الطيران الأميركي يعود إلى بيروت بعد غياب 40 عاماً... وسلام غرس العلم في زوطر الغربية بـ "لحظة وطنية"
بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان
"يمكن القول إنها زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة"، هذا ما وصفت به مصادر الرئاسة اللبنانية نتائج المحادثات التي أجراها الرئيس اللبناني جوزاف عون مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث كانت الحفاوة التي أحاط بها الرئيس الأميركي ضيفه اللبناني بارزة بشكل واضح، ما يعكس برأي المصادر، اهتماماً أميركياً متصاعداً بالملف اللبناني الذي استحوذ على المناقشات التي جمعت الرئيسين ترامب وعون، وفي تصريحات خاصة لـ"السياسة"، أكدت المصادر أن الرئيس عون أبلغ الوفد اللبناني أنه خرج مرتاحاً ومطمئناً إلى أن الرئيس ترامب سيعمل على إعطاء دفع قوي للسير قدماً بتنفيذ اتفاق الإطار، بما يحقق المطالب اللبنانية، وفي مقدمها، وقف نهائي لإطلاق النار، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، مشددة على أن الرئيس الأميركي أبلغ الرئيس اللبناني أن بلاده مستمرة في لعب دورها كضامن لاتفاق الإطار، وبما يساعد على إنجازه في إطار زمني مقبول، باعتباره الخيار الأفضل لإنهاء حالة الحرب بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
وأشارت المصادر إلى أنه يمكن القول إن الرئيس عون حصل على التزام أميركي بمساعدة لبنان في تنفيذ مطالبه، بعد القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بإجراء محادثات مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، كذلك الأمر كان واضحاً من الكلام الذي سمعه الرئيس عون من الرئيس ترامب أن اتفاق الإطار يسير بخطى ثابتة نحو التنفيذ، وأن واشنطن تتعهد باستكمال تطبيقه حتى النهاية، بما في ذلك حصول انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، لضمان نجاح الاتفاق الذي يضمن إنهاء حالة الحرب، وكشفت لـ"السياسة" أن الرئيس ترامب أبدى ارتياحه لما سمعه من الرئيس عون بشأن خارطة الطريق التي أعدها لبنان حيال حصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، حيث أكد الرئيس عون للرئيس الأميركي أن الجيش اللبناني على كامل الاستعداد للانتشار في مناطق جنوب الليطاني، والقيام بدوره العسكري على أكمل وجه، في إطار منع المظاهر المسلحة غير الشرعية، تطبيقاً للقرار 1701، وقد وعد الرئيس ترامب بدراسة احتياجات الجيش اللبناني التي تمكنه من أداء مهامه بالشكل المطلوب، سواء في الجنوب أو في جميع المناطق اللبنانية.
وكشفت المصادر أن الرئيس عون قدّم إلى الرئيس ترامب خطة تنفيذية شاملة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإنهاء الوضع العسكري المستقل لحزب الله، ضمن إطار متكامل لتنفيذ التفاهمات اللبنانية الإسرائيلية واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، واصفة الوثيقة التي قدّمها عون بأنها تشكل خارطة الطريق التنفيذية لاتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي الموقّع في 26 يونيو الماضي، وتحدّد الخطوات الأمنية والعسكرية المطلوبة من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إلى جانب الدور المنتظر من الولايات المتحدة في دعم التنفيذ، وتنص الخطة، على إخضاع جميع الأسلحة العسكرية في لبنان للسيطرة الحصرية للدولة، بما يشمل إنهاء أي وجود عسكري مستقل خارج المؤسسات الرسمية، وفي مقدمته البنية العسكرية لحزب الله، انطلاقًا من اعتبار أن احتكار الدولة للسلاح يشكّل الأساس لاستعادة السيادة الكاملة وتحقيق الاستقرار في الجنوب.
وتقترح الوثيقة أن يبدأ الجيش اللبناني انتشارًا تدريجيًا في عدد من القرى النموذجية جنوب لبنان، بالتزامن مع إعادة تموضع أو انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من تلك المناطق، وتتولى المؤسسة العسكرية، بموجب الخطة، ضمان خلو هذه المناطق من مقاتلي "حزب الله" وبنيته العسكرية ومستودعات الأسلحة، على أن تنتقل المسؤولية الأمنية والعسكرية تدريجيًا إلى الجيش اللبناني وحده، بما يمنع عودة أي مظاهر مسلحة خارج سلطة الدولة، كما تدعو الخطة إلى تفكيك جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، مع التركيز بصورة خاصة على إنهاء البنية العسكرية لحزب الله، باعتبار ذلك خطوة أساسية لتنفيذ اتفاق الإطار واستقرار الحدود الجنوبية، وفي الجانب المتعلق بالعلاقات مع واشنطن، تتضمن الوثيقة عرضًا مفصلًا لاحتياجات الجيش اللبناني من التمويل والتجهيزات والدعم اللوجستي والعسكري، بهدف تطوير قدراته وتمكينه من تولي مسؤولياته الأمنية بصورة مستقلة، وطلب عون من الإدارة الأميركية المساهمة في بناء جيش لبناني أكثر قدرة واستقلالية، بما يمكّنه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحماية الحدود من دون الحاجة إلى أي قوة مسلحة موازية.
ومن واشنطن، أكد الرئيس اللبناني بعد لقائه الرئيس ترامب أنه لا يمكن للبنان أن يكون آمناً ولا موحداً إلا حين يكون دولة واحدة بجيش واحد يحمي جميع اللبنانيين من دون تمييز، مشددا على أن النموذج اللبناني يستحق الحماية ليس من أجل لبنان وحده بل من أجل المنطقة، معتبرا أنه يمكن نزع سلاح "حزب الله" إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلاً اي ازالة الاحتلال وتولّي الجيش السيطرة الكاملة وبرنامج إعادة إعمار تديره الدولة وحدها، بينما، وفي قرار تاريخي، أعلن الرئيس ترامب أنه أصدر عقب لقائه الرئيس عون توجيهات بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المواطنين الأميركيين إلى البلاد، بعد غياب قسري للطيران الأميركي عن لبنان لنحو أربعين عاماً.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن بيروت ستواصل حشد الجهود كافة من أجل تأمين انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب البلاد، بموجب اتفاق الإطار، وبعد غرسه العلم اللبناني في ساحة بلدة زوطر الغربية بمواكبة من الجيش صباح أمس، قال سلام "بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرق وإزالة الركام وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم"، واصفا انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من زوطر الغربية بأنه "لحظة وطنية تحمل أبعادا سياسية ومعنوية كبيرة" وبداية للانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، مشددا على تصميم حكومته وثباتها وحشد كل جهودها السياسية والديبلوماسية لتأمين الانسحاب الكامل وتأكيد سيادة لبنان، مشددا على أن عودة الحياة إلى الجنوب هدف وطني تلتزم به الدولة وأصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته.