الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي امام لفيف من رجال اعمال، واقتصاديين ومثقفين، في واشنطن اثناء زيارته الاخيرة، ربما لم يسبق لاي رئيس وزراء، القاه، منذ سقوط النظام الصدامي عام 2003، والى اخر رئيس وزراء ترك المنصب.
لقد كان رئيس الوزراء الحالي واضحاً وصريحاً عندما اعترف انه ليس سياسياً، انما اقتصادي، وجيد أن يعترف انه جاء من الاقتصاديين، وليس السياسيين، وهذا الاعتراف قد يكسبه المزيد من الاعتراف، والثقة من جانب الحاضرين رجال اعمال واساتذة جامعات ومثقفين والغالبية العراقية المقيمية في اميركا، كان الزيدي يخاطبهم وكأنه واحد منهم، بقوله: "سارافقكم في الجولات في العراق"، ثم قال: "العراق يملك مقومات النجاح احتياطي نفطي، وغاز ورمال السيليكون لصناعة الزجاج وحتى الان لا يوجد مصنع للزجاج في العراق". الرجل لم يتحدث عن العراق الحزبي او السياسي، ولا تحدث عن جيران العراق وعلاقاته الخارجية، ولا الصورة المقبلة للدولة العراقية في عهده.
نوري المالكي السياسي العتيق، واول رئيس وزراء لاول حكومة ديمقراطية، بعد زوال نظام "البعث"، قال انه التقى الزيدي وتحدث طويلاً عن افكاره عن العراق، ويقول المالكي: "سوف ازكيك لرئاسة الوزراء"، فاخذ الضوء من اكبر عقبة بين السياسيين الطامحين تولي منصب الوزاري الاول، هل كان المالكي صادقاً، او جامله فالسياسيون، لا يطيقون رؤية المنافسين لهم.
بعد زيارته التاريخية الاولى لواشنطن ولقائه ترامب في "قعدة" لم تخل من الطرائف، والضحكات الساخرة، واعترافه ان كان صغيراً، لم يتابع تلك الاحداث الماضية، وكان يريد ان يقول لترامب: "احنا ابناء الزمن الحالي عمي ترامب".
الزيدي موعود للقيام بجولة على بلدان دول "مجلس التعاون" الخليجي، لكن هل الجولة سوف تشمل البلدان السبع، نحن هنا في الكويت في الواقع نتمنى ان يبدأ جولته بزيارة الكويت الجار للعراق، خصوصا أن هناك الكثير من القصص التي يمكن أن تفتح، لا سيما اذا قلنا أن هناك الكثير من القصص الحزينة والمؤلمة، وهناك قصص اكثرة مفرحة تسر الخاطر.
الكويت ليست غريبة ولا جديدة على تجار ورجال اعمال العراق، سواء من الجنوب او من الوسط، او الشمال، اخواننا الاكراد، هناك علاقات حميمية تجمع بين البلدين، حتى في احلك الاوقات لم يكن بين البلدين حاجز، هناك علاقات اسرية تجمع بين البلدين وهناك ايضاً عراقيون يأتون للكويت للتسوق وشراء حاجاتهم.
هذا كان يحدث في العهود السالفة في العهد المالكي والجمهوري، اذن لن نتكلم عن العلاقة الاخوية والعالية او الاسرية بين كويتيين وعراقيين، كل ذلك معروف ومفهوم، لكن لا تزال هناك تداعيات الغزو الصدامي، وقرارات مجلس الامن على العراق، وهي تقابل بفتور او تلكؤ او لنقل تجاهل من جانب العراق لاسيما ملفات عدة، اهمها الحدود البحرية والاسرى وارشيف الدولة، ويستطيع المسؤولون ان يتعاملوا بشفافية معها.
الكويت لن تغلق الباب مع العراق وهو هل سيغلق الباب، وكما يقول الغناء الشعبي:"جيران واحنا من باب للباب واحنا صرنا اثنين احباب"؟
لقد فرح العراقيون بزيارة الكويت ابان مسابقات "كأس الخليج"، وفي المقابل فرح الكويتيون بزيارة العراق ابان مسابقات "كأس العرب"، وفي كل الاحوال دعوة رجال اعمال عالميين لا ينبغي استثناء او تجاهل تجار الكويت، خصوصا أن هناك تاريخ يجمع بين تجار البلدين ابان تاريخ عريق… الكويت بانتظار رئيس الوزراء الشاب ورجل الاقتصاد والمال السيد علي الزيدي.
صحافي كويتي