إن القامات التي ترحل تبقى موجودة في صفحات التاريخ، تنير السبل امام الاجيال، ولهذا فإن رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ليس رحيلا بالمعنى التاريخي، انما رحيل جسد لتستمر الشواهد على وجوده مستمرة.
إن رحيل الشيخ حمد خسارة عربية وخليجية، ودولية، قبل ان تكون قطرية، فهذا الرجل عمل على نهضة قطر، من خلال اطلاق مشاريع كبرى تتصل ببناء الانسان قبل العمران، واسس بنية تحتية جعلت من بلاده دولة حديثة لها مركزها المهم في العالم، واسس ايضا لمسارات سياسية، دولية وعربية، جعلت من قطر ساعية خير، ووساطات ناجحة في العالم.
لهذا فإن رحيله يمثل فعلا خسارة كبيرة للانسانية التي تحتاج إلى رجال من هذه الخامة كي تعمل على تأسيس مسارات تخدم الانسانية، وتخمد الحروب.
العزاء الوحيد أن الراحل ترك جيلاً جديداً، يعمل بوحي من الارث الذي تركه، فسمو الشيخ تميم بن حمد، امير قطر، يعمل على ترسيخ ذلك الارث، لانها بنيت على اساس متين، ولان الدولة استمرارية وتنمية مستمرة، لهذا فهي عملت على تنويع مصادر الدخل من اجل اقتصاد مستدام، وهو مما ترك الأمير من إرث عظيم، شمل نهضة قطر الشاملة، والانفتاح الإعلامي، والارتقاء بالبنية التحتية، والتعليم عبر مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. كما رسخ دورها الديبلوماسي في الوساطات الإقليمية والدولية، ونقل الدولة لمصاف القوى الاقتصادية والرياضية العالمية.
قطر اليوم تتمتع بالكثير من الطاقات الشبابية المؤهلة لخوض غمار التحديات، وهي وضعت اقدامها منذ زمن على الطريق الصحيح لتكون قوة قادرة على تخطي التحديات والصعوبات بكل اريحية.
إن الكثير مما ارتبط بالمغفور له، الشيخ حمد بن خليفة،رحمه الله، جعل من التحولات في تاريخ البلاد الحديث وصفة لا يمكن لاحد التغاضي عنها، في العمل على تحديث الدول الصغيرة في المساحة، الكبيرة في الدور الدولي، لانه عزز حضور قطر على المستويين الإقليمي والدولي، ورسخ دورها في ملفات السياسة والوساطة والديبلوماسية.
إن هذا الرحيل يفتح الباب أمام قراءة شاملة لإرث قائدٍ ترك بصمة واضحة في مسيرة دولته، وأثار حضوره السياسي اهتماماً واسعاً، بما حملته تجربته من إنجازات وتحديات، ومن مواقف تركت أثراً في العديد من القضايا العربية والإقليمية.
نوجه العزاء إلى سمو الامير الشيخ تميم بن حمد، واسرة آل ثاني الكرام، وللشعب القطري، ولعموم الخليجيين والعرب على فقد شخصية تاريخية، والعزاء الوحيد ذلك الارث التي تحدثنا عنه.