في نظر بعض الدول الكبرى، لم يحن للحسم؟