الثلاثاء 21 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المرشد الإيراني المختبئ ليس إلا 'خيال مآتة'
play icon
الافتتاحية

المرشد الإيراني المختبئ ليس إلا "خيال مآتة"

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 20 يوليو 2026
أحمد الجارالله

درجت العادة عند المزارعين الخليجيين صنع "فزاعة"، وكما يسمى في اللهجة المصرية "خيال المآتة"، ويصنع من القش أو الخشب المتعارض، ويلبس بعض الثياب لإخافة الطيور من تخريب المزروعات.

إن هذه "الفزاعة" موجودة في كل الأمم، وهي عادة قديمة توفر الكثير على المزارع، ويبدو بعد قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وتعيين ابنه خلفاً له، أن الذي يحكم إيران اليوم "خيال مآتة"، إذ لم يظهر الأخير حتى الآن، إلى درجة أنه غاب عن تشييع والده، بينما تصدر بيانات باسمه.

في هذا الجو، بدت إيران كأنها انتقلت من الفاشية الدينية إلى الفاشية العسكرية والأمنية، لأنه كما يظهر في الأحداث، "الحرس الثوري" هو من يمسك زمام الأمور، وعمل على إضعاف رئاسة الجمهورية والخارجية، والبرلمان الإيراني.

وإذا أخذنا في الحسبان أن رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف كان ضباطاً ومسؤولاً عن مقر خاتم الأنبياء، فإن ذلك يدل على أن الحكم المدني لم يعد له وجود، وغياب المرشد في مفاصل سياسية مهمة، وكذلك عسكرية، في وقت تخوض بلاده الحرب، يعني أنه مجرد "فزاعة"، توظف صورته حين تدعو الحاجة.

لهذا، فإن الوضع اليوم بات أشبه بدولة متعددة الرؤوس، وكل واحد من الأطراف يمارس قوته على الآخرين، قبل الجيران والعالم، عبر كلام منسوب إلى المرشد، بينما الرجل ليس موجوداً في الواجهة.

على هذا الأساس، تملصت طهران من "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة، حين لم تلتزم بها، وعملت على استفزاز العالم من خلال مضيق هرمز، بينما لا يزال "حرسها الثوري" يعمل على ابتزاز دول الجوار، على أمل أن يحقق بعض أهدافه، لكن الواقع يكذب دائماً الأحلام، خصوصاً في ليلة صيف قائظ، كما هي الحال اليوم، وأن قصفه سيرتد عليه عاجلاً وليس آجلاً.

هنا لا بد من الإشارة إلى أننا في السابق تعودنا على ظهور المرشد الإيراني في مناسبات مفصلية، فكان الخميني هو من يتحدث إلى الناس علناً، بينما خليفته خامنئي الأب، حتى في أصعب الظروف، كان يظهر لمخاطبة شعبه والعالم.

لكن، وبعد مضي نحو خمسة أشهر على مقتل المرشد، فإن الخليفة لا يزال متوارياً عن الأنظار، وإذا أخذنا بالحسبان التقارير التي نقلت عن مسؤولين إيرانيين من أن القيادة تخشى استهداف المرشد مباشرة، ما جعل ظهوره مقتصراً على بيانات مكتوبة، وكما سرب عن مسؤولين إيرانيين أنه أُصيب، في الهجوم ذاته الذي قُتل فيه والده، في أطرافه وتشوهات في الوجه، فإن هذا يؤكد أن "المرشد الثالث" ليس أكثر من "فزاعة".

ولمن يعرف كيف تصاغ الروايات الإيرانية، والسرية المطلقة التي تمارس على بعض الأخبار والشخصيات، يدرك أن الرجل، (إلى حين ظهوره إذا ظهر علناً)، ليس أكثر من "خيال مآتة"، خصوصاً أن الوضع الداخلي حساس جداً، والنقمة تتزايد، لأن الجمر الشعبي يشتد توهجاً تحت رماد الحرب، التي أصبحت حجة للطغمة الحاكمة، لا سيما "الحرس الثوري" الذي بنى إمبراطورية مالية واقتصادية أكبر من الاقتصاد المحلي، ولن يتنازل عنها بسهولة، لهذا فإن "فزاعة مجتبى خامنئي" جاهزة دائماً إذا شعر "الحرس" أو المسؤولون بضعف ما، كي يلصقوا الأمر بالمرشد هرباً من المسؤولية.

آخر الأخبار