حوارات
"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرا كَثِيرا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ"(البقرة 269).
توجد قراءة متخصصّة في حقل، فكري أو علمي، معيّن، وتوجد قراءة موسوعيّة تشمل أغلب المعارف الإنسانية، وشتّان بين القارئ الذي يركّز فقط على القراءة في حقل معيّن، والقارئ الموسوعيّ، وأعتقد أنّ الأخير، ربما سيكون دائماً أقوى فطنة، وأحدّ ذكاءً، وأوسع بصيرة، وربما يكون الأكثر نجاحاً في حياته. ومن بعض فؤائد القراءة الموسوعيّة، نذكر ما يلي:
- المرونة الفكريّة: القارئ الموسوعي أكثر مرونة في تفكيره من القارئ الذي يختار القراءة فقط في حقل فكري، أو علمي محدّد، ومن تقوى عنده قدرة التفكير المرن، سيكون يقيناً الأنجح في إدارة شؤون حياته اليومية، والأشدّ مقاومة للتلقين الأيديولوجي، والأقوى استقلالية فكريّة، والأوسع حظاً في الاستفادة من قراءاته في تطوير شخصيته، وتحسين معيشته.
- القارئ الموسوعي والتفكير خارج الصندوق: ينهل عقل القارئ الموسوعي من علوم إنسانية مختلفة، ولن تقيّده طرق تفكير معتادة، خصوصاً، لن يحدّ من تفكيره الإبداعي أي صندوق فكري، أو أيديولوجي مفبرك، ومصطنع، وحلوله للمشكلات التي يواجهها في حياته، ربما ستكون أكثر فعاليّة واستدامة، من الحلول البشرية المعتادة، فلا قالب فكريّ جامد يحدّ من تفكيره، ولا مصفوفة فكريّة مقيّدة تمنع عقله من الخروج والتحرّر، ممّا هو مألوف فكرياً.
- القراء الموسوعية متعة لا تملّ: ربما سيأتي يوم على القارئ في حقل معرفة واحد، يملّ ممّا يقرأه، وربما سيُعرِض بشكل كامل عن الاستمرار في القراءة المتخصّصة، فلا شيء جديد، ولا ممتع فيها، ولا تثير في عقله فضوليّة القارئ الموسوعي، والذي يقرأ وكأنّه في مغامرة فكرية دائمة المتعة والإثارة، لا تنتهي فصولها.
- القراءة الموسوعية ومعرفة النفس: أعتقد أنّ من يقرأ في أنواع مختلفة من المعارف الإنسانية، ربما سيعرف نفسه ظاهراً وباطناً أكثر من القارئ المتخصصّ، وذلك بسبب أنّ شغفه المعرفي سيكشف أمامه جوانب مختلفة من الشخصية الإنسانية، ومن يعرف نفسه بشغف، وعمق ودقّة، سينجح في رسم سيناريوهات حياتية وشخصية تتوافق مع تطلّعاته، وآماله الحقيقية.
كاتب كويتي