الأحد 19 يوليو 2026
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الحويلة لـ'السياسة': حماية الطفل في العصر الرقمي لم تعد خياراً بل ضرورة وطنية
play icon
أمثال الحويلة
المحلية

الحويلة لـ"السياسة": حماية الطفل في العصر الرقمي لم تعد خياراً بل ضرورة وطنية

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 18 يوليو 2026
فارس غالب
"مجلس الأسرة " يعد مقترحاً تشريعياً جديداً وبرنامجاً حكومياً من 83 مبادرة
الأسرة هي خط الدفاع الأول في حماية الأبناء
الوقاية الرقمية جزء أصيل من منظومة حماية الأسرة
تحديث التشريعات ضرورة لمواكبة الاستغلال الإلكتروني للأطفال


في ظل التحولات المتسارعة التي فرضها العصر الرقمي على بنية المجتمعات الحديثة، باتت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياة الطفل اليومية، بما تحمله من فرص واسعة للتعلم والمعرفة والتواصل، وبما تفرزه، في المقابل، من تحديات متنامية تمس الأمن النفسي والسلوكي والاجتماعي للأطفال والأسر.

وفي الوقت الذي تتوسع فيه المنصات الرقمية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، تتزايد المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط، لتشمل أنماطاً متعددة من التنمر الإلكتروني، والاستدراج والاستغلال الرقمي، والابتزاز، وانتهاك الخصوصية، والتعرض لمحتويات غير مناسبة، الأمر الذي جعل من حماية الطفل في الفضاء الرقمي قضية وطنية تتجاوز الإطار التربوي التقليدي، لتصبح جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الاجتماعي.

نهج وطني

وفي هذا الصدد، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والأسرة والطفولة، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، الدكتورة أمثال الحويلة، أن هذه التحولات لم تعد مجرد تطور تقني، وإنما أصبحت تحدياً مجتمعياً يستدعي تطوير أدوات الحماية الاجتماعية، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة وصون حقوق الطفل وضمان سلامته النفسية والاجتماعية.

وأضافت، في تصريح لـ"السياسة"، أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تعتمد على المعالجة بعد وقوع الضرر، وإنما تتطلب نهجاً وطنياً متكاملاً يقوم على الوقاية المبكرة، وتعزيز الوعي الرقمي داخل الأسرة، وتطوير الأطر التشريعية، وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، بما يرسخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

دور المجلس

وقالت إن الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس الأعلى لشؤون الأسرة يبرز بوصفه المظلة الوطنية المعنية برسم السياسات العامة للأسرة والطفولة، والإشراف على تنسيق الجهود الحكومية ذات الصلة، ضمن البرنامج الحكومي لحماية الأسرة 2026-2029.

وأوضحت أن البرنامج يمثل نقلة نوعية في إدارة ملف الأسرة، إذ ينقل العمل من المبادرات المتفرقة إلى منظومة مؤسسية متكاملة تقوم على الحوكمة، وتنسيق الأدوار، وتوحيد الأولويات، وقياس الأثر، بما يضمن تحقيق نتائج أكثر استدامة.

وأكدت أن المجلس يعمل على صياغة السياسات العامة لمنظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز خدمات الإرشاد النفسي، وتطوير الاستشارات القانونية والنفسية والاجتماعية، وترسيخ مفهوم الوقاية المجتمعية من خلال التدخل المبكر قبل تفاقم المشكلات الأسرية، وعبر حملاته الإعلامية وشراكاته المؤسسية.

الوقاية الرقمية

وشددت على أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية تمثل إحدى أولويات المجلس، انطلاقاً من قناعته بأن الوقاية الرقمية أصبحت اليوم جزءاً أصيلاً من منظومة حماية الأسرة، وليست مجرد نشاط توعوي، وهو ما انعكس على تنفيذ حزمة متكاملة من البرامج والمبادرات الرامية إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي وترسيخ الممارسات الرقمية الآمنة.

مبادرات إعلامية

وقالت إنه في هذا الإطار نظم المجلس عدداً من المحاضرات والورش الموجهة للأسر والطلبة، كان من أبرزها محاضرة "الإدمان الرقمي في المدارس"، التي ركزت على بيان الآثار النفسية والسلوكية والتعليمية للاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وتعزيز الممارسات الرقمية السليمة داخل الأسرة والمدرسة، وترسيخ ثقافة التوازن في استخدام الوسائل التقنية لدى الأطفال.

وأضافت أن المجلس نفذ أيضاً، بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن السيبراني، حملات توعوية وإعلامية عبر منصاته الرقمية تناولت عدداً من الموضوعات المرتبطة بحماية الطفل في الفضاء الرقمي، من بينها بناء العادات الرقمية الصحية للأطفال، والإرشادات الواجب اتباعها قبل تمكين الطفل من استخدام الأجهزة الإلكترونية، وآليات حمايته من مخاطر التواصل مع الحسابات المجهولة، إلى جانب نشر رسائل إرشادية تسهم في تعزيز ثقافة الأمن الرقمي لدى الأسر.

توعية رقمية

وأكدت أن جهود المجلس امتدت إلى تنفيذ برامج توعوية متخصصة حول الاستخدام الآمن للأجهزة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، والتوعية بمخاطر الاستغلال الإلكتروني والاستدراج الرقمي للأطفال، بما يعزز الوقاية المجتمعية، ويرسخ مسؤولية الأسرة ومؤسسات الدولة في توفير بيئة رقمية أكثر أمناً للأطفال.

حماية تشريعية

وأشارت إلى أن الكويت تمتلك منظومة تشريعية متقدمة تشكل أساساً متيناً لحماية الأسرة والطفولة، وفي مقدمتها قانون الحماية من العنف الأسري رقم 11 لسنة 2026، وقانون حقوق الطفل رقم 21 لسنة 2015، اللذان أرسيا إطاراً قانونياً متكاملاً لحماية الطفل من مختلف أشكال الإساءة والإهمال والاستغلال.

وأوضحت أن هذه التشريعات تمثل ركائز أساسية في منظومة الحماية الوطنية، إلا أن التطور المتسارع في البيئة الرقمية يفرض مواصلة تحديث الأطر القانونية بما يواكب المستجدات، ويعزز القدرة على التصدي لأنماط الاستغلال الإلكتروني الحديثة التي تستهدف الأطفال.

مقترح تشريعي

وكشفت أن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة تواصل مع وزارة الخارجية بشأن إعداد مقترح تشريعي خاص بحماية الطفل في البيئة الرقمية، مستلهماً أفضل الممارسات الإقليمية والدولية، ولا سيما التجارب الرائدة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الاستفادة من التجارب التشريعية في فرنسا وإسبانيا وفنلندا.

وبينت أن المقترح، الذي يحمل عنوان "حماية الصحة النفسية والاجتماعية للطفل في البيئة الرقمية"، يتضمن إضافة فصل جديد إلى قانون حقوق الطفل رقم 21 لسنة 2015، يتناول تنظيم الحماية القانونية للأطفال في البيئة الرقمية، ويعزز الضمانات التشريعية المرتبطة بحقوق الطفل في الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بما يواكب التطورات التقنية المتسارعة.

وأضافت أن المجلس أعد كذلك اللائحة التنظيمية الخاصة باستقبال بلاغات العنف ضد الطفل وإجراءات الإيواء، بما يعزز منظومة الاستجابة المؤسسية، ويوفر إطاراً تنظيمياً واضحاً للتعامل مع مختلف أشكال العنف والإيذاء التي قد يتعرض لها الأطفال، بما فيها المخاطر المرتبطة بالبيئة الرقمية، ويضمن سرعة التدخل وتقديم الحماية اللازمة وفق إجراءات مؤسسية متكاملة.

توجه عالمي

وأشارت إلى أن النقاش العالمي المتزايد حول تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تحديد حد أدنى لسن الاستخدام، يعكس تحولاً في فلسفة الحماية الرقمية على المستوى الدولي، وهو ما تتم دراسته ضمن الأطر الوطنية، بما يتوافق مع خصوصية المجتمع الكويتي وأفضل الممارسات العالمية.

برنامج حكومي

وأكدت أن البرنامج الحكومي لحماية الأسرة 2026-2029 يمثل تحولاً استراتيجياً في إدارة ملف الأسرة في دولة الكويت، ويجسد نهجها في الانتقال من تنفيذ المبادرات المنفردة إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تقوم على الشراكة والتنسيق والحوكمة بين مختلف الجهات الحكومية.

وأوضحت أن البرنامج يضم 83 مبادرة تنفذها 12 جهة حكومية، ضمن إطار مؤسسي موحد يغطي مختلف الجوانب الاجتماعية والقانونية والتعليمية والصحية والأمنية، بما يعزز تكامل السياسات العامة ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للأسرة والطفل.

وأضافت أن البرنامج يستهدف تعزيز الوقاية من التفكك الأسري، وتطوير منظومة الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي، والارتقاء بخدمات التأهيل، وتفعيل آليات الاستجابة لحالات العنف الأسري، إلى جانب بناء منظومة رقمية متكاملة تتيح تقديم الخدمات والاستشارات والتوثيق والإجراءات ذات الصلة عن بُعد، بما يسهم في تسريع الوصول إلى الخدمات، ورفع جودة الأداء، وتعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية.

وأشارت إلى أن البرنامج يرسخ مفهوم العمل الحكومي التكاملي، ويعتمد على مؤشرات أداء واضحة وآليات متابعة وقياس مستمرة، بما يضمن تقييم النتائج، وتحسين السياسات، وتعظيم الأثر الاجتماعي للمبادرات الوطنية.

وأكدت أن نجاح البرنامج لا يقاس بعدد المبادرات المنفذة فحسب، وإنما بقدرته على تحقيق أثر ملموس في استقرار الأسرة، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ بيئة اجتماعية أكثر أمناً وتماسكاً، قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.

دراسات وطنية

وشددت على أن تطوير السياسات المرتبطة بحماية الأسرة والطفل لا يمكن أن يستند إلى الاجتهادات أو التقديرات العامة، وإنما يعتمد على الدراسات العلمية والمؤشرات الوطنية التي ترصد التحولات الاجتماعية والسلوكية بصورة دقيقة، ولا سيما ما يتعلق بتأثير البيئة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في الأطفال والناشئة.

وأضافت أن المجلس يولي اهتماماً كبيراً بإعداد الدراسات والبحوث المتخصصة، وبناء قواعد بيانات ومؤشرات وطنية تسهم في استشراف التحديات المستقبلية، وقياس حجم الظواهر الاجتماعية، بما يوفر أساساً علمياً يدعم صانع القرار في تطوير السياسات والبرامج الوقائية والعلاجية.

وأوضحت أن هذا النهج يعزز كفاءة توجيه الموارد، ويرفع فاعلية التدخلات الحكومية، ويضمن أن تستجيب المبادرات الوطنية للاحتياجات الفعلية للأسرة الكويتية وفق أسس علمية ومؤشرات قابلة للقياس والتقييم.

رؤية مستقبلية

وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في البرامج الوطنية الهادفة إلى حماية الأطفال في البيئة الرقمية، من خلال تعزيز الشراكات المؤسسية، وتكثيف المبادرات التوعوية، والارتقاء بخدمات الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي، وتطوير منظومة الاستشارات القانونية، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية العاملة في مجالات الحماية الاجتماعية.

وأضافت أن المجلس سيواصل العمل مع مختلف الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الأكاديمي لترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وتعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر الرقمية، وتمكين الأسر من أداء دورها الوقائي باعتبارها خط الدفاع الأول في حماية الأبناء.وأشارت إلى أن بناء بيئة رقمية آمنة للأطفال مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية ووسائل الإعلام، بما يسهم في توفير منظومة متكاملة تستجيب للمتغيرات المتسارعة وتواكب التطور التكنولوجي.

وقالت إن حماية الطفل في العصر الرقمي لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة وطنية واستثماراً استراتيجياً في مستقبل الكويت، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الأسرة الواعية، والطفل الآمن، والمجتمع المتماسك، ومشددة على أن المجلس سيواصل تطوير سياساته وبرامجه بالتعاون مع مختلف الشركاء، انطلاقاً من رؤية وطنية تؤمن بأن الوقاية هي الأساس، وأن حماية الأسرة والطفولة تمثل حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

البرنامج الحكومي لحماية الأسرة 2026-2029 

● 83 مبادرة.

● 12 جهة حكومية.

● إطار مؤسسي موحد.

● يغطي الجوانب الاجتماعية والقانونية والتعليمية والصحية والأمنية.

● يعتمد مؤشرات أداء وآليات متابعة وقياس مستمرة.

آخر الأخبار