الأربعاء 22 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت والصين... شراكة ستراتيجية تتجدد
play icon
كل الآراء

الكويت والصين... شراكة ستراتيجية تتجدد

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 22 يوليو 2026
بسام القصاص

تُعد العلاقات الكويتية-الصينية واحدة من أنجح نماذج العلاقات الثنائية بين الدول العربية والقوى الاقتصادية الكبرى، فقد نجحت على مدار أكثر من خمسة عقود في بناء شراكة ستراتيجية متينة، تقوم على الاحترام المتبادل والثقة السياسية، والتعاون الاقتصادي، والتنموي المشترك.

تعود جذور هذه العلاقة المتميزة إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، حين كانت الكويت أول دولة خليجية تقيم علاقات ديبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1971، في خطوة عكست الرؤية الاستشرافية للقيادة الكويتية، آنذاك. وقد سبقت ذلك الزيارة التاريخية لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد إلى الصين عام 1965، التي مهّدت الطريق لانطلاق مسيرة طويلة من التعاون والصداقة بين البلدين.

وخلال العقود الماضية، تطورت العلاقات الثنائية بوتيرة متسارعة حتى أصبحت الصين اليوم أكبر شريك تجاري للكويت. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 22.39 مليار دولار أميركي خلال عام 2026، فيما تتصدر الصين قائمة الدول المصدرة للسوق الكويتي بحصة 10 في المئة من الواردات، بينما تمثل الصين الوجه الاكبر للنفط الكويتي الخام الذي يمثل 90 في المئة من صادرات البلاد، بينما استمرت العلاقات التجارية في النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

ويشكّل قطاع الطاقة العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، بينما تمثل السوق الصينية أحدى أهم الوجهات الستراتيجية للصادرات النفطية الكويتية.

ولم يقتصر التعاون على التجارة والطاقة فقط، بل امتد إلى مشاريع البنية التحتية والتنمية الكبرى. وتشارك عشرات الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع حيوية داخل الكويت، حيث تعمل نحو 60 إلى 70 شركة صينية في السوق المحلية، وأسهمت في تنفيذ أكثر من 80 مشروعاً في مجالات الإسكان والطرق والطاقة والاتصالات.

كما يمثل مشروع ميناء مبارك الكبير أحد أبرز المشاريع الستراتيجية التي تعكس عمق التعاون بين البلدين وتكامله مع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية و"رؤية الكويت 2035".

كما شهدت العلاقات دفعة قوية في عهد سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، إذ عقد سموه لقاءات مهمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ أسفرت عن تعزيز الشراكة الستراتيجية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، في مجالات الطاقة والبنية التحتية والبيئة والإسكان، والتنمية المستدامة.

وأكدت القيادتان في أكثر من مناسبة حرصهما على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع وأكثر شمولاً.

وعلى الصعيد الثقافي والإنساني، تواصل الصين والكويت بناء جسور التواصل بين الشعبين. فقد افتُتح أول مركز ثقافي صيني في منطقة الخليج بالكويت، كما يواصل الفريق الطبي الصيني، الذي يعمل في الكويت منذ عقود، تقديم خدماته الطبية للمجتمع، في صورة تعكس عمق الصداقة بين البلدين.

وشهدت السنوات الأخيرة نشاطاً ملحوظاً في مجالات التعليم والثقافة وتبادل الوفود الأكاديمية والفنية، ما عزز التقارب الحضاري بين الشعبين.

ومع تولي السفير الصيني الجديد يانغ شين عمله في الكويت، تبدو العلاقات الكويتية–الصينية مهيأة لمرحلة جديدة من النمو والازدهار، خصوصا في مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة، وهي قطاعات تتوافق مع تطلعات البلدين نحو التنمية المستدامة وبناء اقتصاد المستقبل.

لقد أثبتت التجربة أن العلاقات الكويتية-الصينية ليست مجرد تعاون اقتصادي، أو شراكة تجارية، بل هي نموذج متكامل لعلاقة تقوم على الثقة السياسية، والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وبعد أكثر من نصف قرن على انطلاقها، تواصل هذه الشراكة ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم العلاقات الثنائية في المنطقة، وقصة نجاح ديبلوماسية واقتصادية مرشحة لمزيد من التألق في السنوات المقبلة.

كاتب مصري

آخر الأخبار