حديث الأفق
ابن خلدون: تنهار الدول حين يكثر المنجّمون والمتسيّسون
يختلط الصدق بالكذب والجهاد بالقتل ويسود الرعب
يلوذ الناس بالطوائف كما هي الحال في لبنان واليمن
تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط ويضيع التقدير
يتحول الصديق إلى عدو ويعلو صوت الباطل
غياب المؤسسات وفي بعضها ميليشيات مسلحة
لبنان وسورية والعراق وليبيا واليمن أصبحت فاشلة
الرجل للشرطي: منذ سنين بعيدة هجرتني زوجتي وهربت
عندما رأيتك تلاحقني ظننت أنك ستعيدها إليَّ
بوتو كان يحلم بامتلاك بلاده قنبلة ذرية
العالم العربي تغير كثيراً خلال قرن، والدول التي كانت تعتبر قوية مستقرة، وفيها تنمية، وحرية رأي، تحولت أقرب إلى دول فاشلة، والامثلة على ذلك أمامنا، بدءاً من لبنان، مروراً بسورية، العراق، وليبيا، وصولاً إلى اليمن، إذا توسعنا أكثر يمكن أن تنطبق الوصفة على بعض دول الشرق الأوسط، ومنها إيران.
لذا، حين نستعرض التاريخ، تبقى مقدمة ابن خلدون، منذ نحو 700 عام الأكثر صحة في علم الاجتماع من حيث الوصف الدقيق لنشوء الدول، وسقوطها.
فما كتبه الرجل في مقدمته الشهيرة، وعدد فيها صفات الدول الفاشلة، أو الأقرب إلى الانهيار، هو ما يحدث اليوم في بعض الدول العربية والشرق أوسطية.
ففي هذا السفر شخّص الرجل انهيار الدول عبر ثلاثة أسباب رئيسة، تنطبق بقوة على الحالة العربية والشرق أوسطية المعاصرة.
فقد كتب في القرن الرابع عشر الميلادي عبدالرحمن بن خلدون: عندما تشارف الدول على الانهيار، يكثر المنجمون والمتسولون، والمنافقون والمدّعون، والكتبة، والقوّالون، والمغنون النشاز، والشعراء النظّامون والمتصعلكون، وضاربو المندل، وقارعو الطبول والمتفيقهون، وقارئو الكفّ، والطالع والنازل، والمتسيّسون، والمدّاحون والهجّاؤون، وعابرو السبيل والانتهازيون.
زاد: تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط، ويضيع التقدير، ويسوء التدبير، وتختلط المعاني والكلام، ويختلط الصدق بالكذب، والجهاد بالقتل، ويسود الرعب ويلوذ الناس بالطوائف، وتظهر العجائب وتعم الإشاعة، ويتحول الصديق إلى عدو، والعدو إلى صديق، ويعلو صوت الباطل، ويخفت صوت الحق.
وتظهر على السطح وجوه مريبة، وتختفي وجوه مؤنسة، وتشح الأحلام، ويموت الأمل، وتزداد غربة العاقل، وتضيع ملامح الوجوه، ويصبح الانتماء إلى القبيلة أشد التصاقاً، والى الأوطان ضرباً من ضروب الهذيان.
ويضيع صوت الحكماء في ضجيج الخطباء، والمزايدات على الانتماء، ومفهوم القومية، والوطنية والعقيدة، وأصول الدين، ويتقاذف أهل البيت الواحد التهم بالعمالة والخيانة، وتسري الإشاعات عن هروب كبير، وتحاك الدسائس والمؤامرات، وتكثر النصائح من القاصي والداني، وتطرح المبادرات من القريب والبعيد، ويتدبر المقتدر أمر رحيله، والغني أمر ثروته، ويصبح الكل في حالة تأهب وانتظار.
ويتحول الوضع إلى مشروعات مهاجرين، ويتحول الوطن إلى محطة سفر، والمراتع التي نعيش فيه إلى حقائب، والبيوت إلى ذكريات، والذكريات إلى حكايات.
وفي هذا الصدد، نزيد على ذلك غياب المؤسسات، وفي بضعها وجود ميليشيات مسلحة أقوى من الدولة نفسها، كما هي الحال في لبنان واليمن، مع "حزب الله" وجماعة "الحوثي".
ويبقى السؤال: ما الذي جعل تلك الدول أقرب إلى الفشل، وما الوصفة التي تجعلها ناجحة؟
هكذا تخلّص سائق الـ"مرسيدس" من رجل الشرطة
رجلٌ متقدم في العمر كان يقود سيارته الـ"مرسيدس" الجديدة بسرعة 160 كيلومتراً في الساعة، وعندما نظر إلى المرآة شاهد سيارة شرطة تلاحقه، فرفع السرعة إلى 200، ثم 250 كيلومتراً في الساعة.
وفجأة قال لنفسه: لقد كَبِرت على مثل هذا الهراء، وأبطأ السيارة ليتوقف على جانب الطريق، منتظراً وصول سيارة الشرطة إليه.
تقدم شرطي السير نحوه، ونظر إلى ساعته وقال له: "سيدي، إنَّ مناوبتي تنتهي بعد عشر دقائق، واليوم جمعة، وسأغادر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. فإذا أعطيتني سبباً لزيادة سرعتك، لم أسمع مثله من قبل، فسأتركك تمضي بسلام".
نظر الرجل بكل جدية إلى الشرطي وأجاب: "من سنين بعيدة هجرتني زوجتي، وهربت مع رجل شرطة، وعندما رأيتك تلاحقني ظننت أنك تعيدها إليَّ".
استدار الشرطي عائداً إلى سيارته، قائلاً: "يوم سعيد يا سيدي".
كيف أُعدم من جعل باكستان قوة نووية؟
في العام 1973 في إسلام آباد كان ذوالفقار علي بوتو رئيسا للوزراء، وكان في عز شبابه، ولديه كاريزما جعلته محط أنظار شعبه.
كان يحلم الرجل ببناء مشروع نووي، وامتلاك بلاده قنبلة ذرية، بعد هزيمتها في الحرب مع بنغلاديش، وكان في تحدٍ مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وأن يقود العالم الثالث.
بجرأة أسس برنامج باكستان النووي في السر، بينما كان يعد شعبه بالعدالة الاجتماعية.
لفترة بدا الحلم قريبا، لكن كان الجيش يراقب بقلق، والاحتجاجات تملأ الشوارع، بينما بوتو كان بحاجة إلى جنرال مخلص، فتجاهل الضباط الأكبر سناً، واختار ضياء الحق، الرجل الهادئ، الذي لم يقبل يده حين التقاه.
في الخامس من يوليو عام 1977 حاصرت الدبابات منزل بوتو، وألقي القبض عليه، وحوكم وشنق بعد عامين.
هكذا كانت نهاية الرجل الذي بنى المشروع النووي، حازت بلاده بفضل ذلك القوة النووية.