نلتقي بعشرات الأشخاص في حياتنا، إن لم يكن المئات. ومع ذلك،هناك قلة قليلة تترك بصمة واضحة في حياتنا. هناك استعارة جميلة حول طبيعة العلاقات بين الناس؛ تشير إلى أوراق الشجر وأغصانه وجذوره. إنها استعارة بسيطة، لكنها تحمل معنى قوياً وعميقاً، وهو أننا لا ينبغي أن نتوقع من الأشخاص ما لم يُخلقوا له.
الأشخاص الذين يشبهون الأوراق، يأتون في فترة زمنية، يبقون معنا، يضيفون تجارب ولحظات جميلة، ثم يرحلون مع تغير الظروف. نسميهم زملاء الدراسة، زملاء العمل، الأصدقاء الذين التقينا بهم خلال فترة زمنية. ربما لم يكن رحيلهم بسبب عدم قربهم منا، ربما رحلوا لأن غرضهم قد تحقق. بعض الأوراق ترحل مع تغير الفصول.
الأغصان أقوى من الأوراق. الأشخاص الذين يشبهون الأغصان يقفون إلى جانبنا في العديد من المواقف، يساعدوننا، ويمدون يد العون، ربما ليس كل الضغط الذي يُتوقع منهم التعامل معه هو شيء يمكنهم الاعتناء به. ليس لأنهم ليسوا أعزاء، ربما لأن القدرة البشرية على التحمل والتعامل مع الأمور لها حدودها. ربما تجاوز الضغط الذي طُلب من الغصن قوته، لذلك تتأثر العديد من الأغصان عند حدوث الضغط والأزمات.
الجذور نادرة، وأكثر قيمة. لا نرى الجذور، ومع ذلك، فهي تشكل الأساس الأكثر صلابة للشجرة والاستقرار. لا نعرف كم عدد الأشخاص الذين يمكننا الاعتماد عليهم دون وجودهم. إنهم أولئك الذين ليسوا على اتصال دائم، لكنهم يأتون في أوقات الأزمات، عندما يرحل الجميع.
عندما يتخلى عنا الكثيرون، عندما يبقى فقط من نحتاج إليهم. إنهم يمنحوننا شعوراً بالثقة والراحة، عندما نشعر بأننا لم نكن نستحق ما كنا نعتقده. يفرحون لنجاحنا ويفرحون لفشلهم في فهم وضعنا، حتى لو لم يكونوا هم مصدر مشكلتنا.في الكويت، نحن معروفون بعلاقاتنا الاجتماعية، وروابطنا الأسرية والصداقات القوية، والتجمعات، والديوانيات، وما إلى ذلك. يبدو للبعض أن لديك العديد من الأصدقاء، لكن الحقيقة هي أن بعض هذه التجمعات ليست حقيقية، وأن الكثير منها سطحي بحت... بعضها سطحي بحت. التجارب الصعبة، المرض، الأزمات، والخسائر تخبرك بمن هو ورقة، ومن هو غصن، ومن هو جذر.
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمتلك الجميع أصدقاء ومتابعين وأشخاصاً يعجبون بمنشوراتك، قد تعتقد أن لديك العديد من الأصدقاء، وترى أن الكثير من الناس يدعمونك، لكن هذا ليس الواقع. يُرى الواقع عندما لا يعجب أصدقاؤك وداعموك بمنشوراتك، وعندما لا يأتي أصدقاؤك لتهنئتك، وعندما تتوقف عن كونك سببا للتجمع.
لا ينبغي لنا التمسك بالأشخاص الذين ليسوا بأهميتهم نفسها بالنسبة لنا، كما كنا نعتقد. يجب أن ندرك أن علاقة الشخص بنا لا تبقى دائماً كما هي. لا ينبغي أن نغضب أو نشعر بخيبة أمل إذا كان الغصن غصناً. يجب أن نحترم الجميع بالقدر الذي هم عليه ويجب أن نفهم أن الورقة لا ينبغي أن تكون جذراً.
والسؤال الأهم: كيف يرانا الآخرون، هل نحن ورقة، أم غصن، أم جذر؟
الحقيقة هي أن الشخص المحبوب، ومن له قيمة ليس بالضرورة هو من لديه العديد من المعارف، بل هو من ترك بصمة، شخص صادق. من سيقف إلى جانبك عندما تهب رياح الحياة بقوة، ليصبح لك جذرا، وليس ورقة أو غصناً.
مدرب حياة معتمد واستشاري علم الشخصيات والعلاقات العامة