ليست هناك جريمة أشد خطراً من تحويل المنشآت المدنية إلى أهداف للعدوان، لأن من يستهدف محطات الكهرباء والمياه، والمنشآت الحيوية لا يهاجم منشآتٍ صامتة، بل يعتدي على حياة المدنيين، وأمنهم واستقرارهم، ويقوض أسس الأمن الإقليمي والسلم الدولي.
لهذا فإن استهداف الأعيان المدنية يُعد جريمة مكتملة الأركان، يجرمها القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وتستوجب الإدانة والمساءلة.
ومن هذا المنطلق، جاء البيان الرسمي لدولة الكويت حاسماً في تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان وتداعياته، مؤكداً أن سيادة الكويت، وأمنها الوطني، خط أحمر لا يقبل المساس، وأن الدولة تحتفظ بحقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي للدفاع عن أرضها ومقدراتها.
إن استهداف محطات الكهرباء، ومنشآت تقطير المياه، والمرافق، النفطية والخدمية، هو اعتداء مباشر على مقومات الحياة، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة، اللذين يفرضان احترام سيادة الدول، ويحظران استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، تحت أي ذريعة.
وقد أكدت وزارة الخارجية الكويتية أن تكرار استهداف المنشآت الحيوية يكشف عن نهج عدواني ممنهج يستهدف البنية التحتية والأعيان المدنية، ويعرّض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر، في مخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محمّلةً إيران المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان وتداعياته، ومطالبةً إياها بالكف الفوري عن هذه الاعتداءات.
إن استهداف المنشآت المدنية ليس مجرد اعتداء على دولة بعينها، بل هو اعتداء على المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، والتي تؤكد حماية المدنيين، وتجنيبهم ويلات الصراعات. فحين تصبح محطات الكهرباء والمياه والمرافق الحيوية أهدافاً للهجمات، فإن الرسالة لا تمس دولة واحدة، بل تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتفتح الباب أمام فوضى لا يستفيد منها أحد.
إن إيران مطالبة اليوم بتحمل المسؤولية، القانونية والسياسية والأخلاقية، عن هذا العدوان، فالالتزام بحسن الجوار واحترام سيادة الدول ليس خياراً، إنما واجب تفرضه قواعد القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
كما أن المجتمع الدولي مطالب بألا يكتفي ببيانات الإدانة، بل أن يتخذ موقف حازم يضمن محاسبة المعتدي، ويحمي القانون الدولي من أن يتحول إلى نصوص لا تجد طريقها إلى التطبيق.
ومن منظور إسلامي، فإن الاعتداء على الأنفس والممتلكات والمرافق العامة يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت بحفظ النفس والمال، وتحقيق الأمن بين الناس.
قال الله تعالى: "وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، وقال سبحانه: "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا". فالإسلام يدعو إلى السلم والعدل واحترام الحقوق، ويرفض العدوان بكل صوره، لا سيما إذا استهدف المدنيين والمنشآت التي تقوم عليها مصالح الناس.
وفي المقابل، تؤكد دولة الكويت تمسكها بالشرعية الدولية، واحتفاظها بحقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي للدفاع عن أمنها، وسيادتها، وحماية منشآتها الحيوية، وهو حق أصيل كفلته المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لكل دولة تتعرض لعدوان.
إن أمن الكويت ليس شأناً محلياً فقط، بل هو جزء لا يتجزأ من أمن الخليج، واستقرار المنطقة. وأي اعتداء على منشآتها المدنية هو تهديد مباشر للأمن الإقليمي، ويستوجب موقفاً خليجياً ودولياً موحداً، يؤكد أن سيادة الدول واحترام القانون الدولي خط أحمر، لا يجوز تجاوزه، وأن من يعتدي على المدنيين والبنية التحتية يجب أن يتحمل كامل المسؤولية عن أفعاله.
حفظ الله الكويت قيادةً وشعباً، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وحمى وطننا وسائر دول الخليج من كل سوء، وألهم المجتمع الدولي الوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل اعتداء يستهدف أمن الدول واستقرار شعوبها.