الأربعاء 22 يوليو 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شيخ الإسلام سلام بيك شخبوتوفيش
play icon
كل الآراء

شيخ الإسلام سلام بيك شخبوتوفيش

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 21 يوليو 2026
محمد الفوزان
قصص إسلامية

رغم أن الإسلام لم يدخل انغوشيا، وهي إحدى دول بلاد القوقاز، إلا قبل قرابة القرنين فقط، إلا أن المسلمين في هذه الدول لاقوا ما لم يلقه شعب على وجه الأرض، من القهر والبطش، والتنكيل، وحكاياتهم أغرب من الخيال، لهول ما عانوه.

فبعد دخولهم الإسلام طواعية وسلماً، دون قتال، رغم أنهم مقاتلون أشداء، بدأ بطش الحكومات القيصرية، التي أجبرت السكان على اعتناق النصرانية، وأذاقت المعترضين صنوف وألوان العذاب، لتبدأ بعدها الحقبة الشيوعية التي نكلت بجميع أصحاب الديانات، وقتلت مئات الألوف منهم، كان أبرزها تهجير شعب الأنغوش إلى سيبيريا في الشتاء القارس، ليموت ثلث الشعب المسلم، بردا وجوعا، على يد ستالين.

كان العثور على مصحف، أو أي كتاب ديني، في بيت أي مسلم يعني القتل والتنكيل، وقد قتل في تلك الحقبة السوداء المئات من العلماء، والمفتين، والأئمة.

وكبار السن يروون قصصاً تقشعر الأبدان لهولها، عاشوها هم، أو نقلت لهم من الآباء والأجداد.

في خضم هذه الحقب المأسوية المتعاقبة، برز هذا الرجل الفذ، الذي حفظ الله عزوجل به الإسلام، في بلاد القوقاز.

ولد الشيخ سلام بيك عام 1937 في مدينة علي يورت في انغوشيا، وعندما كان في السادسة من عمره وجد نفسه، وعائلته، في المنفى مع أبناء شعبه الإنغوشي، وعاش مآسي الحروب الأهلية، ورغم ذلك كله كان لا يفتأ في طلب العلم، ونشره بين المسلمين سراً.

تميز بذكائه الحاد، وتعلقه الشديد بالعلوم الشرعية، وامتاز بتواضعه، وأدبه الجم الرفيع.

أخذ العلم عن أبيه، فقد تلقى الفقه على مذهب الإمام الشافعي، واللغة وعلوم القرآن، وبقية العلوم الشرعية سراً عن والده، وكان والده قد تلقاها عن جده سراً، رحمهم الله جميعا.

جمع بين العلم والزهد، والفقه والعبادة والذكر، فقد كان يخصص أوقاتا طويلة من يومه للأذكار، وتزكية النفس وتهذيبها.

كان الناس، من العلماء والعامة، يثقون بعلمه الغزير، ويلجأون إليه في فتاواهم، وما استشكل عليهم، وإذا تعذر عليه الجواب كان يراسل العلماء في البلاد الإسلامية، ويعود إليهم بالجواب، نظراً لإتقانه للغة العربية.

وخوفا من البطش والملاحقة فقد كان يغطي تلقيه للعلوم الشرعية بتخصصه الهندسي، فقد كان مهندساً عبقرياً فذاً.

حصل على براءة اختراع في الهندسة الميكانيكية، وتدرج في العمل الهندسي، من مدرس للتقنيات، حتى أصبح رئيسا للقسم، ثم كبيراً للمهندسين في قسم الطاقة في مصنع "غابور أخيريف".

توفي في 14 فبراير 2008، وتم تسمية المركز الإسلامي في كاريليا باسمه، كما سميت شوارع في مدينتي نزران وعلي يورت الإنغوشية باسمه.

لقد ساهم مساهمة فاعلة في حفظ الإسلام في بلاد القوقاز.

"على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ

وتأتي على قدرِ الكرامِ المكارمُ

وتعظمُ في عينِ الصغيرِ صغارُها

وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ".

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

$ إمام وخطيب

آخر الأخبار