بالتزامن مع إصدار مرسوم مشروع بقانون يعالج تشوهات السوق المزمنة واستئصال ظاهرة "التضمين"
قيس الغانم: الدولة تبذل جهوداً حثيثة لتهيئة البيئة الاستثمارية لتنويع الدخل
محمد الفريح: المرسوم بقانون يخلق بيئة عادلة تفتح آفاقاً للشباب الكويتي
د.صلاح بورسلي: مكافحة الاقتصاد الموازي يرسخ الشفافية ويشجع الشباب
ناجح بلال
في خطوة تشريعية حاسمة تهدف إلى إعادة ترتيب بيت الاقتصاد الداخلي يتصدر "قانون مكافحة التستر التجاري" الجديد مشهد الإصلاحات الهيكلية الجارية في دولة الكويت حيث يأتي هذا القانون كأداة ستراتيجية طال انتظارها لمعالجة تشوهات مزمنة وعميقة حدت لسنوات طويلة من كفاءة السوق المحلي وقدرته على النمو الطبيعي.
وتحظى هذه الخطوة بترحيب واسع ونقاشات ممتدة بين خبراء الاقتصاد والمستثمرين الذين التقتهم "السياسة"، حيث أجمعوا على أن ثمار هذا التشريع تنعكس إيجابا على النسيج الاقتصادي والاجتماعي للدولة عبر حزمة من المحاور الحيوية.
وفي إطار قراءته للمشهد الاقتصادي الحالي، أكد الخبير الاقتصادي والعقاري قيس الغانم أن الدولة تمضي بخطوات جادة وفعلية في مسار تصحيح الأوضاع الهيكلية للاقتصاد الوطني إلا أنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إشراك أهل الخبرة لأخذ نتائج إيجابية في هذا الشأن من القطاع الخاص لاسيما عند استحداث قوانين يكون القطاع الخاص متمرسا بها.
وأوضح الغانم أن من واجبات الحكومة صياغة أطر قانونية متوازنة دون إلحاق الضرر بالقطاع الخاص أو كبح نموه وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الحكومة تشجع الاستثمارات الاجنبية بدولة الكويت في الوقت الحاضر فهناك قطاعات حيوية ومشاريع تشغيلية يومية مثل: محلات البقالة و كراجات تصليح السيارات ومصابغ الملابس وهناك تحديات وصعوبات واقعية في إدارتها والقيام بأعمالها الحرفية اليومية بنفسه ونتيجة لذلك يبرز دور الوافد ذو الخبرة كشريك فعلي يساهم برأس ماله وجهده في إدارة المشروع وتشغيله.
وأمد الغانم أن الوافدين يديرون حاليا نسبة كبيرة من قطاع المشاريع التجارية الصغيرة، موضحا في الوقت ذاته بأنه لوكانت هناك أنطمة تنظم القاعدة بين الوافد والكويتي وتبنى على قواعد تنظيمية حسب القانون التجاري والمدني في الكويت سنصل بهذا لنتيجة ايجابية يكون مردودها على الاقتصاد الوطني والفرد الكويتي أكثر فائدة.
واختتم الغانم تصريحه بالإشارة إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة لتهيئة البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية بهدف تنويع مصادر الدخل القومي.
آفاق رحبة أمام الشباب الكويتي
وعلى الصعيد نفسه، أكد الخبير الاقتصادي ومستشار الامن الغذائي محمد الفريح لـ"السياسة" أن موافقة الحكومة على مشروع مرسوم بقانون في شأن مكافحة التستر التجاري يمثل خطوة ستراتيجية مهمة تصب مباشرة في مصلحة الاقتصاد الوطني حيث يأتي لمعالجة تشوهات مزمنة في السوق المحلي أبرزها قيام بعض العمالة الوافدة بإدارة وتشغيل الشركات والمحلات التجارية لحسابهم الخاص بشكل غير قانوني "نظام التضمين" مقابل منح المواطن صاحب الرخص مبالغ مالية زهيدة سنويا مما يحرم خزانة الدولة والاقتصاد من عوائد حقيقية.
وأشار الفريح إلى أن التطبيق الصارم لهذا القانون من شأنه أن يفتح آفاقا رحبة وفرصا وظيفية واستثمارية عديدة أمام الشباب الكويتي خصوصا في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لاسيما أن هذا القطاع الحيوي عانى طويلا من منافسة غير عادلة بعد أن زاحمت العمالة الوافدة الكوادر الوطنية وضخمت من حجم التجارة المستترة مما أدى إلى تحجيم مبادرات المبادرين المواطنين وتقليص فرص نجاحهم.
وفند الفريح المخاوف المثارة حول تأثير القانون على تدفق رؤوس الأموال مؤكدا أن مكافحة التستر لن تؤثر مطلقا على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خصوصا أن الدولة تمتلك بالفعل بيئة تشريعية متكاملة ومستقلة تنظم وتدعم الاستثمار الأجنبي تقودها "هيئة تشجيع الاستثمار المباشر"والتي تضمن دخول المستثمر الفعلي عبر القنوات الرسمية بما يحقق القيمة المضافة للاقتصاد بعيدا عن العشوائية أو التجارة الهامشية.
كبح الاقتصاد الخفي
من جانبه أيد الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لاتحاد شركات المقاولات الكويتية د.صلاح بورسلي قانون مكافحة التستر التجاري الجديد مؤكدا أنه خطوة ستراتيجية وجادة لكبح جماح "الاقتصاد الخفي" والقضاء على التشوهات الهيكلية التي يعاني منها السوق المحلي.
وأوضح د.بورسلي أن المستفيد الأول من تطبيق هذا القانون هو الاقتصاد الوطني يليه الشباب والمبادرون الكويتيون لاسيما الشباب من الجنسين إذ يساهم القانون بشكل مباشر في تهيئة بيئة استثمارية عادلة ونزيهة ويفتح آفاقا رحبة لنجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة الوطنية وتطورها دون منافسة غير مشروعة.
وأضاف أن العائد الإيجابي للقانون سيمتد ليشمل المستهلك النهائي بشكل ملموس حيث سيضمن له جودة السلع والخدمات المقدمة.
ويعود ذلك إلى تحول المنشآت التجارية لتصبح خاضعة للرقابة الحكومية المباشرة والالتزام بمعايير الجودة الرسمية.
وقال د.بورسلي أن أهمية مكافحة التستر التجاري والاقتصاد الموازي تكمن في تعزيز الإطار التشريعي المنظم للأنشطة الاقتصادية و حماية الخزينة العامة من هدر العوائد وترسيخ الشفافية والمنافسة العادلة في الأسواق، حيث اعتبر أن إقرار مجلس الوزراء الكويتي لمشروع مرسوم بقانون بشأن مكافحة التستر التجاري يمثل خطوة حاسمة لحظر تمكين أي شخص من ممارسة نشاط اقتصادي لحساب الغير أو خارج نطاق الترخيص الممنوح له "ما يعرف بنظام التضمين".