الثلاثاء 21 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
بين الصواريخ والمصالح... من يدفع ثمن الصراعات؟
play icon
كل الآراء

بين الصواريخ والمصالح... من يدفع ثمن الصراعات؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 20 يوليو 2026
عبدالله بن محمد آل الشيخ

كلما حاولت أن أجد تفسيراً مقنعاً لما يجري في منطقتنا، ازددت قناعة أن الشعوب هي الخاسر الأكبر، وأن المصالح هي اللاعب الأكثر حضوراً في كل مشهد من مشاهد الصراع.

فمنذ سنوات طويلة، والمنطقة تعيش على وقع الأزمات المتلاحقة:

تهدئة تعقبها مواجهة، ومفاوضات تتبعها تهديدات، وتصريحات نارية تنتهي إلى حسابات مختلفة على أرض الواقع.

وبين هذا وذاك يبقى مواطن المنطقة يتساءل: إلى أين تتجه بنا هذه الأحداث، ومن المستفيد الحقيقي منها؟

ما نشاهده اليوم من توترات تمتد من الملف النووي، إلى مضيق هرمز، ومن البحر الأحمر إلى باب المندب، ومن التهديدات العسكرية إلى تحريك الميليشيات، وهذا يؤكد أن المنطقة لا تزال ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المصالح.

ولعل ما يدعو للتأمل أن دول "مجلس التعاون" الخليجي، رغم ما واجهته من تحديات، واستفزازات، واعتداءات، مباشرة وغير مباشرة، اختارت منذ البداية طريق الحكمة وضبط النفس.

ورفضت الانجرار إلى مواجهات، لا تعرف نهاياتها، ولا حدود خسائرها.

لقد أدركت قيادات دول "مجلس التعاون" بحكمتها، وبعد نظرها،

أن الحروب يسهل إشعالها، لكن إطفاءها قد يحتاج لسنوات طويلة، وأن التنمية والاستقرار والاقتصاد المزدهر لا يمكن أن تنمو في بيئة يسودها التوتر والاضطراب.

وفي المقابل لا يمكن تجاهل حقيقة أن السياسات الإيرانية عام 1979 ظلت مصدر قلق مستمرا لجيرانها، فشعارات التوسع، وتصدير الثورة، ودعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في شؤون الدول، كلها ملفات تركت آثاراً عميقة على أمن المنطقة واستقرارها.

لقد سمعنا كثيراً عن شعارات تحرير فلسطين، ونصرة القضايا العربية، لكن الواقع أثبت أن كثيراً من النيران اتجهت إلى العواصم العربية أكثر مما اتجهت إلى غيرها، وأن شعوب المنطقة دفعت أثماناً باهظة، من أمنها واستقرارها واقتصاداتها، ولذلك فإن السؤال: ليس من الأقوى، بل من الأكثر حرصاً

على مستقبل شعوبه؟

إن دول الخليج العربية أثبتت خلال العقود الماضية أن التنمية، والبناء، والاستثمار في الإنسان هي الطريق الصحيح، بينما انشغل آخرون بالصواريخ والشعارات. من هنا، فإن الرهان الحقيقي يجب أن يبقى على وحدتنا الخليجية، وتماسك صفنا، وتعزيز قدراتنا الاقتصادية والأمنية، وعدم الانجرار خلف الشعاراتن أو المواقف العاطفية، التي أثبتت التجارب أنها كثيراً ما تخفي وراءها مصالح، وحسابات لا علاقة لها بمصالح شعوب المنطقة.

لقد علمتنا السنوات الماضية أن الدول تبحث أولاً عن مصالحها،

وأن الثابت الوحيد وسط المتغيرات هو قوة الدولة، ووحدة شعبها، وتماسك جبهتها الداخلية.

أما نحن في الخليج فلدينا من الحكمة والخبرة، والتجارب ما يكفي لندرك أن أمن أوطاننا واستقرارها، هو رأس المال الحقيقي، الذي لا يجوز التفريط فيه تحت أي ظرف.

وفي خضم هذه المتغيرات المتسارعة، يبقى الأمل بالله كبيراً،

ثم بما تتحلى به قياداتنا من حكمة، وبعد نظر

بأن تظل دولنا واحة أمن واستقرار، وأن يحفظ الله أوطاننا من كل سوء، وأن يجنب شعوب المنطقة ويلات الحروب والصراعات

ويرد كيد المعتدين في نحورهم، ويديم على بلادنا والخليج

والعالم أجمع نعمة الأمن والسلام والطمأنينة.

في النهاية، لسنا دعاة حرب، ولا عشاق صدام، ولا نبحث عن عدو نتمنى له الهلاك، لكننا تعلمنا من تجارب السنين أن الأوطان لا تُحمى بالأمنيات، وأن الشعوب الواعية لا تُلدغ من الجحر مرات.

لقد سمعنا الشعارات كثيراً، ورأينا الوعود كثيراً، وصدقنا النوايا الحسنة طويلاً، لكن الوقائع كانت أبلغ من الكلمات، والأحداث كانت أصدق من الخطب والتصريحات، واليوم، وبعد كل ما جرى ويجري، لم يعد السؤال:

ماذا تريد إيران، بل السؤال الحقيقي: متى تدرك المنطقة كلها أن أمن الخليج خط أحمر، وأن العبث بأمنه واستقراره ليس مغامرة عابرة بل مقامرة بمستقبل أمة كاملة؟

ونسأل الله أن يحفظ، بلادنا، وجيراننا وسائر أوطاننا العربية والإسلامية، وأن يكفينا شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم، ويديم علينا نعمة الأمن

والإيمان والاستقرار، وأن يجعل المستقبل لأهل البناء، لا لأهل الخراب.

"وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ".

مستشار إعلامي سعودي

آخر الأخبار