الثلاثاء 21 يوليو 2026
42°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاعتداءات الإيرانية على الكويت: الأسباب والمواجهة
play icon
كل الآراء

الاعتداءات الإيرانية على الكويت: الأسباب والمواجهة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 21 يوليو 2026
د.ناصر حسين عباس

لم تكن الاعتداءات الإيرانية، الأخيرة، على الكويت التي طالت اعيان مدنية، مجرد استعراض قوة، أو رسالة عابرة، بل هي حلقة في سلسلة ممنهجة من التصعيد الخطير الذي يكشف عن أجندة إيرانية مضطربة، ويفرض على الكويت، ودول الخليج، والمجتمع الدولي، مراجعة عميقة لأدوات المواجهة وستراتيجياتها.

أولاً: لماذا تُهاجم إيران الكويت؟

لفهم هذه الاعتداءات، لابد من قراءة المشهد الإيراني من الداخل. فإيران التي تعيش ضغوطاً داخلية متصاعدة، سياسية واقتصادية واجتماعية، تلجأ إلى توظيف القوة العسكرية الخارجية أداةً لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية المتفاقمة، وهو نهج لا تختلف فيه كثير من الأنظمة الاستبدادية عبر التاريخ. فضلاً عن ذلك، جاءت هذه الاعتداءات في سياق التصعيد الأميركي - الإيراني الذي تسعى طهران من خلاله إلى توسيع دائرة الضغط على واشنطن، وحلفائها، بجعل دول الخليج ورقةً ابتزاز، وميداناً للمساومة.

كذلك لا يمكن إغفال البُعد الأيديولوجي في السياسة الإيرانية التي لم تتخلَّ قط عن مشروعها التوسعي في المنطقة. فالكويت ودول الخليج، بما تمثله من نموذج استقرار وتنمية، تقف حجر عثرة أمام النفوذ الإيراني، وهو ما يجعلها هدفاً دائماً في حسابات الستراتيجية الإيرانية. أما استهداف البنية التحتية المدنية، كمحطات الكهرباء والمياه والمواقع النفطية، فهو في حقيقته رسالة مزدوجة: للمجتمعات الخليجية بأنها غير آمنة، وللحكومات بأن ثمن الصمود مرتفع.

ثانياً: كيف نواجه هذا التحدي محلياً؟

على المستوى الوطني، أثبتت الكويت في هذه المحنة نضجاً مؤسسياً لافتاً؛ إذ سارعت وزارة الدفاع إلى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة المعادية، فيما عملت وزارة الكهرباء على استقaرار المنظومة الكهربائية، وتفعيل خطط الطوارئ. وتجلّت صورة أجمل في تضامن المجتمع الكويتي من خلال الاستجابة الفورية لنداء ترشيد الاستهلاك، مما أسهم فعلياً في تجاوز المرحلة الحرجة.

غير أن ذلك لا يكفي. فالمرحلة المقبلة تستوجب تسريع برامج تنويع مصادر الطاقة، وتقليل اعتماد البنية التحتية على المنشآت المركزية المكشوفة، ورفع درجة التحصين الأمني لها. كما يستلزم تعزيز منظومات الدفاع الجوي بأنظمة أكثر تطوراً لمواكبة التهديدات المتطورة، إلى جانب إطلاق خطط طوارئ وطنية شاملة تضمن استمرارية الخدمات في أحلك الظروف. ثالثاً: المواجهة على المستوى الإقليمي، خليجياً وعربياً، جاء الموقف واضحاً في إدانة الاعتداءات والتضامن مع الكويت. لكن الوقت حان ليتحول هذا التضامن من بيانات ديبلوماسية إلى هياكل أمنية مشتركة متماسكة. فمنظومة الدفاع الجوي الخليجي الموحد، وتوحيد إجراءات الاستجابة للطوارئ، وتبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي، باتت ضرورة وجودية لا رفاهية سياسية. كما أن دول الخليج مدعوة للتنسيق الاقتصادي في مواجهة أي تداعيات نفطية مترتبة على هذا التصعيد، ووضع خطط مشتركة لحماية الممرات البحرية الحيوية.

رابعاً: الاستثمار في الأوراق الدولية

دولياً، وفّرت الكويت ودول المنطقة ذخيرة، قانونية وسياسية، لا يُستهان بها. فالاستناد إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن 2817، وتوثيق الانتهاكات بصورة احترافية ورفعها للهيئات الدولية، يُشكّل ضغطاً تراكمياً على طهران يُضيّق هامش تصرفها. والمطلوب اليوم تكثيف الجهود الديبلوماسية لتشكيل تحالف دولي، واسع يُدين هذه الاعتداءات بصوت واحد، مع تفعيل آليات المحاسبة الأممية. إن العالم الديمقراطي معنيٌّ بحماية الدول التي تتبنى قيم الانفتاح والاستقرار.

الاعتداءات الإيرانية ليست نزوةً عابرة، بل هي امتحان لصمود الكويت ودول الخليج، ولتماسك الإرادة الدولية. وما كشفته هذه الأزمة أن صمود المواطن الكويتي، وكفاءة المؤسسة الوطنية يُمثلان خط الدفاع الأول. لكن تحويل هذا الصمود إلى ستراتيجية ردع حقيقية يستوجب إرادة سياسية جماعية، ووحدة خليجية راسخة، وحضوراً دولياً فاعلاً يُعيد رسم قواعد الاشتباك مع سلوك طهران العدواني.

كاتب كويتي

آخر الأخبار