الاعتداءات الايرانية الآثمة تتكرر على المنشآت الحيوية في الكويت
الاعتداءات تستوجب عقوبات دولية بموجب الفصل السابع
حصر الأضرار والخسائر بشكل دقيق وموثّق وتحضير ملف متكامل يعتمد على آليات القانون الدولي
ناجح بلال
في ظل استمرار الاعتداءات الإيرانية الممنهجة التي تستهدف منشآت نفطية كويتية حيوية وما ترتب عليها من أضرار بالغة طالت البنية التحتية المرافق الخدمية والممتلكات العامة والخاصة في دولة الكويت وبقية دول مجلس التعاون الخليجي أكد رئيس قسم العلوم الإدارية والخبير الاقتصادي د. صادق البسام في تصريح خاص لـ"السياسة": أن السلوك العدائي المستمر للنظام الإيراني سيعرضه حتما لعقوبات إقتصادية دولية صارمة بموجب الفصل السابع من ميثاق منظمة الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان ذات الإجراءات الصارمة التي خضع لها النظام العراقي إبان غزوه لدولة الكويت عام 1990 مما يفتح الباب أمام تشكيل لجان أممية لتعويض المتضررين وإلزام طهران بدفع التكاليف كاملة.
وتوقع د. البسام أن تبلغ الفاتورة المبدئية لتعويض دولة الكويت عن الخسائر التي لحقت بقطاعها النفطي فقط ما لا يقل عن 50 مليار دولار أمريكي كتقدير أولي حد أدنى.
وبيّن أن هذا المبلغ مخصص لجبر الأضرار الجسيمة وتغطية الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على قطاع الطاقة الكويتي بما في ذلك توقف الإنتاج وتكلفة إعادة الإعمار والآثار البيئية الناتجة عن الهجمات.
وأضاف: إذا ما اتسعت دائرة حصر الأضرار لتشمل كافة المنشآت الحيوية والمرافق الخدمية والبنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة التي طالها الدمار في الكويت فإن إجمالي قيمة التعويضات المستحقة سيقفز ليتجاوز حاجز ال 100 مليار دولار.
وشدد د. البسام على أن الاستهداف الإيراني للمنشآت النفطية في الخليج لا يمثل اعتداء على سيادة دول مجلس التعاون فحسب بل يشكل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي وعصب الاقتصاد الدولي، خطوط الملاحة البحرية في مياه الخليج العربي.
وفصل د. البسام التداعيات الاقتصادية والسياسية الكارثية التي ستترتب على إدراج الملف الإيراني تحت طائلة الفصل السابع مؤكدا أنها ستشمل:عقوبات تجارية إلزامية منها فرض تدابير اقتصادية وتجارية قسرية مشددة تشل الحركة التجارية للنظام فضلا عن حظر التسليح الشامل من خلال تشديد القيود الدولية على منع توريد أو تصدير السلاح من وإلى إيران فضلا عن العزل المصرفي التام من خلال قطع النظام المصرفي الإيراني بالكامل عن المنظومة المالية العالمية كما ستشمل العقوبات فرض وصاية مالية دولية وتجميد الأصول والاحتياطيات الإيرانية في الخارج بشكل كامل.
وعن آلية التعويضات قال د.البسام أنها ستكون من خلال استقطاع نسب مئوية مباشرة من عائدات بيع النفط الإيراني المستقبلية - في حال السماح ببيعه - لصالح صندوق تعويضات دولي تشرف عليه الأمم المتحدة على غرار لجنة الأمم المتحدة للتعويضات التي شكلت بعد حرب تحرير الكويت.
واختتم د. البسام تصريحه بالإشارة إلى أن الموقف الخليجي يرتكز اليوم على أرضية سياسية ودبلوماسية صلبة حيث تقف الدول العظمى والمجتمع الدولي بأكمله في صف الحق الكويتي والخليجي موضحا أن هذا التأييد الدولي الواسع جاء نتيجة الاستياء العالمي المتزايد من التصرفات الإيرانية المتهورة إذ لم تعد هذه الاعتداءات تهدد أمن واستقرار دول التعاون فحسب بل أصبحت تمثل تهديدا مباشرا لسلامة خطوط الملاحة البحرية الدولية واستقرار إمدادات وأسواق الطاقة العالمية مما يمنح الملف الخليجي ثقلا قانونيا وسياسيا حاسما في كافة المحافل الدولية لانتزاع حقوقه ومعاقبة المعتدي.
وعلى الصعيد، ذاته أشار مصدر اقتصادي ومحلل نفطي في تصريح خاص لـ"السياسة" إلى أن إيران ستكون ملزمة قانونيا بدفع تعويضات ضخمة لدول مجلس التعاون الخليجي تقدر بمئات المليارات من الدولارات لاسيما وأن حجم الأضرار لا يقتصر فقط على تضرر القطاع النفطي الكويتي والخليجي بل يمتد ليشمل دمارا وتأثيرا مباشرا على البنية التحتية والمرافق الخدمية والممتلكات العامة والخاصة في دول مجلس التعاون.
وعن قائمة الأضرار الاقتصادية التي رصدها قال إنها تتضمن قطاع الطاقة نتيجة الأضرار الجسيمة في منشآت الإنتاج ومصافي التكرير فضلا عن محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه مما يعوق عمليات الإنتاج والتصدير.
وطالب بضرورة التعويض عن الاضرار الاقتصادية وكذكلك خسائر التشغيل والإمداد التي نتجت عن توقف أو تعطل حركة الناقلات البحرية فضلا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري على السفن في المنطقة.
وقال ان قائمة المطالبات ستشمل الخسائر الناتجة عن تعليق رحلات الطيران وتأثر قطاعات السياحة والفنادق مشددا على أهمية حصر الأضرار والخسائر بشكل دقيق وموثق على أن يجهز في ملف متكامل يعتمد على آليات القانون الدولي لضمان إلزام إيران بدفع التعويضات اللازمة لجبر هذا الضرر حيث إن توثيق هذا الملف خطوة بالغة الأهمية حيث يمثل الأساس القانوني لضمان حقوق الدول المتضررة والمحافظة على مقدراتها وتحويل الخسائر من أعباء تتحملها ميزانيات الدول إلى مسؤولية قانونية واضحة تقع على عاتق الطرف المعتدي وفقاً للمواثيق الدولية.