بعد خمسة أسابيع حافلة و104 مباريات موزعة بين ثلاث دول، تبلغ كأس العالم 2026 محطتها الأخيرة مساء اليوم الأحد، حين تلتقي الأرجنتين حاملة اللقب وإسبانيا في نهائي مرتقب على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرزي، لتُسدل الستارة على أطول نسخة في تاريخ البطولة.
وشهد المونديال، الذي استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، قبل أن تنحصر المنافسة على اللقب بين الأرجنتين، بطلة نسخة قطر 2022، وإسبانيا المتوجة بالبطولة عام 2010.
وتسعى الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي إلى أن تصبح أول منتخب يحتفظ باللقب منذ البرازيل عام 1962، وترفع رصيدها إلى أربعة ألقاب، فيما تتطلع إسبانيا، بقيادة نجمها الشاب لامين يامال، إلى إحراز لقبها العالمي الثاني.
ومن المقرر أن يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترامب المباراة، في ظهوره الوحيد خلال البطولة، على وقع عرض فني يشارك فيه عدد من أبرز نجوم الفن العالمي، بينهم توم كروز ومادونا وجاستن بيبر وشاكيرا وفرقة "بي تي أس"، قبل المواجهة وخلالها، والتي تنطلق الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش، بحضور نحو 80 ألف متفرج.
فنياً، توقع قائد المنتخب الإسباني رودري مواجهة بدنية قوية أمام الأرجنتين، مؤكداً ضرورة تجنب الانجرار وراء أي استفزازات محتملة، في حين دعا مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني الجماهير إلى الاستمتاع بمشاهدة ميسي يقود منتخب بلاده في نهائي جديد لكأس العالم وهو في التاسعة والثلاثين من عمره.
وقال سكالوني عن قائد فريقه: "لقد صنع التاريخ... إنه أسطورة"، في وقت يستعد فيه ميسي ليصبح أكبر لاعب ميدان يشارك في نهائي كأس العالم، إذ لم يتجاوزه سناً سوى حارس المرمى الإيطالي دينو زوف، الذي خاض نهائي عام 1982 وهو في الأربعين.
وعلى الطرف المقابل، يدخل لامين يامال النهائي بعمر 19 عاماً وستة أيام، ليصبح ثالث أصغر لاعب يشارك في المباراة النهائية، بينما يملك زميله باو كوبارسي، الأكبر منه بستة أشهر، فرصة الاقتراب من الرقم ذاته.
وتمنح المواجهة النهائية بعداً استثنائياً، إذ تجمع للمرة الأولى بين ميسي واللاعب الذي خلفه بوصفه أبرز خريجي أكاديمية برشلونة، في صدام رمزي بين أسطورة صنعت تاريخها ونجم شاب يطرق أبواب المجد العالمي.
وقال ميسي عن يامال: "إنه أيقونة عالمية في سن التاسعة عشرة، ولديه فرصة لتحقيق شيء تاريخي، لكننا سنبذل كل ما في وسعنا لإيقافه"، فيما وصفه مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي بأنه "عبقري" في مصاف سلفادور دالي وميكيل أنجلو.
ويأمل يامال في قيادة إسبانيا إلى اللقب وترسيخ مكانته بوصفه النجم العالمي المقبل، بينما يسعى ميسي إلى إضافة كأس عالم ثانية إلى مسيرته، في مواجهة تختزل صراع الماضي والحاضر والمستقبل.
وتزداد رمزية اللقاء مع استعادة صورة التُقطت قبل نحو عقدين، ظهر فيها ميسي، وكان في العشرين من عمره، إلى جانب يامال وهو رضيع خلال جلسة تصوير خيرية لمنظمة "يونيسف"، وهي الصورة التي وصفها قائد الأرجنتين بأنها "مذهلة".
واختصر النجم الفرنسي السابق تييري هنري المشهد بقوله لقناة "فوكس": "لامين يامال في مواجهة ليو ميسي... المستقبل في مواجهة الماضي والحاضر والخلود".