الفرق بين التحكيم والقضاء الكويتي
Add as Preferred Source on Googleيُعد تحقيق العدالة، وفض الخصومات، الركيزة الأساسية لتهيئة بيئة، اقتصادية واجتماعية مستقرة.
وفي الكويت، يمثل القضاء العادي الولاية العامة، والأصل الدستوري للفصل في كل المنازعات. ومع تطور حركة التجارة والاستثمار، برز "التحكيم" كطريق استثنائي بديل لفض المنازعات يعتمد بشكل أساسي على إرادة الأطراف، سواء أكان تحكيماً اختيارياً (وفق قانون المرافعات رقم 38 لسنة 1980) أو تحكيماً قضائياً (وفق القانون رقم 11 لسنة 1995). وتستهدف هذه المقالة تسليط الضوء على الفروق الجوهرية بين هذين النظامين لبيان حدود التمايز والتكامل بينهما. أولاً: من حيث طبيعة جهة الفصل والتعيين: القضاء الكويتي: يمثل مرفقاً عاماً من مرافق الدولة، وتُشكل المحاكم من قضاة متخصصين يتم تعيينهم من قبل السلطة القضائية وفق شروط صارمة. ولا يملك أطراف النزاع أي إرادة في اختيار القاضي الذي ينظر دعواهم.
٪ التحكيم: يقوم على مبدأ حرية الإرادة (في التحكيم الاختياري)، حيث يحق للخصوم اختيار المحكمين بأنفسهم، وتحديد عددهم وشروط تخصصهم. أما في "التحكيم القضائي الكويتي"، فإن الهيئة تُشكل برئاسة مستشار يندبه مجلس القضاء الأعلى، وعضوية قاضيين ومحكمين يختارهم أطراف النزاع، مما يمزج بين الصفة القضائية والنيابة عن الخصوم.
ثانياً: من حيث علانية الجلسات وسرية الإجراءات: القضاء الكويتي: الأصل فيه هو علانية الجلسات كضمانة دستورية لسلامة الأحكام، ونزاهتها، ويحق للعامة حضورها، كما يجوز نشر الأحكام القضائية لتعزيز الرقابة الشعبية، وإثراء المبادئ القانونية.
٪ التحكيم: يرتكز على مبدأ "السرية المطلقة" لحماية الائتمان التجاري، وسمعة الشركات المتنازعة. وقد أكد المشرع الكويتي في المادة السابعة من قانون التحكيم القضائي حظر نشر أحكام التحكيم، أو أي جزء منها إلا بموافقة الطرفين، رغم نص القانون ذاته في ذات المادة بعلانية اسماء الخصوم في جلسة علنية، لكن تُعقد الجلسات دائماً خلف أبواب مغلقة.
ثالثاً: من حيث مرونة الإجراءات وسرعة الفصل: القضاء الكويتي: يلتزم القاضي بقواعد إجرائية، وجداول زمنية جامدة ومحددة سلفاً في قانون المرافعات (مواعيد الإعلانات، صحف الدعاوى، المداولات)، مما قد يؤدي أحياناً إلى طول أمد التقاضي نتيجة تدفق القضايا وتعدد درجات المحاكم.
٪ التحكيم: يتسم بمرونة فائقة؛ إذ يستطيع الأطراف الاتفاق على الإجراءات، والمواعيد التي تناسب طبيعة نزاعهم. كما أن المشرع الكويتي ألزم هيئات التحكيم بمدد محددة للفصل في النزاع (مثلاً: ستة أشهر في التحكيم العادي ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك)، مما يجعله أسرع تلبيةً لمتطلبات التجارة الحيثة.رابعاً: من حيث طرق الطعن وحجية الأحكام: القضاء الكويتي: تخضع الأحكام القضائية لنظام "التقاضي على درجات" (استئناف، ثم تمييز في المسائل القانونية)، مما يتيح فرصة واسعة لتدارك الأخطاء الموضوعية والقانونية، وإعادة طرح النزاع.
٪ التحكيم: أحكام التحكيم تصدر فاصلة في موضوع النزاع، ولا تقبل الطعن عليها بالاستئناف كقاعدة عامة. والطريق الوحيد لمواجهة حكم التحكيم الاختياري هو رفع "دعوى بطلان" أصلية (وفق المادة 187 مرافعات)، المبنية على عيوب شكلية، أو إجرائية جسيمة، دون المساس بموضوع النزاع. أما أحكام التحكيم القضائي، فقد أجاز المشرع الطعن عليها مباشرة أمام محكمة التمييز في حالات محددة قانوناً.
خامساً: من حيث القوة التنفيذية للأحكام، القضاء الكويتي: تصدر الأحكام باسم رئيس الدولة، وتذيل بالصيغة التنفيذية مباشرة بمجرد صيرورتها نهائية، لتصبح قابلة للتنفيذ الجبري بواسطة إدارة التنفيذ دون الحاجة لإجراء وسيط.
فيصل احمد ملا يوسف
كلية الدراسات التجارية - تخصص القانون